جُرْحُ مِينابَ وَأَخَوَاتِهَا.. لَيْسَ 168 يَوْماً!

شعر: أشرف أبو عريف
عَلَى أَوْرَاقِهِنَّ يَسِيلُ حِبْرُ،
وَفَجْأَةً… يُطْبِقُ الصَّمْتُ الذَّعُورُ!
فِي «شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ» غَفَتِ الأَمَانِي،
وَهَزَّ الفَصْلَ زَلْزَالٌ وَنَارُ.
مِئَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ ابْتِسَامَةً،
مَحَا أَيَّامَهَا بَطْشٌ وَجَوْرُ.
تَبَعْثَرَتِ الدَّفَاتِرُ فِي الفَنَاءِ،
وَغَابَ عَنِ المَقَاعِدِ مَنْ يَنُورُ.
هُنَا حَقِيبَةٌ… وَهُنَا قَلَمٌ كَسِيرٌ،
وَحُلْمٌ كَانَ فِي الغَدِ سَوْفَ يَكْبُرُ.
وَهَنَا الرُّكَامُ يَضُمُّ جِسْمَ صَغِيرَةٍ،
وَبِقُرْطِهَا المَبْتُورِ يَبْكِي النُّورُ!
وَضَفَائِرٌ فِي الطِّينِ تَبْكِي حُلْمَهَا،
وَشَبَابَهَا… وَالصَّمْتُ فِيهِ سَعِيرُ!
تُنَادِي لَهْفَةَ الخِلاَّنِ صَمْتاً،
وَيَخْنُقُ صَوْتَهَا الدَّمْعُ الغَزِيرُ!
وَيَعْلُو فَوْقَ هَذَا الرَّدْمِ نَحْبٌ،
تَشَكَّى غَدْرَ دَهْرٍ لا يَزُورُ!
تَشَكَّى كِبْرَ أَرْوَاحٍ تُعَادِي،
وَصَارَ «الأَنَا» بِهِ العَالَمُ يَمُورُ!
تُنَادِي الآنَ كُلَّ فَتًى شَرِيفٍ،
لِيَكْسِرَ مَا بَنَى البَاغِي الجَسُورُ!
دُعَاءُ مِينابَ لِلأَحْرَارِ يَسْرِي:
أَزِيحُوا الكِبْرَ كَيْ لا يُسْتَدَارُ!
فَإِنَّ الهَيْمَنَاتِ إِذَا اسْتَبَدَّتْ،
سَتَلْقَى مِثْلَهَا أُخْرَى تَدُورُ!
فَلَيْسَ الجُرْحُ أَيَّاماً تُعَدُّ،
وَلا شَهْراً يُحَاصِرُهُ الحَضَارُ!
سَبْعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الأَعْوَامِ ثَقُلَتْ،
وَبَيْنَ الجَارِ وَالأَعْمَامِ نَارُ!
أَلا شَبِعَتْ غَرِيزَةُ كُلِّ قَتْلٍ؟
أَمِ التَّجْوِيعُ يُطْفِئُهُ الدَّمَارُ؟!
مِينابُ صَارَتْ جُرْحاً لا يَنَامُ،
وَلَعْنَةً لَنْ تَمْحُوَهَا العُصُورُ.



