إقتصاد

حكومة الشاهد بين “الحذر” و”الترقب”

Listen to this article

2001b9c9-b557-48e2-9ff6-f68f9f797317_16x9_600x338

ردود الأفعال على حكومة يوسف الشاهد، التي أعلن عنها السبت، تراوحت بين “الحذر” و “الانتظار”، ولعل تركيبتها الموسعة، حيث جمعت أغلب ألوان الطيف السياسي والايديولوجي وأيضا النقابي، الذي قد يؤثر سلبا على اللحمة والتضامن داخل الفريق، ولعل هذا المعطى هو الذي يفسر عدم التسرع في الحكم لها (الحكومة) أو عليها، في انتظار الكشف عن البرنامج والتأكد من نجاعة الأداء، وبالتالي اختبار قدرتها على الأرض، في مواجهة التحديات المعقدة التي تعيشها تونس اليوم.

قراءة أولية في تركيبة الفريق الوزاري، تبرز أنها جاءت استجابة لمبادرة الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، التي أعلن عنها في 2 يونيو الفارط، التي دعا فيها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون قادرة على الخروج بالبلاد، من الوضع السيئ الذي تردت إليه، خاصة في المستوى الاقتصادي، إذ إن كل المؤشرات في انحدار، وسط تداول أخبار عن فرضية إفلاس في الخزينة.

هنا نجح الرئيس السبسي، الذي يرى المراقبون في تونس أنه مهندس هذه الحكومة، في توسيع القاعدة السياسية والاجتماعية للحكم، خاصة بعد تشريك المنظمة الشغلية، ما يجعلها حكومة قوية سياسيا رغم وجود غموض كبير حول كفاءة العديد من عناصرها.

بهذه تكون تونس قد انتقلت من “التوافق” الذي ميز الفترة السابقة، خاصة بين الإسلاميين والعلمانيين، إلى “الوحدة الوطنية” كضرورة وليس كاختيار، لمواجهة أوضاع اجتماعية واقتصادية وأيضا أمنية تنذر بالانفجار، وسط محيط إقليمي ودولي متحرك ومضطرب.

كما كشفت التركيبة الحكومية عن بداية تحول مهم في الثقافة السياسية وفي العلاقة بالحكم، نحو تحول جوهري في العلاقة بين مكونات المشهد السياسي، فلأول مرة في تاريخ تونس الحديث يتم تشكيل حكومة تجمع اليسار والقوميين والإسلاميين والدساترة من بقايا نظام ما قبل الثورة، ما يعني تكسير الحاجز النفسي بين قوى متصارعة، وهي خطوة يمكن أن تكون مقدمة لمصالحة وطنية تقطع إرث الماضي. كما أنها تعبر عن وعي لدى كل هذه الحساسيات بأن الوضع ينذر بالانزلاق نحو المجهول.

واللافت أيضا في التشكيلة الحكومية المعلن عنها، أنها تدعمت بحضور كبير للشباب (14 وزيرا أقل من 36 سنة) وللعنصر النسائي (نساء) وهو ما كان قد وعد به رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد في خطاب التكليف، في إشارة مهمة إلى أهمية المرأة في المشروع التحديثي التونسي، وإلى وجود إرادة سياسية لتشبيب الحياة السياسية والحزبية التي ما زال يهيمن عليها “الشيوخ”.

هاجس الاستمرارية في الإدارة والتسيير كان بدوره حاضرا في التشكيلة الحكومية الجديدة، في هذا الإطار تم إعادة تكليف 7 وزراء من حكومة الصيد المستقيلة، خاصة في وزارات مهمة تتعلق بالأمن والخارجية والاقتصاد والتربية.

وهم من الوزراء الذين حولهم إجماع كبير بفضل نجاحات حققوها في مجالاتهم، مثل الهادي مجدوب في الداخلية، وخميس الجهيناوي في الخارجية، وفرحات الحرشاني في الدفاع، وناجي جلول في التربية، وسلمى اللومي في السياحة، ومحمد صالح العرفاوي في التجهيز والبنية التحتية.

  • المصدر: العربيه نت
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى