ثقافةسلايدر

سبعون عاماً من الضفاف إلى الضفاف: جامعة «قناة السويس» تجسّد إرث «التنين» و«النيل»

جامعة قناة السويس تحتفي بالذكرى الـ70 للعلاقات المصرية الصينية وتستقبل وفد اعلامى مصرى صينى

Listen to this article

أشرف أبو عريف

 

 

في إطار الفعاليات المخلّدة للذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، استقبل الأستاذ الدكتور ناصر مندور، رئيس جامعة قناة السويس، وفداً إعلامياً صينياً رفيع المستوى من قيادات ومراسلي صحيفة «الشعب اليومية» – كبرى الصحف الصينية – برفقة وفد من الصحفيين المصريين، وبحضور الدكتور حسن رجب، عميد كلية الألسن والمدير التنفيذي لمعهد كونفوشيوس، والدكتور محمد باغة، رئيس قسم إدارة الأعمال بكلية التجارة.

oplus_34
شراكة التاريخ وروح الأسرة
رحّب الدكتور ناصر مندور بالوفد الزائر، مؤكداً أن عمق العلاقات بين البلدين يتجاوز أطر الدبلوماسية التقليدية إلى الفضاء الحضاري والإنساني؛ إذ ترتكز على تقاليد الشرق الرفيعة وروح الأسرة الواحدة. وأوضح أن الصداقة الممتدة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج تمثل الدعامة الصلبة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية التي انطلقت عام 2014.
كما نوه «مندور» بالزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر، مؤكداً أنها تفتح آفاقاً جديدة وتؤشر لنجاحات استثنائية بالتزامن مع اليوبيل السبعين للعلاقات، معيداً إلى الأذهان أسبقية مصر كأول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956 وتدعم انضمامها للأمم المتحدة.
نموذج للتواصل الأكاديمي والتنموي
واستعرض رئيس الجامعة التجربة الرائدة للجامعة في التعاون العلمي، والتي تُوجت بعدة محطات تاريخية:
  • معهد كونفوشيوس (2008): منارة نشر اللغة والثقافة.
  • معهد الاستزراع السمكي (2013).
  • كلية الألسن (2016).
  • الكلية المصرية الصينية للتكنولوجيا التطبيقية (2018): والتي جاءت بثمرة تعاون مع جامعة بكين لتكنولوجيا المعلومات ومؤسسة «مصر الخير» بتكلفة بلغت 10 ملايين دولار لتجهيز المعامل والمجسمات المعملية بحلول عام 2024.
oplus_2

من جانبه، أشاد الوفد الصيني بالدور التنويري للجامعة، وبشخص الدكتور ناصر مندور كأول رئيس جامعة مصري يحصل على درجة الدكتوراه من الصين (جامعة جنوب الصين الزراعية عام 2004)، مما يجعله نموذجاً حياً للتبادل المعرفي بين الأمتين.

التعليم في خدمة التنمية الاقتصادية

وأشار «مندور» إلى مشاركة الجامعة في إنشاء مركز للتدريب الفني بالتعاون مع الجانب الصيني ووزارة التعليم العالي، بهدف تأهيل الكوادر البشرية المجهزة للعمل بالشركات الاستثمارية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (بالعين السخنة وأبو خليفة)، مثمناً خطوة إدراج اللغة الصينية في المناهج المدرسية المصرية لتعزيز الجسور الثقافية بين المشرقين.

oplus_2
جسر الشرق: عندما تتحدث الإسماعيلية بلغة التنين
بين هدوء القناة وصفاء ضفاف الإسماعيلية، تتنسج حكاية ثنائية فريدة لا تكتفي بعبور البضائع، بل تعبر الثقافات واللغات. هنا، في رحاب جامعة قناة السويس، تحول معهد «كونفوشيوس» بقيادة الأستاذ الدكتور حسن رجب إلى محراب يجمع بين رصانة الحضارة المصرية وشغف الانطلاق الصيني. لم تكن المبادرة مجرد فصول دراسية، بل كانت رؤية استراتيجية توجت بتضمين اللغة الصينية في نظام التعليم المصري، لتسجل المدارس الإسماعيلية والمصرية دخول أكثر من 100 ألف طالب في مدارج هذه اللغة الواعدة.
تتجلى فلسفة المكان في صياغة هجين ثري من التعليم والتدريب:
  • الدبلوماسية الثقافية والتجسر: صناعة وعي متبادل يذيب الجليد بين الثقافات، حيث يُدرّب المهندس المصري على فهم طاقة وشغف الصيني، ويُعلم الخبير الصيني تقاليد وأصول البيئة العربية.
  • الربط بين الأكاديمية والصناعة: تحويل أروقة الجامعة إلى محرك حقيقي يخدم منطقة الاستثمار الاقتصادي بالقناة وحرّث المنطقة الاقتصادية في أبو خليفة والسخنة، ليجد الخريج سوق العمل منتظراً قبل أن تجف قطرات حبر شهادته.
  • التعليم المستمر والإبداعي: الانعطاف بالتعليم من قوالبه التقليدية إلى رحاب الدبلومات المهنية والبرامج التطبيقية المتطورة (كإدارة المستشفيات والرياضة ونظم المعلومات)، مؤكدين أن العلم رحلة مستمرة لا تنتهي بحدود مدرج أو شهادة.
رؤية للتطوير وسوق العمل
المحور الوضع الحالي الرؤية المستقبلية والحلول المقترحة
الكادر التدريسي ثلثان من الخبرات الصينية وثلث مصري مع وجود نقص بالجامعات. التوسع في إعداد وتأهيل المعلمين المصريين ليصبحوا الكادر الأساسي مستقبلاً.
التدريب المؤسسي تدريب محصور في بيئة العمل وتحديات البرامج الإلكترونية. الاعتماد على التدريب الميداني التفاعلي (Training Off/On) خارج وداخل بيئة العمل.
الشراكة الصناعية فجوة بين استثمار المصنعين ونتائج البحوث العلمية. تعزيز مؤتمرات البحث العلمي التطبيقي لربط أصحاب المصانع بالابتكارات الأكاديمية.
إنها قصة بناء الإنسان قبل العمران؛ قصة تدرك أن قوة الأمة ليست في جدران مبانيها بل في حيوية شبابها، وأن نهر النيل والتنين الصيني قادران على التقاء يثمر جودة، وتنمية، وغداً أكثر إشراقاً.
جولة في المعهد وأحضان القناة
وعقب اللقاء الرسمي، تفقد الوفد الإعلامي معهد كونفوشيوس، حيث التقى بالطلاب وشاهد شغفهم باللغة الصينية، واطلع على القاعات المتحفية المخصصة للأديبين «كو مو رو» و«لاو شه»، ومعرض «بكين عبر العصور».

واختتم الوفد زيارته بجولة ميدانية في مجرى قناة السويس الملاحي، معربين عن إعجابهم بالأهمية الاستراتيجية لهذا الشريان الحيوي وتكامله الميداني مع رؤية مبادرة «الحزام والطريق».

oplus_1
حضور إعلامي مكثف:
شهدت الزيارة تغطية رفيعة المستوى تضمّنت من الجانب الصيني قيادات ومراسلي صحيفة «الشعب اليومية» (بي قوانغ جيانغ، هوانغ بي تشاو، لي شياو، والمراسلين هوان شيانغ، تشو تشو، تشو يو يينغ، شن شياو شياو، رن هاو يو، داي كاي ران، ويانغ يي).
ومن الجانب المصري ممثلين عن مؤسسات صحفية وإعلامية بارزة، من بينها: جريدة الأهرام، الأخبار، الجمهورية، المساء، وكالة أنباء الشرق الأوسط، مجلة روز اليوسف، موقع «الدبلوماسي» الناطق بالعربية والإنجليزية، شبكة وقناة صدى البلد، قناة النيل الفضائية.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى