إقتصاد

نبضُ الفُراتَيْن في مَواثيقِ الشَّرْق: دبلوماسيةُ المِيَاهِ وإرْسَاءُ المَصَالِحِ المُنْتَفَعِة

Listen to this article
بقلم: زَاكِر إِشْبُولاَتُوف

النائب الأول لوزير إدارة المياه في جمهورية أوزبكستان
إنّ تحويلَ المياهِ من مَدارٍ للتَّناؤي والتَّناقُسِ إلى رَافِدٍ للتَّآلُفِ والتَّعاوُنِ لهُوَ الشَّرْطُ الأسَاسُ لِاسْتِقْرَارِ المَنْطِقَةِ وَسَكِينَتِهَا.
فالمَاءُ لَيْسَ جَوْهَراً ثَمِيناً وَشِرْيانَ حَيَاةٍ فَحَسْبُ، بَلْ إنَّهُ عُنْصُرٌ اسْتِراتِيجِيٌّ يَحْكُمُ الأمْنَ الغِذَائِيَّ وَالطَّاقِيَّ لِلدُّوَلِ، وَيُوَجِّهُ مَسَارَاتِ النَّمَاءِ الاِقْتِصَادِيِّ، وَيَصُونُ الاِسْتِقْرَارَ البِيئِيَّ وَرَفَاهِيَةَ الشُّعُوبِ.
وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ، تَبْرُزُ الحَاجَةُ المُلِحَّةُ إلى تَعْزِيزِ الحِوارِ السيَّاسِيِّ وَالتَّعاوُنِ المَيْلَانِيِّ الهَادِفِ إلى اسْتِغْلَالِ الأَنْهَارِ العَابِرَةِ لِلْحُدُودِ وَالمَوارِدِ المَائِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ بِنَهْجٍ عادِلٍ وَمُتَكافِئٍ يُحَقِّقُ النَّفْعَ المُمَثَّلَ لِلْجَمِيعِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، غَدَتْ “دِبْلُومَاسِيَّةُ المِيَاهِ” ضَرُورَةً لا غِنى عَنْهَا لِتَحْوِيلِ المَاءِ إلى أَدَاةِ جَمْعٍ وَوِفَاقٍ بَيْنَ الدُّوَلِ، بَدَلاً مِنْ أنْ يَكُونَ بَؤُرَةً لِلْنِّزَاعِ وَالشِّقَاقِ.
وَلَمْ تَكُنْ قَضِيَّةُ المِيَاهِ بَنْداً طَارِئاً أُقِحَمَ لاَحِقاً على جَدْوَلِ أَعْمَالِ مُنَظَّمَةِ شَانْغَهَاي لِلتَّعَاوُنِ، بَلْ أَدْرَجَتْهَا الوَثَائِقُ التَّأْسِيسِيَّةُ لِلْمُنَظَّمَةِ ضِمْنَ أَوْلَوِيَّاتِهَا الأُولَى، مُؤَكِّدَةً على الاِسْتِخْدَامِ الرَّشِيدِ لِلْمَوَارِدِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَحِمَايَةِ البِيئَةِ، وَتَنْفِيذِ البَرَامِجِ البيئِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ.
وَفِي السَّنَوَاتِ الأَخِيرَةِ، تَرَسَّخَتِ الأُسُسُ السيَّاسِيَّةُ وَالقَانُونِيَّةُ لِهَذَا المَسَارِ؛ إذْ أَكَّدَ إِعْلَانَا “دُوشَانْبِيه” وَ”سَمَرْقَنْد” الصَّادِرَانِ عَنِ المُنَظَّمَةِ أنَّ التَّأْمِينَ المُنْصِفَ لِلْمِيَاهِ الصَّالِحَةِ لِلشُّرْبِ وَالإِدَارَةَ المُتَكَامِلَةَ وَالرَّشِيدَةَ لِلْمَوَارِدِ المَائِيَّةِ يُشَكِّلَانِ رُكْناً أَسَاسِيّاً لِلتَّنْمِيَةِ المُسْتَدَامَةِ.
وَتَجَلَّى هَذَا الاِهْتِمَامُ العَمَلِيُّ فِي الاِجْتِمَاعِ السَّابِعِ لِرُؤَسَاءِ الوَزَارَاتِ وَالأَجْهِزَةِ المَعْنِيَّةِ بِحِمَايَةِ البِيئَةِ فِي دُوَلِ المُنَظَّمَةِ، المُنْعَقِدِ فِي بِشْكِيك فِي 3 أَبْرِيل/نِيسَان 2026، حَيْثُ تَمَّتْ مُنَاقَشَةُ قَضَايَا التَّكَيُّفِ مَعَ التَّغَيُّرِ المَنَاخِيِّ، وَحِفْظِ الأَجْهَازِ الجَلِيدِيَّةِ، وَإِدَارَةِ المَوَارِدِ المَائِيَّةِ؛ مِمَّا يُؤَكِّدُ أنَّ مَلَفَّ المِيَاهِ يَتَبَوَّأُ مَكَانَةً مَحْوَرِيَّةً مُتَزَايِدَةً فِي الأَجْنَدَةِ التَّنْفِيذِيَّةِ لِلْمُنَظَّمَةِ.
وَبِالمُوَازَاةِ مَعَ ذَلِكَ، يَسْعَى مُمَثِّلُو الدُّوَلِ الأَعْضَاءِ إلى إِيجَادِ حُلُولٍ إِجْرَائِيَّةٍ لِلْقَضَايَا المَائِيَّةِ عَبْرَ اللِّقَاءَاتِ وَالمُشَاوَرَاتِ المَفْتُوحَةِ. فَفِي 7 أُغُسْطُس/آب 2026، عَقَدَتِ اللَّجْنَةُ الدُّوَلِيَّةُ المُنَسِّقَةُ لِلْمِيَاهِ (ICWC) اجْتِمَاعَهَا الرَّابِعَ وَالتِّسْعِينَ فِي مَدِينَةِ تُرْكِسْتَان بِجُمْهُورِيَّةِ كَاَزَاخْسْتَان.
وَخِلَالَ الاِجْتِمَاعِ، رَاجَعَ وُزَرَاءُ وَمَسْؤُولُو إِدَارَةِ المِيَاهِ فِي كُلٍّ مِنْ كَاَزَاخْسْتَان، وَتَاجِيكِسْتَان، وَتُرْكُمَانِسْتَان، وَأُوزْبَكِسْتَان المقْتَرَحَاتِ المَتَعَلِّقَةَ بِحِصَصِ المِيَاهِ وَأَنْظِمَةِ تَشْغِيلِ الخَزَّانَاتِ فِي حَوْضَيْ نَهْرَيْ “سِيرْ دَارْيَا” وَ”آمُو دَارْيَا” لِمَوْسِمِ النَّمَاءِ لِعَامِ 2026، إِلَى جَانِبِ خُطَّةٍ لِإِدْخَالِ نِظامٍ آَلِيٍّ لِحِسَابِ المِيَاهِ فِي حَوْضِ “سِيرْ دَارْيَا”، مَعَ الإِقْرَارِ بِتَشْكِيلِ فَرِيقِ عَمَلٍ مُتَخَصِّصٍ بِحُلُولِ سِبْتَمْبَر/أَيْلُولَ مِنْ هَذَا العَامِ.
كَمَا نَاقَشَتِ الأَطْرَافُ سُبُلَ تَنْفِيذِ مَشْرُوعِ “التَّعَاوُنِ الإِقْلِيمِيِّ لِتَحْسِينِ كَفَاءَةِ اسْتِخْدَامِ المَوَارِدِ المَائِيَّةِ فِي دُوَلِ آسيَا الوُسْطَى” (CAWEC) المُمَوَّلِ بِمِنْحَةٍ قَدْرُهَا 20 مَلْيُونَ دُولاَرٍ بِالشَّرَاكَةِ مَعَ البَنْكِ الدَّوْلِيِّ، بَالإِضَافَةِ إلى مُتَابَعَةِ المَهَامِّ النَّاجِمَةِ عَنْ قَرَارَاتِ مَجْلِسِ رُؤَسَاءِ الدُّوَلِ المُؤَسِّسَةِ لِلصُّنْدُوقِ الدَّوْلِيِّ لِإنْقَاذِ بَحْرِ أَرَال.
وَبِدَعْمٍ مِنَ الوَكَالَةِ الأَلْمَانِيَّةِ لِلتَّعَاوُنِ الدَّوْلِيِّ (GIZ)، تُتَّخَذُ خَطَوَاتٌ عَمَلِيَّةٌ لِتَطْبِيقِ مَشْرُوعٍ نَمُوذَجِيٍّ يَهْدِفُ إلى أَتْمَتَةِ نِظَامِ الرَّصْدِ وَالمُحَاسَبَةِ المَائِيَّةِ فِي المُنْشَآتِ المَائِيَّةِ العَابِرَةِ لِلْحُدُودِ بَيْنَ كَاَزَاخْسْتَان وَأُوزْبَكِسْتَان.
وَفِي الفَتْرَةِ مِنْ 10 إلى 12 أُغُسْطُس/آب 2026، احْتَضَنَتْ طَشْقَنْد وَرْشَةَ تَدْرِيبٍ إِقْلِيمِيَّةً اسْتَمَرَّتْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ تَحْتَ عُنْوَانِ: “إِدْخَالُ تِقْنِيَّاتِ الرَّيِّ المُوَفِّرَةِ لِلْمِيَاهِ وَالحُلُولِ الرَّقْمِيَّةِ فِي قِطَاعِ إِدَارَةِ المِيَاهِ فِي آسيَا الوُسْطَى فِي ظِلِّ التَّغَيُّرِ المَنَاخِيِّ”.
وَقَدْ أُقِيمَتْ هَذِهِ الوَرْشَةُ بِمُبَادَرَةٍ مِنْ وِزَارَةِ المَوَارِدِ المَائِيَّةِ فِي جُمْهُورِيَّةِ أُوزْبَكِسْتَان، ضِمْنَ إِطَارِ “المَشْرُوعِ الوَطَنِيِّ لِإِدَارَةِ المَوَارِدِ المَائِيَّةِ فِي أُوزْبَكِسْتَان” وَمَشْرُوعِ “مَبَادَرَةِ السَّلاَمِ الأزْرَقِ فِي آسيَا الوُسْطَى” (BPCA)، وَبِمُشَارَكَةِ مَدْرَسَةِ الخُبَرَاءِ المَائِيِّينَ (“Suvchilar maktabi”).
وَشَارَكَ فِي هَذَا الحَدَثِ مُتَخَصِّصُونَ فِي إِدَارَةِ المِيَاهِ مِنْ كَاَزَاخْسْتَان، وَالجُمْهُورِيَّةِ القِيرْغِيزِيَّةِ، وَتَاجِيكِسْتَان، وَتُرْكُمَانِسْتَان، وَأُوزْبَكِسْتَان. وكانَ الهَدَفُ الرَّئِيسُ مِنْهُ هُوَ صَقْلَ القُدُرَاتِ المِهَنِيَّةِ لِلْكِوَادِرِ المَائِيَّةِ، وَتَوْسِيعَ نِطَاقِ تَبَادُلِ الخِبْرَاتِ، وَتَعْزِيزَ التَّعَاوُنِ المَيْلَانِيِّ فِي الاِسْتِخْدَامِ الكُفْءِ لِلْمِيَاهِ وَتَطْبِيقِ التِقْنِيَّاتِ الحَدِيثَةِ وَالأَتْمَتَةِ الرَّقْمِيَّةِ، فَمَضْلاً عَنِ الاِطِّلاَعِ عَنْ كَثَبٍ عَلَى الحُلُولِ المُمَيَّزَةِ المَطْرُوحَةِ فِي أُوزْبَكِسْتَان.
وَمِنَ الأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ التَّأْكِيدُ عَلَى أَنَّ أُوزْبَكِسْتَان لاَ تَنْظُرُ إلى دِبْلُومَاسِيَّةِ المِيَاهِ كَأَدَاةٍ لِلْسِّيَاسَةِ الخَارِجِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ بَاعْتِبَارِهَا امْتِدَاداً طَبِيعِيّاً لِلإِصْلاَحَاتِ الهَيْكَلِيَّةِ الشَّامِلَةِ الَّتِي تُنَفَّذُ دَاخِلِيّاً. إِذْ لاَ يُمْكِنُ لِأَيِّ دَوْلَةٍ أَنْ تَدْعُوَ إلَى الاِسْتِغْلاَلِ الكُفْءِ لِلْمِيَاهِ فِي الحِوَارِ الإِقْلِيمِيِّ مَا لَمْ تَبْدَأْ بَالَحَدِّ مِنْ هَدْرِهَا دَاخِلَ أَرَاضِيهَا وَتَأْسِيسِ نِظَامِ إِدَارَةٍ حَدِيثٍ.
وَفِي هَذَا الصَّدَدِ، أشارَ الرَّئِيسُ “شَوْكَتْ مِيرْضِيَايِف” فِي خِطَابِهِ المَوَجَّهِ إلى المَجْلِسِ الأَعْلَى (“الأُولِي مَجْلِس”) وَشَعْبِ أُوزْبَكِسْتَان، إلى أَنَّ شَحَّ المِيَاهِ أَمْسَى قَضِيَّةً العَالَمِ الأَكْثَرُ إِلْحَاحاً؛ وَلِهَذَا السَّبَبِ تَمَّتْ تَرْقِيَةُ الاِسْتِخْدَامِ الرَّشِيدِ لِلْمِيَاهِ لِيُصْبِحَ سِيَاسَةً دَوْلِيَّةً ثَابِتَةً مُنْذُ الأَيَّامِ الأُولَى لِلإِصْلاَحَاتِ.
وَتَعْكِسُ الأَرْقَامُ الإِنْجَازَاتِ المَحَقَّقَةِ فِي هَذَا القِطَاعِ فِي السَّنَوَاتِ الأَخِيرَةِ؛ فِفِي عَامِ 2025، تَمَّتْ أَعْمَالُ الإِنْشَاءِ وَالإِصْلاَحِ فِي 258 مُنْشَأَةً لِلرَّيِّ وَالاسْتِصْلاَحِ، وَتَبْطِينُ 723 كِيلُومِتْراً مِنَ القَنَوَاتِ بَالَخَرَسَانَةِ. كَمَا أُنْشِئَتْ وَأُعِيدَ بِنَاءُ 158 كِيلُومِتْراً مِنْ شَبَكَاتِ الرَّيِّ وَ303 كِيلُومِتْرَاتٍ مِنْ شَبَكَاتِ الصَّرْفِ. وَنَتَجَ عَنْ ذَلِكِ تَحْسِينُ إِمْدَادَاتِ المِيَاهِ لِـ 364 أَلْفَ هِكْتَارٍ مِنَ الأَرَاضِي، وَمَنَعُ هَدْرِ أَكْثَرَ مِنْ 500 مَلْيُونِ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ مِنَ المِيَاهِ.
أمَّا فِي عَامِ 2026، فَقَدْ أُدْرِجَ فِي المِيزَانِيَّةِ العَامَّةِ لِلstate المَبْلَغُ القَائِمُ عَلَى 2 تِرِلْيُون وَ199 مِلْيَارَ سُومٍ لِأَعْمَالِ التَّشْيِيدِ وَإِعَادَةِ الإِعْمَارِ ضِمْنَ 308 مَشْرُوعاً لِلرَّيِّ وَالاسْتِصْلاَحِ.
وَحَتَّى 1 أُغُسْطُس/آب مِنْ هَذَا العَامِ، أُنْجِزَتْ أَعْمَالٌ إِنْشَائِيَّةٌ بَقِيمَةِ 1.3 تِرِلْيُون سُومٍ، مَّا يُمَثِّلُ 59% مِنَ الخُطَّةِ السَّنَوِيَّةِ المَقَرَّرَةِ. وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ تَبْطِينَ وَإِصْلاَحَ 637 كِيلُومِتْراً مِنَ القَنَوَاتِ بالَخَرَسَانَةِ، وَتَشْيِيدَ 52 كِيلُومِتْراً مِنْ شَبَكَاتِ الرَّيِّ (القَنَوَاتِ المَرْفُوعَةِ وَالأَنَابِيبِ) وَ27 مُنْشَأَةً هَيْدَرُولِيكِيَّةً. وَلِرَفْعِ كَفَاءَةِ الطَّاقَةِ فِي مُنْشَآتِ إِدَارَةِ المِيَاهِ وَضَمَانِ اسْتِمْرَارِيَّةِ الإِمْدَادِ، تَمَّ بِنَاءُ وَتَأْهِيلُ مَحَطَّاتِ ضَخٍّ بِطَاقَةِ 13 مِتْراً مُكَعَّباً/ثَانِيَة، وَ31 بِئْرَ رَيٍّ، وَ33 كِيلُومِتْراً مِنْ أَنَابِيبِ الضَّغْطِ لِمَحَطَّاتِ الضَّخِّ، وَ268 كِيلُومِتْراً مِنْ شَبَكَاتِ الصَّرْفِ.
كَمَا يَتَسَارَعُ التَّقَدُّمُ فِي تَطْبِيقِ تِقْنِيَّاتِ تَوْفِيرِ المِيَاهِ؛ إِذْ بَلَغَتْ نِسْبَةُ تَغْطِيَةِ هَذِهِ التِقْنِيَّاتِ بِحُلُولِ نِهَايَةِ عَامِ 2025 نَحْوَ 2.6 مَلْيُونِ هِكْتَارٍ، أَيْ مَا يَعْدِلُ 61% مِنَ الأَرَاضِي المَرْوِيَّةِ، مِنْهَا 664 أَلْفَ هِكْتَارٍ تُسْتَخْدَمُ فِيهَا تِقْنِيَّةُ الرَّيِّ بِالَّتَقْطِيرِ. وَبِفَضْلِ هَذِهِ التِقْنِيَّاتِ، أَمْكَنَ تَوْفِيرُ 3 مَلِيَارَاتِ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ مِنَ المِيَاهِ. وَتَسْعَى الدَّوْلَةُ بِحُلُولِ نِهَايَةِ عَامِ 2026 إلى زِيَادَةِ هَذِهِ المِسَاحَةِ لِتَصِلَ إلى 3.1 مَلْيُونِ هِكْتَارٍ، لِتَوْفِيرِ 5 مَلِيَارَاتِ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ. وَحَتَّى الآَنَ، طُبِّقَتْ تِقْنِيَّاتُ التَّوْفِيرِ فِي مِسَاحَةٍ إِجْمَالِيَّةٍ تَبْلُغُ 638 أَلْفَ هِكْتَارٍ فِي عُمُومِ الجُمْهُورِيَّةِ.
إنَّ هَذِهِ الأَرْقَامَ لَيْسَتْ حَاسِمَةً لِلاِقْتِصَادِ الوَطَنِيِّ فَحَسْبُ، بَلْ لإِدَارَةِ المِيزَانِ المَائِيِّ الإِقْلِيمِيِّ كَكُلٍّ؛ فَكُلُّ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ يُوَفَّرُ فِي دَوْلَةٍ مَا يُخَفِّفُ الضَّغْطَ عَنْ الحَوْضِ المَائِيِّ المَلْمُومِ كَامِلاً. وَبِهَذَا المَعْنَى، فَإِنَّ تَبْطِينَ قَنَوَاتِ الرَّيِّ وَإِدْخَالَ تِقْنِيَّاتِ التَّوْفِيرِ لاَ يُعَدَّانِ مُبَادَرَاتٍ وَطَنِيَّةً مَحَلِّيَّةً فَحَسْبُ، بَلْ هُمَا مُسَاهَمَةٌ دِبْلُومَاسِيَّةٌ تُعَزِّزُ الثِّقَةَ بَيْنَ دُوَلِ المَنْطِقَةِ.
وَلِكَيْ تُدَارَ المِيَاهُ بِفَاعِلِيَّةٍ، فَلاَ بُدَّ مِنْ قِيَاسِهَا بِدِقَّةٍ؛ إِذْ يَصْعُبُ فِي غِيَابِ الحِسَابِ الدَّقِيقِ تَقْيِيمُ الوَفْرِ، وَتَحْدِيدُ الخَسَائِرِ، وَضَمَانُ التَّوْزِيعِ العَادِلِ.
وَمِنْ هَذَا المَنْظُورِ، فَإِنَّ جُهُودَ الأَتْمَتَةِ وَالرَّقْمَنَةِ المَبْذُولَةَ فِي قِطَاعِ المِيَاهِ فِي أُوزْبَكِسْتَانَ لاَ تَرْفَعُ كَفَاءَةِ الإِدَارَةِ المَحَلِّيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ تُؤَسِّسُ أَيْضاً لِقَاعِدَةٍ تِكْنُولُوجِيَّةٍ تُتِيحُ تَبَادُلَ البَيَانَاتِ المَائِيَّةِ العَابِرَةِ لِلْحُدُودِ بِمُصْدَاقِيَّةٍ فِي المُسْتَقْبَلِ.
فَفِي عَامِ 2025، أُنْشِئَ “مَرْكَزُ الرَّقْمَنَةِ وَالرَّصْدِ لِإِدَارَةِ المِيَاهِ”، وَأُطْلِقَ مَرْكَزُ إِدَارَةِ الأَزَمَاتِ وَالمَوَاقِفِ الحَدِيثُ لِتَجْمِيعِ بَيَانَاتِ القِطَاعِ فِي نُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ، مَعَ إِدْخَالِ 10 أَنْظِمَةِ مَعْلُومَاتِيَّةٍ. كَمَا تَمَّتْ تَرْقِيَةُ نِظَامَيْ “السِّجِلِّ المَائِيِّ لِلstate” وَ”الاسْتِصْلاَحِ” بِقُدُرَاتِ تَحْلِيلِ البَيَانَاتِ، وَإِعْدَادِ التَّنَبُّؤَاتِ، وَتَقْدِيمِ التَّوْصِيَاتِ بِاسْتِخْدَامِ الذَّكاءِ الاصْطِنَاعِيِّ.
كَمَا أُدْرِجَ 44 أَدَاةَ اسْتِشْعَارٍ فِي الخَزَّانَاتِ المَائِيَّةِ لِلتَّمْكِينِ مِنَ الرَّصْدِ عَنْ بُعْدٍ لِلْمُسْتَوَيَاتِ وَالأَحْجَامِ. وَتَقُومُ إِحْدَى المُؤَسَّسَاتِ التَّصْمِيمِيَّةِ بِإِجْرَاءِ دِرَاسَاتٍ شَامِلَةٍ عَلَى مَسْتَوَى المَمْلَكَةِ لِتَرْكِيبِ 272 جِهَازاً لِقِيَاسِ سَحْبِ المِيَاهِ عَبْرَ الحُدُودِ فِي الوَقْتِ الفِعْلِيِّ، بالإضافة إلى تَرْكِيبِ مُعَدَّاتٍ مُتَخَصِّصَةٍ فِي 1895 نُقْطَةً لِلإِدَارَةِ وَالرَّصْدِ عَبْرَ الإنْتِرْنِت لِلْمَوَارِدِ المَائِيَّةِ بَيْنَ المَنَاطِقِ.
تَتَجَاوَزُ أَهَمِّيَّةُ هَذِهِ المَشَارِيعِ التَّسْهِيلَاتِ التِقْنِيَّةَ المَجَرَّدَةَ؛ إِذْ إِنَّ البَيَانَاتِ الدَّقِيقَةَ فِي الوَقْتِ الفِعْلِيِّ تَرْفَعُ مُسْتَوَى الشَّفَافِيَةِ فِي تَوَزُّعِ المِيَاهِ، وَتُقَلِّلُ مِنَ التَّدَخُّلِ البَشَرِيِّ، وَتَحُولُ دُونَ نُشُوبِ النِّزَاعَاتِ.
وَفِي المُسْتَقْبَلِ، يُمْكِنُ التَّنْسِيقُ بَيْنَ أَنْظِمَةِ المَعْلُومَاتِ الوَطَنِيَّةِ لِلْدُّوَلِ الأَعْضَاءِ فِي مُنَظَّمَةِ شَانْغَهَاي لِلْتَّعَاوُنِ. وَهَذَا لاَ يَعْنِي نَقْلَ كَافَّةِ البَيَانَاتِ إلى مَرْكَزٍ وَاحِدٍ، بَلْ يَهْدِفُ إلى بِنَاءِ آَلِيَّةٍ لِتَبَادُلِ المُؤَشِّرَاتِ الهَيْدُرُولُوجِيَّةِ المَطْلُوبَةِ وِفْقَ صِيغَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، مَعَ احْتِرَامِ سِيَادَةِ كُلِّ دَوْلَةٍ وَتَشْرِيعَاتِهَا الوَطَنِيَّةِ.
إنَّ الرَّابِطَ المَشْتَرَكَ بَيْنَ المِيَاهِ وَالطَّاقَةِ وَالغِذَاءِ هُوَ شَرْطٌ أَسَاسِيٌّ لِلتَّنْمِيَةِ المُسْتَدَامَةِ. وَفِي إِطَارِ مُنَظَّمَةِ شَانْغَهَاي لِلْتَّعَاوُنِ، يُسْتَحْسَنُ إِكْمَالُ آَلِيَّةٍ دَائِمَةٍ تُدْمِجُ التَّعَاوُنَ بَيْنَ وِكَالاَتِ المِيَاهِ وَالطَّاقَةِ وَالزِّرَاعَةِ. مِثْلُ هَذِهِ الآَلِيَّةِ سَتُتِيحُ التَّحْلِيلَ المُشْتَرَكَ لِتَشْغِيلِ الخَزَّانَاتِ المَوْسِمِيِّ، وَتَبَادُلِ الكَهْرَبَاءِ، وَاحْتِيَاجَاتِ الرَّيِّ، وَالتَّدَفُّقَاتِ البِيئِيَّةِ.
لَقَدْ تَرَاكَمَتْ فِي مِنْطَقَةِ مُنَظَّمَةِ شَانْغَهَاي لِلْتَّعَاوُنِ خِبْرَاتٌ وَاسِعَةٌ فِي اسْتِخْدَامِ الرَّيِّ بِالَّتَقْطِيرِ وَالرَّشِّ، وَتَبْطِينِ القَنَوَاتِ، وَشَبَكَاتِ الأَنَابِيبِ المَغْلُوقَةِ، وَعَدَّادَاتِ المِيَاهِ الذَّكِيَّةِ، وَالمَضَخَّاتِ المُوَفِّرَةِ لِلطَّاقَةِ، وَأَنْظِمَةِ التَّنَبُّؤِ القَائِمَةِ عَلَى الذَّكاءِ الاصْطِنَاعِيِّ.
وَمِنْ خِلاَلِ تَجْمِيعِ هَذِهِ الخِبْرَةِ، يُمْكِنُ تَنَفِيذُ مَشَارِيعَ نَمُوذَجِيَّةٍ مُتَوَافِقَةٍ مَعَ الظُّرُوفِ المَنَاخِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ. فَعَلَى سَبِيلِ المِثَالِ، يَكُونُ مِنَ المَفِيدِ فِي إِطَارِ المُنَظَّمَةِ إِنْشَاءُ مَنَاطِقَ تجْرِيبِيَّةٍ لِعَرْضِ تِقْنِيَّاتِ تَوْفِيرِ المِيَاهِ، وَتَدْرِيبِ المْتَخَصِّصِينَ وَالمُزَارِعِينَ، وَتَقْيِيمِ النَّتَائِجِ وِفْقَ مَنْهَجِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ.
كَمَا أنَّ القَرَارَاتِ السَّلِيمَةَ فِي قَضَايَا المِيَاهِ يَجِبُ أنْ تَسْتَنِدَ إلى بَحْثٍ عِلْمِيٍّ رَصِينٍ؛ لِذَلِك يَبْقَى مِنَ المُهِمِّ تَنَفِيذُ بَرَامِجَ عِلْمِيَّةٍ مُشْتَرِكَةٍ بَيْنَ مَهَاهِدِ البحُوثِ، وَالجَامِعَاتِ، وَمُؤَسَّسَاتِ إِدَارَةِ المِيَاهِ فِي دُوَلِ المُنَظَّمَةِ.
وَعِنْدَ إِدَارَةِ المَوَارِدِ المَائِيَّةِ، لاَ يَكْفِي النَّظَرُ إلى احْتِيَاجَاتِ اليَوْمِ فَحَسْبُ، بَلْ يَجِبُ تَقْيِيمُ أَثَرِ كُلِّ قَرَارٍ عَلَى الأَجْيَالِ القَادِمَةِ، وَالأَنْظِمَةِ البيئِيَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَمَصَالِحِ الدُّوَلِ المِجْوَرَةِ بِدِقَّةٍ.
اليَوْمَ، لَمْ يَعُدْ كَافِياً النَّظَرُ إلى دِبْلُومَاسِيَّةِ المِيَاهِ كَوَسِيلَةٍ لِمَنَعِ النِّزَاعَاتِ فَحَسْبُ، بَلْ يَجِبُ أنْ تَكُونَ أَيْضاً مُحَرِّكاً لِلتَّنْمِيَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ، وَجَاذِباً لِلاِسْتِثْمَارَاتِ، وَمُسَرِّعاً لِتَبَادُلِ التِقْنِيَّاتِ، وَمُعَزِّزاً لِلأَمْنِ الغِذَائِيِّ وَالطَّاقِيِّ.
إنَّ مُنَظَّمَةَ شَانْغَهَاي لِلتَّعَاوُنِ هِيَ هَيْكَلٌ إِقْلِيمِيٌّ كَبِيرٌ قَادِرٌ عَلَى تَوْحِيدِ هَذِهِ الفُرَصِ. وَيَجِبُ أنْ يَنْتَقِلَ التَّعَاوُنُ دَاخِلَ المُنَظَّمَةِ مِنْ مَرْحَلَةِ المَفَاوَضَاتِ حَوْلَ تَوَزُّعِ المِيَاهِ إلى مَرْحَلَةِ خَلْقِ المَكَاسِبِ الاِقْتِصَادِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ وَضَمَانِ التَّنْمِيَةِ المُسْتَدَامَةِ عَبْرَ المِيَاهِ.
حَقّاً، إنَّ المَاءَ لاَ يَعْتَرِفُ بِالحُدُودِ السيَّاسِيَّةِ لِلْدُّوَلِ؛ فَتَدَفُّقُهُ يَرْبِطُ بَيْنَ مَصَائِرِ الشُّعُوبِ، وَرَفَاهِيَتِهَا، وَمُسْتَقْبَلِهَا.
فَالاسْتِخْدَامُ الرَّشِيدُ لِلْمِيَاهِ هُوَ جَوْهَرُ التَّنْمِيَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ، وَإِدَارَتُهُ العَادِلَةُ هِيَ عِمَادُ حُسْنِ الجِوَارِ، وَصَوْنُ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْهُ هُوَ مَسْؤُولِيَّتُنَا المُشْتَرَكَةُ أَمَامَ المُمُسْتَقْبَلِ.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى