
القاهرة – غيب الموت، اليوم، الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر يناهز 92 عاماً، بعد صراع مع أمراض الشيخوخة، ليفقد الفن العربي واحداً من أعظم وجوهه “الأكاديمية” وأكثرهم ثقافة وحضوراً.
مسيرة ممتدة من المسرح القومي إلى شاشة السينما:
بدأت رحلة أبو زهرة الفنية من خشبة المسرح القومي في خمسينيات القرن الماضي، حيث صقل موهبته في تقديم كلاسيكيات المسرح العالمي، مما منحه لغة عربية رصينة وأداءً مسرحياً اتسم بالهيبة والاتزان.
أدوار لا تُنسى:
لم يكن عبد الرحمن أبو زهرة مجرد ممثل يؤدي دوراً، بل كان يتقمص الشخصية حتى تلتصق باسمه؛ فمن ينسى شخصية “المعلم سردينة” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، ذلك النموذج للرجل الحكيم والسند الذي أثر في وجدان أجيال متعاقبة. وفي السينما، وضع بصمات مميزة في أفلام مثل “بئر الحرمان” و”أرض الخوف”.
أيقونة “الدبلجة” العربية:
خارج حدود الشاشة، كان لأبو زهرة حضور طاغٍ في عالم الرسوم المتحركة؛ حيث منح صوته لشخصية “سكار” في النسخة العربية من فيلم “الأسد الملك” (The Lion King)، وهو الأداء الذي اعتبره النقاد والجمهور واحداً من أفضل ما قُدم في تاريخ الدبلجة العربية، متفوقاً في حدته وعمقه على النسخ العالمية.
الرحيل والوصية الفنية:
رحل أبو زهرة تاركاً وراءه مئات الأعمال التي تنوعت بين التاريخي، والاجتماعي، والكوميدي، وظل حتى أيام عطائه الأخيرة نموذجاً للفنان الملتزم الذي يحترم جمهوره ويقدس مهنته.
بوفاته، تنطوي صفحة مضيئة من صفحات “زمن الفن الجميل”، لكن صوته سيبقى حياً في ذاكرة محبيه، وحكمته “السردينية” ستظل نبراساً لكل من يبحث عن الأصالة في الأداء.
رحم الله الفنان القدير، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.



