
أشرف أبو عريف
في حضرة البحر وفي محراب الفكر والجمال، وعلى ضفاف الإسكندرية التي طالما كانت منارةً للشرق وقمراً للغرب، تجدد النيل والولاء للثقافة والفن. وفي لفتةٍ ينبض بها نبض الصداقة الممتد عبر عقودٍ بين مصر وروسيا، استقبل الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وفداً ثقافياً روسياً رفيعاً، يتقدمه الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، والسيد أرسيني ماتيشينكو، مدير البيت الروسي بالإسكندرية، ومعهما السيد نيقولاي زفياجينتسيف، نائب مدير البيت الروسي؛ وبحضور الأستاذة هبة الرافعي والأستاذة دينا يوسف، قيادتَي قطاعَي العلاقات الخارجية والمكتبات.
ولم يكن اللقاء مجرد بروتوكولٍ عابر، بل كان احتفاءً بـ 150 جليساً من نسيج الحرف الروسي؛ هديّةً كُتبت بأحرفٍ من ثلجٍ ونار، حلّت أهلاً ووطئت سهلاً في قاعات المكتبة العريقة. أوراقٌ تحمل بين طيّاتها عبق التاريخ الروسي، وأسرار الفنون والأخيلة، وأصداء العادات والتقاليد، جنباً إلى جنب مع أمهات القواميس والموسوعات، وروائع الكلاسيكيات والمعاصرة التي خطّها يوماً رواد الأدب العظيم.
عبر أكثر من عشرين عاماً، ظلت الجسور قائمة بين المراكز الثقافية الروسية وهذا الصرح السكندري المنيف، تنثال منها المبادرات وتزهر بها الفعاليات.
ومن جانبه، ثَمّن الدكتور أحمد زايد هذه النفحات المعرفية، مشيراً إلى أن روح الثقافة الروسية حاضرةٌ دوماً في الوجدان المصري، تعمّق أواصر الفكر، وتفتح أمام الباحثين والعشّاق شرفةً يطلون منها على سحر الأدب والفن الروسي.
وفي شجن الكلمة، عبّر الدكتور فاديم زايتشيكوف عن غبطته بهذا الإهداء الذي يفتح للمُحبين آفاقاً أرحب؛ مشيراً إلى أن الهدايا لم تنتهِ بعد، فمع أفول هذا العام، ستستقبل المكتبةُ باقةً أخرى من الكتب والمناهج المتخصصة في تعليم اللغة الروسية؛ لِتكون زاداً وبلسماً للدارسين والظمأى لمعرفة لغة تولستوي ودوستويفسكي.
وفي أروقة الحوار، نسج الطرفان رؤى مستقبلية تتسع لأفقٍ أرحب من الفعاليات التنويرية، والمشاريع الأكاديمية والأدبية، لتظل اللغة والأدب الروسي حاضريْن بنبضهما الحي.
واختُتمت الزيارة بجولةٍ ساحرة في أروقة المكتبة الفسيحة؛ حيث طاف الوفد بين المجموعات والمعالم المعمارية المذهلة، مأخوذين بجمال التصميم الذي يمزج بين جلال التاريخ ووظيفة المعرفة، معربين عن إجلالهم البالغ لهذه المنارة التي لا تغرب عنها شمس الفكر، وستظل أبداً قبساً يضيء مصر والعالم.



