أشرف أبو عريف
في فضاء موسكو الرحب، حيث التأم شمل الإنسانية في قمة شعوب العالم الأولى، ارتفعت رايات الحوار والتلاقي، وتأكد أن التعليم ليس مجرد قاعات ومحاضرات، بل هو ركيزة أساسية للدبلوماسية العلمية والثقافية، وآفاق تربط العقول قبل الحكومات.
شارك في القمة رؤساء جامعات من أكثر من أربعين دولة، في حدث عالمي نظمته جمعية شعوب العالم، وافتتحه رئيس القمة أندريه بيليانينوف بكلمة حملت يقينًا بأن: “العالم الجديد سيقوم على الجهود المشتركة، حيث تكون القيم فوق الاختلافات، وأن الحوار والتعاون بين الشعوب هو السبيل الأمثل بعيدًا عن العنف والحروب”.
ومن مصر، ألقى الدكتور عمرو سلامة، الأمين العام لإتحاد الجامعات العربية ووزير التعليم العالي الأسبق، كلمة مؤثرة أكد فيها أن انعقاد هذه القمة تحت شعار “عالم جديد من الوحدة الواعية” يعكس تطلعات البشرية إلى بناء آفاق حقيقية للحوار والتفاهم بين الثقافات والشعوب، في وقت تتشابك فيه الأزمات المناخية والصحية وتتعاظم التحديات التكنولوجية.
وأشار د. سلامة إلى أن الجامعات ركيزة الدبلوماسية العلمية والثقافية، فهي تؤسس لـ شراكات تعزز السلم والتنمية المستدامة، مبرزًا دور اتحاد الجامعات العربية الذي يضم أكثر من 450 جامعة، ويساهم في تطوير التعليم العالي بـ مشاريع نوعية مثل التصنيف العربي للجامعات. كما أشار إلى الشراكة مع الجامعات الروسية التي أثمرت عن منتديات أكاديمية، و 200 اتفاقية تعاون، و 800 ورقة بحثية مشتركة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي و علوم المواد و الطب، بالإضافة إلى تبادل طلابي متنامٍ يضم أكثر من 50 ألف طالب عربي في الجامعات الروسية، و 2000 طالب روسي في الجامعات المصرية.
وفي السياق نفسه، دعا شريف جاد، رئيس جمعية خريجي الجامعات الروسية والسوفيتية والأمين العام لـ جمعية الصداقة المصرية الروسية، إلى إنشاء مركز الدراسات الروسية ليكون منصة للتواصل الأكاديمي بين روسيا والعالم العربي، مستغربًا غياب التنسيق بين أقسام اللغة الروسية في الجامعات العربية (والتي يصل عددها في مصر وحدها إلى 11 قسمًا) وبين المؤسسات التعليمية الروسية.
واختُتمت كلمات المشاركين بالتأكيد على أن قمة شعوب العالم، التي جمعت وفودًا من 150 دولة، تبعث الأمل في مزيد من التواصل والتعاون بين الشعوب، وتدعو إلى تذليل العقبات التي تحول دون هذا التلاقي الإنساني الكبير.



