يَوْمٌ قَالَتْ فِيهِ الشُّرْطَةُ المِصْرِيَّةُ: لا… فَانْكَسَرَ الاِسْتِعْمَارُ

شعر: أشرف أبو عريف
عامَ 1952…
فِي الإِسْمَاعِيلِيَّةِ،
لَمْ يَكُنِ الصَّبَاحُ عَادِيًّا،
كَانَتِ البَنَادِقُ تُحَاصِرُ الجُدْرَانَ،
وَالأَوَامِرُ تُمْطِرُ اسْتِسْلَامًا.
قَالُوا لَهُمْ:
اُخْرُجُوا…
سَلِّمُوا السِّلَاحَ…
فَأَجَابَ الصَّمْتُ أَوَّلًا،
ثُمَّ تَقَدَّمَ رَجُلٌ
بِصَدْرٍ عَارٍ
إِلَّا مِنَ الوَطَنِ.
قَالَ:
نَمُوتُ… وَلَا نُسَلِّمُ مِصْرَ.
فَتَكَسَّرَتِ الكَلِمَاتُ،
وَانْطَلَقَتِ النَّارُ،
لَكِنَّهَا لَمْ تَجِدْ
إِلَّا رِجَالًا
أَقْسَمُوا أَنْ يَكُونُوا
السُّورَ الأَخِيرَ.
سَقَطَ الشُّرْطِيُّ
وَهُوَ يَحْضُنُ بُنْدُقِيَّتَهُ،
كَأَنَّهَا طِفْلُهُ،
وَسَقَطَ آخَرُ
وَهُوَ يُغْلِقُ بَابَ القِسْمِ
حَتَّى لَا يَدْخُلَ الذُّلُّ.
كَانَتِ الرَّصَاصَاتُ أَكْثَرَ،
وَكَانُوا أَقَلَّ…
لَكِنَّ التَّارِيخَ
لَا يُحْصِي الأَعْدَادَ،
بَلْ يَقِيسُ الوَقْفَةَ.
هُنَاكَ،
فِي كُلِّ خُطْوَةٍ إِلَى الخَلْفِ
كَانَ الوَطَنُ يَتَقَدَّمُ،
وَفِي كُلِّ شَهِيدٍ
كَانَتْ مِصْرُ
تُولَدُ مِنْ جَدِيدٍ.
وَمِنْ دَمِهِمْ
صَارَ الخَامِسُ وَالعِشْرُونَ مِنْ يَنَايِرَ
عِيدًا،
لَا لِلِاحْتِفَالِ فَقَطْ،
بَلْ لِلتَّذْكِيرِ
أَنَّ الاِسْتِقْرَارَ
لَهُ ثَمَنٌ،
وَأَنَّ الرِّجَالَ
لَا يَهْرُبُونَ
حِينَ يُنَادِي الوَطَنُ.



