إقتصاد

لماذا أكد السيسى على الحل السياسي لأزمة اليمن؟!

Listen to this article

السيسىأشرف أبو عريف

بحس سياسى وعسكرى مرهف، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى أنه يُحفز الحل السياسى فى أزمة اليمن الشقيق.. واضعا فى اعتباره نبض الشعب المصرى بعدم المشاركة فى الحل العسكرى فى اليمن لاعتبارات عدة:

* معركة التنمية التى تمثل الشغل الشاغل للرئيس وحكومته وتعويض الشعب المصرى عن أزمات معيشية لمدة قرون ونحن بصدد افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة فى أغسطس القادم بحول الله.

ثانيا: إن سياسة رأب الصدع العربى والتى تأتى ضمن أولويات الرئيس السيسى فى السياسة الخارجية تتنافى تماما مع ما يُعرف بعاصفة الحزم على بلد عربى شقيق واعتبار مايجرى داخل اليمن شأن داخلى يقرره اليمنيون وحدهم.

ثالثا: طبقا لما أعلنه خبرا عسكريون، ومنهم اللواء بلال المعروف، أن الطبيعة اليمنية الجغرافية والتاريخية تحتم استحالة أو شبه استحالة التدخل العسكرى البرى سواء المصرى أو خلافه. وأن أى تدخل مصرى عسكرى فى أزمة اليمن لن يكن إلا دفاعا عن الأمن القومى المصرى فقط..

جاءت تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم خلال تفقده للعملية التعليمية لطلبة الكلية الحربية الجمعة، أنه “تم إرسال قوات جوية وبحرية فقط للمشاركة في عاصفة الحزم”، موضحًا أنه في حال إرسال قوات أخرى سيتم الإعلان عن ذلك.

* فكر هدَّام!

كما أكد السيسي على المضي في خطط التنمية الشاملة للدولة تزامنًا مع الحرب على الإرهاب، مشددًا على أن زيادة عمليات العنف في الفترة الأخيرة دليل على إفلاس أصحاب الفكر الهدام.

* سلامة المصريين!

وأشاد السيسي بـ “الأداء المتميز للجيش والشرطة لأنهم يضحون بأرواحهم من أجل سلامة المصريين”، مؤكدًا في الوقت نفسه على “وجوب أن تعمل كل مؤسسسات الدولة بتجرد تام لمصلحة الوطن، وعلى أن تكون كل مؤسسات الدولة الجيش والشرطة والقضاء والإعلام على يقظة من أجل الحفاظ على الدولة المصرية“. وتابع السيسي “لا اتخذ قرارًا منفردًا وكل قرارتي في صالح أمن وسلامة الوطن”.

* مخاطر عديدة!

وبعد “عاصفة الحزم”.. بقيادة السعودية، تردد فى الشارع المصرى أن عملية برية محتملة بمشاركة العديد من الدول العربية من بينهم مصر في ظل إصرار المملكة السعودية على ضرورة التدخل البري في اليمن، ومع اعلان مصر عن وجود مناورات عسكرية بينها وبين السعودية، غير أن العديد من الأحزاب السياسية رأوا أن التعجيل في العملية البرية سيكون له مخاطر عديدة وخاصة بعد عدم التأكد من تدمير القوات العسكرية للحثويين.  

ونقلا عن بوابة القاهرة لاستطلاع رأى الأحزاب المصرية أن التدخل البري فى اليمن  سيزيد من حجم الطائفية في المنطقة، وهذا ما اعتبره محمد بسيوني، الأمين العام لحزب الكرامة، التدخل العسكري “بريًا” بدولة اليمن، سيزيد من حجم الطائفية المستفحلة بالمنطقة العربية من خلال طرفين، طرف يحاول نشر النفوذ السني، وآخر لنشر النفوذ الشيعي.

وأضاف بسيوني، “إن التدخل العسكري أمر اضطراري لإحداث التوازن ودفع الأطراف اليمنية للتفاوض، مشيرًا إلى رفضهم للتدخل الأجنبي بأي قطر من الأقطار العربية، و لا نريد تحويل الحرب في اليمن إلى مسألة طائفية”.

وتابع: “الضربة الجوية مهمة للغاية لدرء الاقتتال الداخلي ولا يريد أن يصل الأمر إلى تدخل عسكري بري”.

* حرب أهلية!

وفى السياق، أكد مدحت الزاهد، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال أنه ضد قرار التدخل البري في اليمن لعدة أسباب، منها أن ما يحدث فى اليمن جوهره حرب أهلية، وليس غزوا مسلحا للدولة.
وأوضح أنه كان سيكون مع التدخل إذا كان هناك غزو على حق وفي وضع صحيح من جيش نظامي من دولة أخرى على اليمن، وليس في حرب أهلية بين القبائل والفصائل اليمينة.

وأكد الزاهد، أن مصر تتدخل فى حالة وجود أخطار على باب المندب أو على حركة الملاحة فى البحر الأحمر، فحينها يمكن توجيه قوة بحرية مصرية لحماية هذه الأماكن، موضحا أن ذلك لا يعد تدخلا في شأن أي دولة، لكنه من صميم الأمن القومي المصري.

وتابع، “إن دخول بريا في اليمن حاليا يشبه الدخول فى حقل ألغام، وجيشنا أغلى وضباطنا أغلى، وأعز من أن يستنزفوا في هذه الحرب، التي لن تحسم بالحل العسكري”.

* مخاطر ومحاذير كثيرة!

فيما رأى الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن التدخل البري في اليمن له محاذير كثيرة ومخاطر كبيرة، ولكن في نفس الوقت هناك ارتباطات مع السعودية.  وشدد أبو الغار  على عدم التدخل البرى فى اليمن،و لكن إذا كانت الظروف تتطلب ذلك فلا بد أن تكون هناك شروط للتدخل.

وأضاف، “إذا تدخلت مصر بريا فيجب أن يكون ذلك فى إطار تحالف تكون القاهرة جزءا منه، موضحا أنه يجب أن يكون لعملية التدخل هدف محدد ومنطقة محددة وليس احتلالا لكل اليمن، خصوصا أنه معروف بجغرافيته الصعبة”.

* انقسام وتطرف!
 
فيما حذر حزب مصر القوية، الدول العربية بشكل عام، ومصر بشكل خاص، من خطورة التدخل البري في اليمن، داعيًا لوقف الاقتتال، والبدء في حوار سياسي فورًا.
 
وأضاف الحزب، “أسابيع مرت على بدء ما يسمى بعاصفة الحزم، التي لم تخلف حتى الآن سوى ما يزيد عن 540 قتيلًا، من بينهم عشرات الأطفال، و1700 مصابًا، فضلًا عن تشريد ما يزيد عن 100 ألف يمني”.  
 
وأكد، أن الحلول العسكرية للشؤون الداخلية للدول العربية لم تخلف يومًا سوى الحروب الأهلية والانقسام والتطرف، كما أن الحديث عن التدخل البري في اليمن لن يزيد الأمر إلا تعقيدًا، وسيدفع بالجيوش العربية إلى إراقة المزيد من دماء الأبرياء، وفي النهاية سيكون الفائز الوحيد من كل تلك الصراعات هم أعداء الأمة.
 
وتابع، “نحن في أمس الحاجة إلى تغليب صوت العقل، والسعي إلى الحوار السياسي لحل قضايانا، ولذلك نطالب كافة الأطراف بوقف الاقتتال، وحث الأطراف اليمنية على الجلوس على مائدة المفاوضات، لحل تلك الأزمة بالطرق السلمية، بعيدًا عن الخيارات العسكرية”.

و.ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى