
لم تكن مجرد ركلة لملامسة المجد، ولم يكن مجرد كفاح تسعين دقيقة فوق عشبٍ أخضر؛ بل كانت حكاية كبرياء كُتبت فصولها في المونديال، لتأتي النتيجة على النقيض تماماً مما اشتهاه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. إسبانيا، التي وقفت بمواقفها السياسية الشجاعة في وجه العدوان، تتوج اليوم بطلةً لكأس العالم 2026، لتُهدي الفرحة لقلوبٍ أضناها الوجع.
حين تبتسم الساحرة المستديرة للحق
منذ أن أعلنت مدريد مواقفها التاريخية الصارمة والدبلوماسية ضد مجازر الاحتلال، تحولت الرياضة في عيون ساسة تل أبيب إلى ساحة كيد سياسي، وتمنى نتنياهو انكسار الماتادور ليثبت أن “العزلة” تلاحق من يناصر فلسطين. لكن كرة القدم كانت مخبأة في غيب الأقدار لإنصاف من انحاز للإنسانية.
مع كل هدف إسباني، ومع كل قفزة نحو الكأس، لم يكن الإسبان وحدهم من يحتفلون؛ بل كانت الهتافات تصدح من أزقة غزة وركام بيروت، وكأن الأقدام الإسبانية كانت تسجل أهدافاً في مرمى الغطرسة والظلم.
“لقد أرادوا لها انكساراً سياسياً، فأهداها القدر مجداً كروياً يلتف حوله أحرار العالم.”
ملحمة الماتادور.. انتصار للقيم والكرة الجميلة
لم يكن طريق “لاروخا” مفروشاً بالورود، بل كان معركة كروية تجلت فيها الروح القتالية. قدم المنتخب الإسباني سيمفونية تعزف الأمل، وتثبت أن العدالة قد تتجسد أحياناً في لقطة تتويج، وفي دموع فرح تنساب على وجوه اللاعبين، لتمسح قاطرة من الأحزان عن شعوبٍ رأت في العلم الإسباني راية إنصاف.
اليوم، ترفع إسبانيا الكأس عالياً في سماء العالم، ويسقط رهان نتنياهو في قاع الخيبة. فالكرة أنصفت من انحاز للإنسان، وكتبت التاريخ بأقدامٍ ذهبية لا تعرف الانحناء.
إسبانيا بطلاً للعالم.. والعدالة بطلاً للقصة.



