رئيس التحريرسلايدر

الأهلي بين مطرقة التخبط وسندان البحث عن الهوية ✦ عماد النحاس يستحق القيادة الكاملة.. وكفى عقدة الخواجة!

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

في صباح مرتبك جديد داخل جدران القلعة الحمراء، اجتمع الكبار على مائدة القرارات العاجلة، لا ليصنعوا مستقبلًا، بل ليلملموا ما تبعثر من حاضرٍ متصدع. جلس الخطيب ومعه يوسف ولجنة التخطيط، وكأنهم يفتشون في دفتر قديم عن وصفة سحرية فقدت صلاحيتها منذ زمن.

اسم عماد النحاس يتردد كحلٍّ مؤقت ولماذا لا يأخذ الفرصة كاملة خصوصاً بعد النجاح الساحق والفوز بالدورى؟ وكأن الأهلي — بكل تاريخه العريض — لا يجد أمامه إلا المسكنات. أما شركة الكرة، فهي في سباق متأخر لتجميع السير الذاتية، بعد أن أصبح جمهور الأهلي يكتب فصول الغضب قبل أن يقرأ البيانات الرسمية.

ثم يطل علينا شوبير بيميناته الثلاث، وكأن القسم يغني عن التخطيط، وينصح اللاعبين بالابتعاد عن السوشيال ميديا بينما الإدارة كلها غارقة في “إدارة الأزمات باللايف”.

مصطفى عبده، بحنكة الكبار، وضع إصبعه على الجرح: مدير رياضي يجلس على الدكة بلا ملامح، بلا دور، بلا هوية، وكأن الأهلي العظيم تحوّل إلى ملعب تجارب للوظائف المسلوبة من معناها. أما إبراهيم فايق فلم يجد إلا المقارنة بسيد عبدالحفيظ الذي صار ظلًا يطارد الإدارة أينما حاولت إخفاءه.

أما إقالة ريبيرو، فجاءت كعملية جراحية مؤجلة، لا فائدة منها إلا تأجيل الألم. مدرب رحل بالتراضي، بعد ثلاثة أشهر لم يزرع فيها شيئًا، بل حصدت الإدارة خلالها مرارة سوء الاختيار. والشرط الجزائي — كالمعتاد — يلاحق خزينة النادي التي تنزف من سوء القرارات أكثر مما تنزف من رواتب اللاعبين.

الأنكى أن البحث عن المدرب الأجنبي الجديد بدأ بعد الفشل، لا قبله. تُطرح أسماء، وتُنفى أسماء، ويظل النادي معلقًا في فراغ، ينتظر من يصيغ له شخصية جديدة بدلًا من تلك التي تآكلت بين لجانٍ لا تخطط إلا على الورق.

ضياء السيد قالها بوضوح: الأهلي يحتاج مدربًا “صايع كورة”، يملك شخصية أقوى من كل هذه الطاولات المليئة بالأوراق الفارغة. لكن مَن يسمع؟ الجميع مشغول بمسكنات الوقت بدلًا من جراحة الإصلاح.

إنها أزمة إدارة أكثر من أزمة مدرب. أزمة هوية أكثر من أزمة نتائج. الأهلي — يا سادة — لم يعد يحتاج إلى “خطة طوارئ”، بل إلى ثورة حقيقية تُعيد للنادي هيبته، لا إلى اجتماعات صباحية تخرج علينا بقرارات رمادية لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى