سلايدرسياسة

مجلس الأمن… عراقجى: من أروقة التبرير الزائف.. إلى حتمية التوزيع العادل

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في خطوة تعكس عمق الشرخ بين القوى الصاعدة والمنظومة الدولية الحالية، شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة “بريكس”، على أن إصلاح مجلس الأمن الدولي لم يعد ترفاً فكرياً أو خياراً دبلوماسياً مطروحاً للنقاش، بل غدا “ضرورة حتمية” لإنقاذ التعددية الدولية من الانهيار.

وجاءت تصريحات عراقجي لتضع الإصلاح الهيكلي للمنظمات الدولية على رأس أولويات الأجندة السياسية للمجموعة، محذراً من مآلات استمرار الوضع القائم.

عالم يغرق في الأحادية والحروب المفتوحة

وفي تشخيص دقيق للواقع الجيوسياسي الراهن، رسم الوزير الإيراني صورة قاتمة للنظام الدولي، مشيراً إلى أن العالم يشهد اليوم ارتداداً خطيراً نحو عصر “الحروب التي لا نهاية لها”، وتصاعداً غير مسبوق في العنف السافر والنزعة الأحادية المتطرفة التي تكاد تعصف بالاستقرار العالمي.

وانتقد عراقجي بشدة طريقة تعامل القوى الكبرى مع المواثيق الدولية، قائلاً:

“إن تطبيق القانون الدولي، والقانون الإنساني، وميثاق الأمم المتحدة على أيدي المعتدين والأقوياء، تحوّل إلى مجرد شعارات جوفاء وأكاذيب صريحة، تُساق فقط لتبرير الحروب وشرعنة الاحتلال”.

من التعديل الصوري إلى “التوزيع العادل للسلطة”

ورداً على الأطروحات التقليدية التي تطالب بتوسيع مشروط أو تغييرات طفيفة في أروقة الأمم المتحدة، حددت طهران رؤيتها للإصلاح الجذري؛ حيث أكد عراقجي أن الهدف ليس مجرد تعديل صوري في المسميات أو إضافة مقاعد في تركيبة العضوية، بل إن المعركة الحقيقية هي معركة “إعادة التوزيع العادل للسلطة”، بما يضمن صياغة قرارات دولية لا تنحاز للأقوى.

ودعا الوزير الإيراني إلى بناء مجلس أمن يتمتع بتمثيل حقيقي لكافة القارات ومناطق العالم دون إقصاء، مؤكداً على ضرورة استثمار الثقل الاقتصادي والسياسي المتنامي لمجموعة “بريكس” لإعادة بناء الحوكمة العالمية وضخ دماء جديدة في جسد التعددية الدولية المحتضرة.

أبعاد ودلالات

يرى مراقبون أن تصريحات عراقجي من منابر “بريكس” تعكس استراتيجية مشتركة بين دول المجموعة تهدف إلى تفكيك الهيمنة الغربية على القرار الدولي. فالمجموعة لم تعد تكتلاً اقتصادياً فحسب، بل تحولت إلى منصة سياسية تبحث عن صياغة نظام عالمي “متعدد الأقطاب”، ينهي حقبة “الفيتو” الانتقائي الذي طالما شلّ حركة مجلس الأمن في مواجهة الأزمات الكبرى.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى