عِناقُ النَّازِفَيْنِ: حِينَ تَستَسقِي الرِّيشَةُ دَمَ المَحْبَرَة

شعر: أشرف أبو عريف
أَنِينُ المَضْجَعِ المَهْجُورِ يَسْرِي … بِأَوْصَالِ القَرِيضِ، وَمَا لَدَيْهِ
جَفَافُ الدَّوَاةِ بَعْدَكِ جَفَّ عُمْرِي … وَأَذْوَى الغُصْنَ فِي نَفَسِي سَمُومُهُ
عَلَى وَرَقِ الحَنِينِ رَسَمْتُ صَمْتِي … شُقُوقاً فِي ثَرَى الرُّوحِ اليَبَابِ
فَمَا لِلْحَرْفِ حِينَ نَأَيْتِ يَكْبُو؟ … وَمَا لِلنَّبْضِ تُثْقِلُهُ عُلُومُهُ؟
وَلَكِنْ مُذْ رَحَلْتِ بَكَيْتُ فَقْداً … أَنَا القَلَمُ الَّذِي مَا جَفَّ يَوْماً
عَنِ العِشْقِ العَظِيمِ، وَلَا اسْتَكَانَا … حَتَّى سَالَ كُحْلِيَ، وَانْطَفَتْ نُجُومُهُ
أَيَا مَحْبُوبَتِي، يَا عُمْقَ بَحْرِي … وَيَا مَحْبَرَتِي الثَّرَّاءَ.. جُودِي!
فَإِنَّ الكَاتِبَ الظَّمْآنَ يَبْكِي … وَأَوْرَاقِي لَهَا سُهْدٌ يَدُومُهُ
مَتَى اللُّقْيَا؟ فَقَدْ هَرِمَتْ دَقَائِقُ حُبِّنَا … وَأَصَابَ أَطْرَافَ اليَرَاعِ شَلَلٌ
نُرِيدُ عِنَاقَنَا المَوْعُودَ يَوْماً … لِيُورِقَ عَهْدُنَا، وَتَزُولَ غُيُومُهُ
مَتَى تَصُبِّينَ فِي عُرُوقِيَ عِشْقَكِ المَسْكُوبَ؟ … لِأَكْتُبَ فِي جَبِينِ الشَّمْسِ سَطْراً:
“بِأَنَّ الحُبَّ لَا يَفْنَى إِذَا مَا … تَلَاقَى النَّازِفَانِ.. وَعَادَ لِي نَعِيمُهُ”



