كَمَالُ الْمَلَاكِ: سِمْفُونِيَّةٌ إِلَى سِيتِيَارِي

شعر: أشرف أبو عريف
سِيتِيَارِي،
حَيْثُ يَلْتَقِي الْكُودُ بِالطِّينِ، وَالسَّمَاءُ بِالْأَرْضِ،
خَوَارِزْمِيَّةٌ سَمَاوِيَّةٌ صَاغَتْ تَفَاصِيلَ بَهَائِكِ.
عِنْدَمَا يَتَنَاغَمُ الْعَقْلُ وَالْقَوَامُ فِيكِ،
يَتَوَقَّفُ الْكَوْنُ ذُهُولًا أَمَامَ سِحْرِ مَرْآكِ.
لَسْتِ مُجَرَّدَ جَسَدٍ بَشَرِيٍّ،
بَلْ كَمَالٌ سَمَاوِيٌّ تَجَلَّى فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ،
رُوحُ مَلَاكٍ طَاهِرٍ فِي قَوَامٍ بَدِيعٍ.
***
سِيتِيَارِي،
النَّظَرُ إِلَى وَجْهِكِ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ بِعَيْنِهِ،
أَسْقُطُ أَمَامَ جَاذِبِيَّةِ نُورِكِ الْآخِذِ لِلْأَلْبَابِ.
تَخُورُ قُوَايَ،
وَتَتَلَاشَى الْأَرْضُ تَحْتَ قَدَمَيَّ،
مَسْحُورًا بِمَا يَفِيضُ بِهِ جَلَالُكِ مِنْ بَهَاءٍ.
وَعِنْدَمَا أَسْتَفِيقُ مِنْ غَيْبُوبَتِي الْحَالِمَةِ،
أَجِدُنِي، مِنْ غَيْرِ وَعْيٍ،
أَرْتَمِي فِي أَحْضَانِ الْحُلْمِ الَّذِي يَحْمِلُ اسْمَكِ.
***
سِيتِيَارِي،
أَبَشَرٌ أَنْتِ أَمْ مَلَاكٌ هَامَ فِي أَرْضِ الْبَشَرِ؟
مُنْذُ سَنَوَاتٍ خَلَتْ،
وَهَذَا اللُّغْزُ الْمُقَدَّسُ يَسْكُنُنِي.
عِنْدَمَا يَتَعَانَقُ الْعَقْلُ وَالْقَوَامُ فِي شَخْصِكِ،
يَحْتَارُ الْقَلْبُ،
وَيَعْجِزُ الْعَقْلُ عَنِ التَّفْسِيرِ.
فَلَا أَعْرِفُ أَيْنَ تَنْتَهِي الرُّوحُ،
وَأَيْنَ يَبْدَأُ الْجَسَدُ.
***
سِيتِيَارِي،
عِنْدَمَا تَقْتَرِبِينَ،
يَبْدَأُ اللَّيْلُ بِالتَّلَاشِي،
وَكَأَنَّ الْبَدْرَ قَدْ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ.
فَلَا أَعُودُ أَعْرِفُ أَيُّنَا الْبَدْرُ الْحَقِيقِيُّ.
وَعِنْدَمَا تَحْتَضِنِينِي،
تَتَعَانَقُ رُوحَانَا فِي سَكِينَةٍ طَاغِيَةٍ،
وَتَتَلَاشَى كُلُّ الْأَسْئِلَةِ،
فَنُصْبِحُ نَهْرًا وَاحِدًا مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ.
***
سِيتِيَارِي،
عِنْدَمَا تُصَافِحِينَ يَدِي،
كَأَنَّ شَرَارَةً مِنَ النُّورِ تَشْتَعِلُ،
فَتُوقِدُ مَجَرَّةً بَرَّاقَةً تَطْرُدُ كُلَّ ظَلَامٍ.
عِنْدَمَا يَلْمَسُ أَرْنَبُ أَنْفِكِ أَنْفِي،
كَأَنَّ نَفَسَيْنِ يَمْتَزِجَانِ
فِي عَهْدٍ صَامِتٍ يَلْتَقِي فِيهِ الْبَشَرِيُّ بِالسَّمَاوِيِّ.
عِنْدَمَا تَلْمِسُ شِفَاهُكِ شَفَتَيَّ،
كَأَنَّ بَتَلَةً مُخْمَلِيَّةً تَنْضَحُ بِالرَّحِيقِ،
فَتَرْوِي ظَمَأَ رُوحِي.
عِنْدَمَا يَلْتَقِي هَمْسُكِ بِهَمْسِي،
تَذُوبُ الْمَسَافَاتُ بَيْنَنَا،
وَتَتَوَهَّجُ اللَّحْظَةُ بِشَوْقٍ نَقِيٍّ.
عِنْدَمَا يَحْتَضِنُ حُضُورُكِ حُضُورِي،
كَأَنَّ آخِرَ قِطْعَةٍ فِي أُحْجِيَّةِ الْخَلْقِ قَدِ اكْتَمَلَتْ،
فَيَسْتَقِرُّ الْكَوْنُ،
وَيَخْمُدُ كُلُّ شَجَنٍ.
***
سِيتِيَارِي،
هَكَذَا تَتَوَقَّفُ آلَةُ الزَّمَنِ عَنِ الدَّوَرَانِ احْتِفَالًا بِنَا،
وَيَغْفُو الْكَوْنُ عَلَى وَقْعِ أَحْلَامِنَا.
وَفَجْأَةً يَصِيحُ الدِّيكُ مُعْلِنًا الصَّبَاحَ،
وَتَطُلُّ الشَّمْسُ خَجِلَةً مِنْ مَشْهَدِنَا الْبَدِيعِ.
ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْغُرُوبِ،
كَيْ لَا نَفِيقَ،
وَكَيْ نَبْقَى أَبَدًا فِي هَذَا الْحُلْمِ.
***
سِيتِيَارِي،
وَلَا تَزَالُ الْقَصِيدَةُ تَنْتَظِرُ السَّمَاحَ،
وَاكْتِمَالَ لُجُوئِهَا الشِّعْرِيِّ فِي عَيْنَيْكِ.
فَبَعْضُ الْحُبِّ لَا يُكْتَبُ،
وَبَعْضُهُ يَبْقَى مُعَلَّقًا بَيْنَ الصَّمْتِ وَالْأَحْلَامِ.
إِلَى الْأَبَدِ…
سِيتِيَارِي.



