رئيس التحريرسلايدر

أنشودة النيل والعشق القديم!

Listen to this article

أشرف أبو عريف

 

تُهاجِرُ طيرُ النَّوْرَسِ اشتِيَاقا لِضَفَّةِ نِيلٍ زَانَهُ الإِشْرَاقَا
تَغَادِرُ البَرْدَ الْعَتِيقَ حَنِينَهُ وَتَسِيرُ نَحْوَ الدَّفْءِ وَالأَشْوَاقَا

نِيلُ الكَنَانَةِ يا حَبيبَ قُلُوبِنا مِنْ نَبْعِكَ الأَزْرَقْ تَفِيضُ نِسَاقَا
فِي حُضْنِكَ الْخَضْرِ اسْتَرَاحَتْ أُمَّةٌ وَبَنَتْ عَلَى ضَفَّتِكَ الآفَاقَا

حَكَتِ العُصُورُ حَكَايَةً فِي مِصْرَنَا عَنْ عُرْسِ نِيلٍ كَانَ فِيهِ عِنَاقَا
عَرُوسُهُ أَلْقَتْ جَمَالَ قُلُوبِهَا فَسَكَنْتَ نَبْضَ المَاءِ وَالأَعْنَاقَا

وَالنِّيلُ مَجْمَعُ بَحْرَيِ الْحُبِّ مَا يَلْتَامُ فِيهِ المِلْحُ وَالإِشْرَاقَا
يَجْرِي وَيُسْمِعُ فِي الْمَجَارِي نَبْضَنَا فَكَأَنَّهُ فِينَا الحَيَاةُ تَرَاقَا

قَالَ الفِرْعَوْنُ مُفْتَخِرًا وَقَدْ عَاثَ الجَبَارُ وَاسْتَغَاثَ النَّاسَا
«تِلْكَ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِيَ انْظُرُوا» فَأَتَاهُ مِنْ مَوْجِ العَذَابِ نِقَاسَا

يَا نِيلُ، كَمْ شَاعَتْ بِأَرْضِكَ غَفْلَةٌ وَسُلُوكُ قَوْمٍ أَثْمَرَ الأَدْنَاسَا
رَمَوْا بَكَ النِّفَايَاتِ فِي أَعْمَاقِكَ وَاسْتَكْبَرُوا وَتَنَاسَوْا الإِحْسَاسَا

أَنَحِنُ البَشَرْ مِنْ مَنْبَعٍ لِمُصَبِّهِ قَدْ حَفِظْنَا النَّيْلَ أَمْ أَهْلَكْنَاهُ نَاسَا؟
فِي كُلِّ مَوْجٍ عِتَابُ عَاشِقِهِ وَصَدَى الشُّعَرَاءِ مَازَالَ يُحْيِي الكَاسَا

يَا نِيلُ، أَنْتَ النَّبْلُ فِي عُيُونِنَا وَرَمْزُ مَنْ أَحَبُّوا الحُسْنَ وَالإِخْلَاصَا
إِنْ كُنْتَ تَجْرِي فِي الدُّنَا مَاءً فَقَدْ جَرَيْتَ فِي أَوْرَاحِنَا إِحْسَاسَا

*****************

وبالعامية المصرية:

 

يا نيل يا حكاية العُمر!

 

 

يا طير يا نوَّرس.. رايح في سَمَا النِّيل
سايب برد الشِّمال.. ورايح لميلِك الحِيل
هناك الدِّفا.. هناك الحَنان والمَيَّه
وهناك قلوب بتحبّ فيك.. بِنيَّه

يا نيل يا طِيب، يا ضَهر البَلَد والناس
من ميّتك اتروَى الحَقِل، واتْبَنَى الأساس
حِضنِك دَفَى.. ووشِّك فَرْحَة السَّمَاكَه
وفيك البَدايَه، وفيك نِهَايَة الحَكايَه

قالوا زمان إن كان في عيدٍ ليك عَروس
رمز الحَياة.. ودمْعها نِزْلَه دَروس
كانت بتِرْمِي قَلْبها ف حضنِك الطِّيب
علشان يعيش الوطن.. ما يِغِيبش الحبيب

يا نيل يا مجمع بَحرَين.. يا سِرّ الإله
فِيك المَحَبَّه، وفِيك صَفا النَّوَاه
فِيك المَلَح والحُلو.. فِيك المُعجِزات
وفِيك كَلام بيِحيي المَوات

فاكر فرعون لما قال بَغرور؟
“دي الأنهار تِجري مِن تَحتِي يَا حُضور!”
بس جاله الغَرق.. وصِرخ وقال يا وِيلِي
ما عَرَفش إن الكبريَا لله جِلي

يا نيل، إحنا مَين فينا اللي سَاب الجميل؟
رَمينا فِيك الزِّبالة، ونسِينا الجَميل
نَشرب مِنك.. وننسَى نِعمتَك لِيه؟
ونقول في كل جُرح: هوَ انتَ ليه؟

مِن مَنبعِك لِلمَصب، سُؤالك صَعب:
“هل حافِظين عليّا ولا قلبنا التُّراب؟”
وانتَ بتِجري وتِسمَع كُل كَلمة
زيّك زَيّ الشاعر.. قلبه سَلِم ما تَكلِمَه

يا نيل، يا نَبض العِشق.. يا سِرّ الأصول
يا وَردَةِ البَلد، ويا نَغم الطُّبول
لو إنتَ مَيّه.. إحنا فيك إحساس
وفيك حكايات القَلب من غير نَفَس

يا نيل يا طيِّب، يا مَيَّه الحَياة
خَلِّيك سِتْر وسَلام على البِلاد
خَلِّي الميَّه دايمًا نِعمة في الأيادي
وما تِغِيبش الضِّحكه عن الوِشوش والعِيال

خُد بِيِدّينا واهْدينا الطَّريق
ونِفْتَكِر فِيك رَحمة الخَليق
يا نِيل، يا نَبض النَّاس الطِّيبين
يِفْضَل حُبّك فِينا لِليَوم الدِّين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى