إقتصادسلايدر

تعزيز التعاون الأوزبكي-الأذربيجاني في مجال النقل واللوجستيات

Listen to this article

بكزود خولماتوف
مدير مركز دراسة مشكلات النقل

شوخشاهون شيخنزاروف
خبير أول بمركز دراسة مشكلات النقل

تعزيز التعاون الأوزبكي-الأذربيجاني في مجال النقل واللوجستيا

الدور الاستراتيجي لأذربيجان في منظومة النقل الإقليمية

تتمتع أذربيجان بموقع جغرافي استراتيجي متميز عند ملتقى ممرات النقل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، ما جعلها مركزًا إقليميًا هامًا في مجال النقل. وقد ساهمت الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية للنقل — بما في ذلك إعادة تأهيل الطرق وسكك الحديد، وبناء مطارات دولية في باكو والمناطق الأخرى، وتطوير ميناء باكو البحري التجاري الدولي — في تحسين الربط الإقليمي وتعزيز التكامل الاقتصادي عبر المنطقة بأكملها.

أوزبكستان وأذربيجان: شراكة متنامية في قطاع النقل

تواصل العلاقات الأوزبكية-الأذربيجانية تطورها على مختلف الأصعدة، ويبرز مجال النقل واللوجستيات كأحد الركائز الأساسية لهذه الشراكة الثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا التعاون على البلدين فحسب، بل تمتد لتشمل منطقة أوراسيا بأكملها، من خلال فتح ممرات ترانزيتية جديدة وآمنة بين الشرق والغرب.

وباعتبار أوزبكستان دولة غير ساحلية، فإن حصولها على منفذ إلى ممرات النقل الدولية أمر حيوي لاقتصادها. وفي هذا السياق، تُعد أذربيجان شريكًا محوريًا، حيث تتيح الوصول إلى منطقة القوقاز ومن ثم إلى الأسواق الأوروبية. كما أن اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين منذ عام 1996 تُسهم في تسهيل دخول السلع الأوزبكية إلى الأسواق الأذربيجانية والأوروبية دون عوائق.

وقد تجاوز حجم الشحنات المنقولة بين أوزبكستان وأذربيجان في نهاية عام 2024 أكثر من 100 ألف طن، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالعام السابق.

تطور التعاون في مجال الطيران

شهدت العلاقات الجوية بين البلدين تطورًا لافتًا، وهي منظمة بموجب اتفاقية النقل الجوي المؤرخة 27 مايو 1996، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم وبروتوكولات مشاورات بين الهيئات المختصة. ومن الجدير بالذكر أن أوزبكستان انضمت إلى المنصة الإقليمية لتنسيق سلامة الملاحة الجوية بين أوروبا وآسيا، وأصبحت منذ 21 ديسمبر 2023 عضوًا رسميًا في جمعية مزودي خدمات الملاحة الجوية التي تضم تركيا وأذربيجان.

وقد تضاعف عدد الرحلات الأسبوعية بين طشقند وباكو خلال العامين الماضيين، ليصل إلى 8 رحلات منتظمة أسبوعيًا.

التكامل البحري والفرص اللوجستية

تولي الدولتان أهمية كبيرة لتطوير البنية التحتية اللوجستية المشتركة. ويُشكل ميناء باكو الدولي في منطقة أليات والمنطقة الاقتصادية الحرة المحيطة به فرصة واعدة أمام الشركات الأوزبكية لتعزيز صادراتها وتوسيع نشاطها.

وفي هذا السياق، يجري العمل على اقتناء سفينتين أوزبكيتين لتعزيز حركة الشحن البحري عبر بحر قزوين.

النقل بالسكك الحديدية والتحول الرقمي

يتواصل التعاون بين “سكك حديد أوزبكستان” و”سكك حديد أذربيجان” في مجالات النقل بالحاويات، وزيادة القدرة الاستيعابية، وتطبيق الحلول الرقمية في قطاع اللوجستيات. وتستند هذه العلاقات إلى اتفاقية التعاون في النقل الدولي بالسكك الحديدية (1996) واتفاقية تعزيز النقل المشترك بالسكك الحديدية (2008).

ومن أبرز التطورات، توقيع بروتوكول مشترك بين رؤساء سكك حديد خمس دول: أذربيجان، جورجيا، قرغيزستان، تركمانستان، وأوزبكستان لتأسيس ممر نقل متعدد الوسائط تحت مسمى “CASCA+”، يربط دول آسيا والمحيط الهادئ بأوروبا عبر الصين ووسط آسيا والقوقاز. وقد انضمت تركيا إلى هذا البروتوكول في 17 ديسمبر 2021، مما يعزز نطاقه ويؤكد شموليته الإقليمية.

تتضمن هذه المبادرة تنظيم رحلات شحن عبر قطارات الحاويات من الصين إلى أوروبا عبر الممر العابر لبحر قزوين، مع تقديم خصومات تصل إلى 70% على تكاليف النقل بالسكك الحديدية.

وفي عام 2024، بلغ حجم الشحن الأوزبكي عبر ميناء باكو (الممر الأوسط) أكثر من مليون طن، بزيادة نسبتها 26% مقارنة بالعام الماضي.

في هذا السياق، تزداد أهمية تسريع التحول الرقمي في عمليات الشحن الدولي. وقد تم في ديسمبر 2022 تنفيذ أول عملية شحن كاملة وفق نظام E-TIR، بالتوافق التام مع الملحق رقم 11 لاتفاقية النقل البري الدولي (TIR) بين البلدين.

كما انتقل الجانبان اعتبارًا من مارس 2025 إلى التبادل الإلكتروني الكامل لنماذج تصاريح النقل (E-PERMIT).

آفاق التعاون المستقبلي بين أوزبكستان وأذربيجان

  1. التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية:

في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة، يتجه العالم نحو تطوير ممرات برية متعددة الوسائط، أكثر أمانًا ومرونة، تمزج بين وسائل نقل متعددة. ورغم افتقار أوزبكستان إلى المنافذ البحرية، فإنها قادرة على لعب دور محوري في شبكة النقل الأوراسي من خلال تطوير ممرات برية استراتيجية.

ومن أبرز المشاريع الواعدة:

  • مشروع سكة حديد الصين – قرغيزستان – أوزبكستان
  • مشروع سكة حديد أوزبكستان – أفغانستان – باكستان

وسوف تساهم هذه المشاريع في رفع الطاقة الترانزيتية لمنطقة آسيا الوسطى والقوقاز، وتأسيس ممرات نقل رقمية جديدة متعددة الوسائط، أبرزها:

  • دول آسيا والمحيط الهادئ – الصين – قرغيزستان – أوزبكستان – تركمانستان – أذربيجان – جورجيا – تركيا – الاتحاد الأوروبي
  • دول جنوب شرق آسيا – باكستان – أفغانستان – أوزبكستان – كازاخستان – أذربيجان – جورجيا (موانئ البحر الأسود) – الاتحاد الأوروبي
  1. التكامل عبر المنصات الإقليمية:

يستمر التعاون الأوزبكي-الأذربيجاني في إطار العديد من المنصات الإقليمية مثل:

  • رابطة الدول المستقلة (CIS)
  • منظمة الدول التركية
  • منظمة التعاون الاقتصادي
  • برنامج TRACECA

خاتمة

لم يعد التعاون في مجالي النقل واللوجستيات بين أوزبكستان وأذربيجان محصورًا في النطاق الثنائي، بل أصبح ركيزة استراتيجية في تشكيل خريطة نقل أوراسية جديدة. وبفضل موقعيهما الجغرافيين وتكامل رؤاهما، يلعب البلدان دورًا محوريًا في بناء ممرات تجارية مستدامة وآمنة ومتنوعة تربط بين الشرق والغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى