غزّةُ تُفطِرُ بالشّهادةِ والصّمود!

شعر: أشرف أبو عريف
مَضَى لِيَطْلُبَ لُقْمَةً لِلرَّجَاءِ،
فَسَبَقَتْهُ الْمَنِيَّةُ لِلْعَلَاءِ،
لَمْ يَنْتَظِرْ رَغِيفَهُ الْمُتَاحَ،
بَلْ جَاءَهُ رِزْقُ السَّمَاءِ!
زَغْرَدَتْ حُورُ الْجِنَانِ لَهُ ابْتِهَاجًا،
وَالْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْعَذَابِ أَقْسَمَ أَنْ
لَنْ يَفْلِتَ السَّفَّاحُ مِنْ جَزَاءِ!
يَا غَزَّةُ، يَا وَجَعَ الضَّمَائِرِ إِنْ سَكَتْ،
وَيَا لِسَانَ الْحَقِّ إِنْ خَانَتْ دِمَاءْ…
تَبْكِينَ مِنْ جُوعٍ، وَأُمَّتُنَا
تَبِيتُ شَبْعَى فِي الرَّخَاءِ!
جُيُوشُ الْعَرَبِ… لِمَنْ؟
لِمَنْ تُشَقُّ الصَّحْرَاءُ؟
لِمَنْ تُنْصَبُ الْخِيَامُ وَتُرْسَلُ الدُّعَاء؟
هَلْ تُرْهِبُ الْعَدُوَّ بِخُطْبَةٍ؟
أَمْ تُطْعِمُ الطِّفْلَ بِالرَّجَاءِ؟
وَالْمُسْلِمُونَ… لِمَنْ؟
إِذَا كَانَتْ غَزَّةُ تَمُوتُ أَمَامَهُمْ،
وَلَا يَحْنُو مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَا يُجْدِي النِّدَاء!
مُسَاعَدَاتٌ لَا تَصِلُ إِلَّا
بِإِذْنِ جَلَّادٍ، وَذُلِّ انْحِنَاء!
وَالطِّفْلُ يَبْكِي: أَيْنَ رِزْقِي؟
وَيُجِيبُهُ الْمَوْتُ: فِي الْهَوَاءِ!
فَغَزَّةُ تَصُومُ عَلَى الْجِرَاحِ وَتُفْطِرُ بِالشَّهَادَةِ،
وَتُشْعِلُ فِي دُجَى الصَّمْتِ الضِّيَاء،
وَإِنْ خَانَهَا الْقَرِيبُ،
فَفِي دَمِهَا يَظَلُّ النَّصْرُ حَيًّا لَا يُسَاء!



