ثقافةسلايدر

ستّون عاماً من ضفاف “النيل” إلى “الوفولغا”: أولمبياد اللغة الروسية ينسجُ أطياف التواصل

Listen to this article

أشرف أبو عريف

القاهرة — انطلقت فعاليات أولمبياد اللغة الروسية لغير الناطقين بها، الذي ينظمه البيت الروسي بالقاهرة، بمشاركة طلاب من الجامعات المصرية ودارسي اللغة الروسية، في تظاهرة ثقافية وتعليمية تجمع بين التنافس الأكاديمي واكتشاف ثقافة الآخر، وتعزز جسور التواصل والصداقة بين الشعبين المصري والروسي.

وشهد اليوم الأول حضورًا لافتًا من طلاب عدد من الجامعات المصرية، إلى جانب دارسي دورات اللغة الروسية بالبيت الروسي بالقاهرة، في إطار يهدف إلى تنمية مهارات الشباب اللغوية، وتوسيع آفاق معرفتهم بالأدب والثقافة الروسية، وترسيخ التواصل الإنساني والحضاري بين البلدين.

ستون عامًا من العطاء الثقافي

افتُتحت الفعاليات بكلمة ألقاها دينيس برونيكوف، كبير الخبراء بمكتب تمثيل الوكالة الفيدرالية الروسية للتعاون الدولي في مصر، رحّب خلالها بالمشاركين، معربًا عن اعتزازه بالأولمبياد بوصفه تقليدًا سنويًا يجمع محبي اللغة الروسية، ويتيح لهم استعراض قدراتهم اللغوية وتنمية معارفهم الثقافية.

وأكد برونيكوف الأهمية الخاصة لنسخة هذا العام، التي تتزامن مع الذكرى الستين لتأسيس البيت الروسي بالقاهرة، بما تمثله هذه المناسبة من احتفاء بستة عقود من العمل الثقافي المتواصل، أسهمت خلالها المؤسسة في نشر اللغة والفنون والتقاليد الروسية، وتعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين المصري والروسي.

اختبارات جادة ومنافسة واعدة

شهد اليوم الأول اختبارات في المفردات والقواعد اللغوية للمستوى الأساسي، وسط أجواء اتسمت بالجدية والتركيز والحماس، عكست اهتمام المشاركين بتطوير مهاراتهم وإثبات جدارتهم في تعلم اللغة الروسية.

وشارك في المنافسات طلاب من عدد من المؤسسات التعليمية المصرية، هي:

  • جامعة عين شمس.
  • جامعة القاهرة.
  • الجامعة المصرية الروسية.
  • جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.
  • جامعة الأقصر.
  • أكاديمية السادات للعلوم الإدارية.

كما شارك دارسو اللغة الروسية بالبيت الروسي بالقاهرة، بما يعكس تنوع الخلفيات التعليمية للمشاركين واتساع الاهتمام بتعلم اللغة الروسية في مصر.

عروض متعددة الوسائط.. الثقافة لغة للحوار

تتواصل المنافسة في المرحلة الثانية من الأولمبياد، من خلال عروض متعددة الوسائط يقدمها الطلاب باللغة الروسية أمام لجنة التحكيم.

وتتناول العروض موضوعات ثقافية وإنسانية متنوعة، تشمل التعدد الثقافي لشعوب روسيا، والمقارنة بين الأعياد والتقاليد المصرية والروسية، والمأكولات الشعبية في البلدين، بما يتيح للمشاركين توظيف مهاراتهم اللغوية في تقديم رؤى تعكس ثراء الثقافتين وتنوعهما.

ولا تقتصر أهمية هذه المرحلة على قياس مستوى إتقان اللغة، بل تمتد إلى تنمية مهارات العرض والتواصل، وتشجيع الشباب على اكتشاف أوجه التشابه والاختلاف بين المجتمعات، بما يعزز الحوار الحضاري والانفتاح الثقافي.

تكريم الفائزين في الخامس والعشرين من أكتوبر

ومن المقرر أن تُختتم فعاليات الأولمبياد بحفل لتكريم الفائزين في الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢٦، احتفاءً بجهود المشاركين وتشجيعًا للمواهب المصرية الشابة على مواصلة تعلم اللغة الروسية والانفتاح على ثقافتها.

وتؤكد هذه الفعالية حرص البيت الروسي بالقاهرة على دعم التعليم اللغوي والتبادل الثقافي، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب المصري للتواصل مع الثقافات العالمية.

فالكلمة ليست مجرد وسيلة للتخاطب، بل جسرٌ تعبر عليه الشعوب نحو المعرفة، وتلتقي فوقه الحضارات، وتترسخ من خلاله جسور الصداقة والتفاهم المتبادل. ومع احتفاله بستة عقود من العطاء، يواصل البيت الروسي بالقاهرة أداء دوره الثقافي في تعزيز العلاقات المصرية الروسية، مستثمرًا في طاقات الشباب وإيمانهم بأن اللغة مفتاح للمعرفة، والثقافة طريق للتقارب، والصداقة أساس لمستقبل أكثر تعاونًا وانفتاحًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى