رئيس التحريرسلايدر

هَمَسَاتُ حُبٍّ… إِلَى وُزَرَاءِ إِعْلَامِ الْعَرَبِ 105

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

يَا مَجْلِسَ الْإِعْلَامِ، هَذَا صَوْتُنَا
فِي زَمَنٍ أَضْحَى الضَّمِيرُ يُحَارِبُ

إِنَّ الْإِعْلَامَ إِذَا اسْتَقَامَتْ مِرْآتُهُ
عَكَسَ الْحَقِيقَةَ، وَالْحَقِيقَةُ تُكَاتِبُ

لَا يَسْتَبِيحُ الْحَقَّ تَحْتَ هَوًى، وَلَا
يَمْشِي وَرَاءَ مَصَالِحٍ تَتَلَاعَبُ

هُوَ مِيزَانُ صِدْقٍ لَا يَمِيلُ لِفِئَةٍ
وَبِهِ تَزُولُ عَنِ الْعُيُونِ غَوَاشِبُ

وَالشَّفَافِيَّةُ لَيْسَتْ زِينَةَ مَكْتَبٍ
بَلْ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِبُ

لَيْسَ الْإِعْلَامُ مِدْفَعًا فِي حَرْبِنَا
بَلْ جِسْرُ وَصْلٍ حِينَ يَشْتَدُّ التَّنَازُعُ

يَحْنُو عَلَى رَأْيِ الْخُصُومِ إِذَا اخْتَلَفْنَا
وَيَسْتَمِعُ لِلصَّوْتِ الَّذِي لَا يُسْمَعُ

يَطْوِي مَسَافَاتِ الْخِلَافِ بِحِكْمَةٍ
وَيَرُدُّ لِلْحِوَارِ مَا قَدْ ضَاعَ فِي الْمَوَاقِعِ

فَإِذَا تَكَلَّمَ صَادِقًا، أَحْيَا الرَّجَاءَ
وَإِذَا تَحَيَّزَ، فَالصَّوَابُ يُضَيَّعُ

سُودَانِيٌّ يَقْتُلُ السُّودَانِيَّ، فَاسْأَلُوا
أَيُّ انْتِصَارٍ فِي الدِّمَاءِ يُحَارِبُ؟

يَمَنِيٌّ يُسَفِّكُ دَمَ أَخِيهِ، فَأَيُّنَا
يَرْضَى بِهَذَا، وَالْجِرَاحُ تُجَاوِبُ؟

وَسُورِيٌّ يَقْتُلُ السُّورِيَّ، وَفِي
لُبْنَانَ يَبْكِي أَهْلَهُ وَيُعَاقِبُ

وَعِرَاقُنَا يَبْكِي الْعِرَاقِيَّ الَّذِي
أَمْسَى بِأَرْضِ النَّارِ وَهْوَ مُعَذَّبُ

وَفِلَسْطِينُ تَبْكِي مِنْ بَنِيهَا وَمِمَّنْ
يَتْرُكُ أَبْنَاءَهَا لِلْمَوْتِ يُسْلَبُ

وَفِي إِسْرَائِيلَ الْأَبْرِيَاءُ إِذَا هَوَتْ
أَرْوَاحُهُمْ، فَالْوَجْدُ فِينَا يَضْرِبُ

طِفْلٌ وَنِسْوَةٌ وَالشُّيُوخُ إِذَا مَضَوْا
فَالْمَوْتُ وَاحِدٌ، وَالْأَسَى لَا يَذْهَبُ

فَالدَّمْعُ لَا يَسْأَلُ عَنْ دِينِ الَّذِي
يَبْكِي، وَلَا عَنْ لَوْنِهِ وَيُجَاوِبُ.

يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، كَمْ مِنْ كَعْبَةٍ
تَبْقَى، وَنَفْسٌ فِي الثَّرَى تَتَغَيَّبُ؟

هَدْمُ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَهْوَنُ عِنْدَهُ
مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ تُسْلَبُ

فَالدِّينُ يَحْفَظُ حُرْمَةَ الْإِنْسَانِ، لَا
يَرْضَى بِأَنْ يَغْدُو الضَّمِيرُ مُغَيَّبُ

لَا تَسْأَلُوا الْمَقْتُولَ عَنْ أَصْلٍ لَهُ
فَالدَّمْعُ فِي عَيْنِ الْبَرِيءِ مُهَذَّبُ

لَا دِينَ يُبْنَى فَوْقَ جُثْمَانِ امْرِئٍ
لَا ذَنْبَ لَهُ، وَبِدَمْعِ أُمٍّ يُكْتَبُ.

يَا أَهْلَنَا، أَهْلُ الدِّيَارِ أَدْرَى بِهَا
وَبِجُرْحِهَا، وَبِمَا يُضَمِّدُ جُرْحَهَا

لَا تَسْتَدِيرُوا لِلْغَرِيبِ لِيَحْكُمَ الْخِلَافَ
فَقَدْ يَزْرَعُ النَّارَ وَيُخْفِي مَطْمَعَهَا

طَهِّرُوا سَاحَاتِكُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ
يَسْعَى لِتَفْرِيقِ الصُّفُوفِ وَيَسْتَثْمِرُ

لَا تَجْعَلُوا مِنْ أَرْضِكُمْ سُوقًا لِمَنْ
يَبْنِي النِّزَاعَ وَبِاسْمِكُمْ يَتَاجَرُ

فَالْحَلُّ يَخْرُجُ مِنْ حِوَارِ أَهْلِنَا
وَبِهِ يَزُولُ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُنْكَسِرُ

مَا عَادَ يُجْدِي أَنْ نُغَلِّبَ أَنَا عَلَى
نَحْنُ، وَيَضِيعَ فِي الْخِصَامِ الْمَوْطِنُ

فَالْأَنَا إِنْ طَغَتْ عَلَى أَخَوَاتِهَا
صَارَتْ سُيُوفًا، وَالْأُخُوَّةُ تُدْفَنُ

مِنْ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ عَامًا نَسْأَلُ:
أَيْنَ الْحِوَارُ؟ وَأَيْنَ صَوْتٌ يُؤْمَنُ؟

أَلَمْ يَحِنْ أَنْ نَسْتَرِدَّ قَرَارَنَا
وَنَصُونَ أَرْضًا بِالسَّلَامِ تُصَانُ؟

لَا تَجْعَلُوا مِنْ تَحَالُفٍ خَارِجِيٍّ
قَيْدًا، وَلَا تَسْتَسْلِمُوا لِمَنْ يُفْتِنُ

فَلَنَا قَرَارٌ، وَالْحِوَارُ سَبِيلُنَا
وَلَنَا مِنَ التَّارِيخِ دَرْسٌ يُؤْمَنُ

يَا مَجْلِسَ الْوُزَرَاءِ، هَذِي أَمَانَةٌ
فَاحْمِلْهَا، فَالْإِعْلَامُ فِيهَا يُمْتَحَنْ

لَا تَحْبِسُوا صَوْتَ الْحَقِيقَةِ فِي فَمٍ
فَالصَّمْتُ فِي زَمَنِ الْمَآسِي مِحْنَةٌ

وَاجْعَلُوا لِلصَّحَفِيِّ الْحُرِّ مَسَاحَةً
يَحْمِي بِهَا حَقًّا، وَيَرْفَعُ مِحْنَةً

وَازْرَعُوا فِي الْمِهْنَةِ أَخْلَاقَنَا
فَالْحَرْفُ إِنْ صَدَقَتْ نَوَايَاهُ جَنَّةٌ

فَالْإِعْلَامُ الْحُرُّ مِرْآةُ الْأُمَمْ
وَبِهِ يُصَانُ الْإِنْسَانُ وَالْوَطَنْ.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى