الرئيسية / رأي / لِماَ القدس الكبري؟!

لِماَ القدس الكبري؟!

سهام زين العابدين حماد

لو استعرضنا خرائط فلسطين التاريخية، وفلسطين حسب قرار التقسيم، وخريطة فلسطين حسب الواقع التاريخي لفلسطين بعد عام 11967 م، يتَّضح أنَّ إسرائيل تُخطِّط للاستيلاء على فلسطين بالكامل منذ اللحظة الأولى من انتصارها في حرب 1967م، وهذا يتضح من مُخطط “آلون” الذي يُعتبر نكبة على فلسطين، في المرحلة الأولى تمّ إنشاء 75 مستعمرة يهودي،  أمّا فيما يخص القدس، فمنذ اللحظة الأولى من الاستيلاء على القدس في 5 يونيه/ حزيران 1967م بدأت الجرافات تنفيذ مهمتها الأولى بتجريف حي المغاربة بالكامل، وبنوا مكانه الحي اليهوديّ، فهدَّموا 800 منزلًا في يومين، وطردوا 4000 فلسطينيًا، وبدأوا باستخدام حائط البُراق وأسموه حائط المبكى. وتمّ ضم القدس الغربية والتي كانت مساحتها قبل   1967 م،  15 كيلومترًا  مربعًا  إلى القدس الشرقية التي تبلغ مساحتها 6 كيلومترًا  مربعًا. وذلك لتحقيق الآتي:

  1. السيطرة بالكامل على مدينة القدس .

  2. التغيير الديمغرافي لسكانها وذلك بتقليل نسبة الفلسطينيين، عن طريق التهجير .

  3. السيطرة على المسجد الأقصى ، لهدمه وبناء الهيكل مكانه .

    ولتحقيق هذه الأهداف بدأوا بتوسعة القدس الشرقية لتصبح 71 كيلومترًا ، والقدس الغربية 52  كيلومترًا ليصبح المجموع 123 كيلو مترًا، هذا وقد منعت سلطة الاحتلال حرَّاس المسجد الأقصى من العمل خارج البوّابات وقَصَرَ عملهم على الداخل فقط ، ووضع شرطة إسرائيليّة خارج البوّابات، بمعنى أنّ دخول السواح واليهود أصبح تحت سيطرة السلطة الإسرائيلية، فبعد توسعة القدس ( 125كيلومترًا  مربعًا)  قامت سلطات الاحتلال بالسيطرة على الأراضي الواقعة بينهما ومساحتها 25 كيلو مترًا مربعًا، بُنِيَتْ فيها 13 مستعمرة إسرائيلية، عدد سكانها الآن 268 ألف  شخص،  وما تبقى من هذه المساحة جعلوها مناطق خضراء( حدائق توراتية) مساحتها 11 كيلومترًا مربعًا، بعد ذلك أقامت سلطات الاحتلال أكثر من عشر بؤر استيطانية  داخل الأحياء الفلسطينية .

     وبعد استكمال بناء الحي اليهودي، قامت ببناء 133 منزلًا داخل المدينة القديمة، وأكملت 13 مستعمرة في محيط القدس في الطوق الأول داخل البلد، والطوق الثاني وهو في محيط البلدة القديمة . أمّا الطوق الثالث فهو في الغلاف الخارجي للقدس. وباستكمال الطرق الالتفافية والمستعمرات اليهودية والحدائق التوراتية تُكمل حصار الأحياء الفلسطينية من جميع الجهات، فتُصبح داخل “السندويشة”؛ بحيث من يدخل القدس ويخرج منها، لا يرى أحياء عربية نهائيًا، وبعد ذلك بنوا الجدار، ويضم مساحات واسعة أخرى تبلغ 175 كيلو مترًا مربعًا وسيُضاف إليه جزء آخر بمساحة 56 كيلو مترًا  مربعًا. وبذلك يتم فصل جنوب الضفة الغربية تمامًا عن شمالها، وتصبح الأحياء العربية تمامًا داخل الجدار. كل هذا الظلم ليحققوا أغلبية سكانية في القدس ولم يستطيعوا:

  4. هدم 4000 منزلًا في القدس .

  5. حاولوا إخراج الفلسطينيين وطردهم ولم يستطيعوا .

  6. عن طريق الجدار أخرجوا مناطق قريبة من المسجد الأقصى – تبعد من 3 إلى 6 كيلو مترًا، وأضافوا إليها مناطق جديدة يصل بعدها عن القدس 20 كيلو مترًا، فبذلك أضافوا 170 ألف مستوطنًا يهوديًا، واستبعدوا 140 ألف فلسطينيًا، وأخرجوهم من هويّة القدس، وأنشأوا لهم مجلسًا  بلديًآ منفصلًا عن القدس، سمُّوها بلديّة تجميعي.

  7. سحب البطاقات: سحبوا  بطاقات الهويّة 14600 أسرة فلسطينية، أصبحوا لا يستطيعون الدخول إلى القدس.

  8. رفض إعطاء الهويّة المقدسيّة لأبناء الأسر المختلطة، ويزيد عددهم عن 10 آلاف، فبذلك لا يستطيعون دخول القدس.

  9. إغلاق مستشفيات وهدم مدارس لإجبار المقدسيين على الرحيل

  10. أخيرًا حفر الأنفاق أسفل المسجد الأقصى وأسفل مدينة القدس بأكملها

  11. جلب عشرات الآلاف من يهود العالم سنويًا للاستيطان في القدس

  12. إصدار القوانين: أصدرت 18 قانون تعسّفيّة ليمكّنها من تحقيق الأغلبية السكانية في القدس منها :

    أ- قانون أملاك الغائبين: الذي ينص على مصادرة أملاك كل من كان متغيبًا عن بيته ليلة 5 يونيه/ حزيران، حتى لو كان عند جاره .

ب – قانون العاصمة: أي أنّ القدس عاصمة لإسرائيل والصادر عام 1980م .

ج – قانون الحاضر الغائب: الذي كان يصادر أملاك المقدسيين وهم حاضرون .
د – قانون التسوية : هذا يمكّن السلطة الإسرائلية من سلب أرض الفلسطيني ومنحها لإسرائيلي , مقابل أن يدفع ثمنها.

    على الرغم من كل هذه الوسائل من عمليات الهدم والتهجير ومنع التراخيص والتضييق على حياة المقدسيين وتحرّكاتهم بوضع الدار ….الخ . بالرغم من كل ذلك , نجد أنّ المقدسيين يشكّلون 56% في مدينة قطرها: 1كم ، وكذلك مدينة قطرها 5كم , وأيضًا مدينة قطرها 10كم , إلى أن يصل قطرها 20كم يظلّ المقدسيون يشكّلون أغلبية بواقع 56%، لو أُخذت المقاييس بمعايير دولية وبشكل هندسي محترم .
هـ – ثُمَّ جاء قانون القدس الكبرى الذي صدر الشهر الماضي فسيُضيف ثلاث تكتلات رئيسيّة كبرى للقدس بحيث تصل حدود القدس إلى حدود الخليل، ففي الشرق  تصل إلى البحر الميِّت وتمتد إلى شمال غرب رام الله، بهذه التوسعة تُصبح مساحة القدس، ثلث مساحة الضفّة الغربية .
بهذا الشكل استطاعوا أن يغيِّروا التوزيع الديمغرافي لسكان القدس بعد إضافة ثلاث تكتلات استيطانيّة إسرائيليّة على بعد عشرين كيلومترًا من كل اتجاه.

   وسيتم  إعلان ضم هذه التكتلات الثلاث إلى مدينة القدس خلال الفترة القادمة، فهم يسعون تمريرها عن طريق الولايات المتحدة بقرار رسمي منها .

.هذا باختصار شديد  واقع المقدسيين الصامدين والمرابطين  رغم كل ما تعرَّضوا له معاناة تهد الجبال .
وهذا ما فعله المقدسيون للحفاظ على أرضهم والدفاع عن أقصاهم: فقد شاهدناهم مباشر على الهواء كيف رابطوا – 15 ألف مقدسي – لمدة 15 يومًا متواصلة حول أقصاهم لتحريره من البوابات الإلكترونية والكاميرات الذكية والتي بواسطتها تحكم إسرائيل سيطرتها الكاملة على المسجد الأقصى .
تُرى ماذا نحن فاعلون إزاء هؤلاء الأبطال الصامدين المرابطين حول أقصاهم؟
وأقلّ ما نحن فاعلوه من أجلهم أن نساندهم في رِباطهم بإمدادهم بمعونات تمكّنهم من إعادة بناء ما هدِّم من بيوتهم ومستشفيات ومدارس ونوادي حتى لا تكرههم إسرائيل وتجبرهم على الرحيل ، فتثبيت مرابط واحد في القدس، هو حماية للأقصى،  يقول الأستاذ وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالقدس وهو يُناشد الأمّة العربية والإسلامية في مؤتمر الأزهر لنصرة القدس:” لا نُريدُ منكم أن تقاتلوا عنّا، نحن باقون، صامدون،  نتحمَّل المعاناة نتحمَّلُ الهدم، ننصاب، ننجرح، نتوقَّف على الحواجز ساعتين أو ثلاث، نمارس كل وسائلنا للمقاومة الشعبية، ولكن  لا نريد أن نبقى وحدنا، وألاَّ يُسْمحْ للعالم أن يستفردوا بنا، أمريكا تُريد كسر القرار والإرادة الفلسطينية، كل الضغوط تُمارس علينا ، نُريدُ أحدًا أن يقف إلى جانبنا ليسندنا، لا نريد أن ننكس، نريد منكم أن تقفوا معنا.” ويواصل قوله:” أن تُبنى مدرسة أو صف دراسي بالقدس يكون بمثابة تثبيت لأهالي الأطفال .أن تُبنى مستشفى أو جناح في مستشفى فهو بمثابة تثبيت لأهالي القدس، في   عام 2000م إسرائيل أغلقت 18 مؤسسة فلسطينية. فنحن الآن بحاجة إلى 1200صفًا دراسيًا، وبحاجة إلى مستشفيات وجمعيات نسوية ونواد،  إسرائيل تريد أن تمنع أي وجود عربي إسلامي مسيحي في القدس.”

 لذا أقول :من هنا جاءت أهمية اقتراح الأستاذ محمد السماك رئيس لجنة الحوار الإسلامي المسيحي بلبنان الذي اقترح تدشين مؤسسة لدعم القضية الفلسطينية فيقول: ” نحن نحتاج إلى مؤسسة تُكوَّن باسم السفارة الإسلامية المسيحية من أجل نصرة القدس، تقوم بمهمَّة دعم المقدسيين ماديًا ومعنويًا وتشجيع الوجود العربي الفلسطيني الإسلامي المسيحي ليَتَجَذَّر في الأرض المحتلة لحماية القدس وحماية المقدسات الإسلامية.

 وأناشد لجنة القدس برئاسة ملك المغرب أن تتبنى إنشاء السفارة الإسلامية المسيحية من أجل نصرة القدس.

عن ashramasy

المصداقية.. الموضوعية.. الإيجابية.. الاحترام المتبادل.. طريقى لقلب الآخر

شاهد أيضاً

لا.. لتدويل القدس! (1)

د. سهيلة زين العابدين حمّاد لكم اعتصرني الألم وأنا أقرأ المقطع الأخير من مقال الدكتورة …

اترك تعليقاً