إقتصاد

قبل نحو 20 عاماً … موقف وجهود عُمانية مبكرة لمكافحة الإرهاب

استمع

أشرف أبو عريف

في الوقت الذي أعربت فيه سلطنة عُمان عبر البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية العمانية، عن إدانتها لكل من التفجير الإرهابي الذي استهدف حاجزاً أمنياً في شمال سيناء بجمهورية مصر العربية والاعتداء الإرهابي على دورية أمنية في محافظة القطيف بالمملكة العربية السعودية، مؤكدة ومجددة تضامنها مع الأشقاء في مصر والسعودية.

فإن انتشار واتساع وازدياد مخاطر آفة الإرهاب التي تمتد إلى أجزاء متسعة من المنطقة والعالم من حولها، يعيد إلى الأذهان الموقف العُماني المبكر والبعيد النظر، الذي عبرت عنه سلطنة عُمان في أوائل تسعينات القرن الماضي.

فقبل نحو 20 عاما من ظهور تنظيم داعش الإرهابي، وغيره من التنظيمات التي تتبنى التوجهات والأفكار التكفيرية، أكدت عُمان رفضها وإدانتها للإرهاب، بكل صوره، ومهما كانت مسبباته، بل ودعت إلى العمل من أجل القضاء على مختلف الأسباب التي تؤدي، أو تسهم في ظهور ونمو هذه الآفة المدمرة، التي تكتوي بنيرانها العديد من الدول والشعوب الشقيقة والصديقة، بغض النظر عن الملابسات والأسباب الخاصة بكل حالة من الحالات، وهى بالتأكيد أسباب وملابسات متعددة الأبعاد والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، وهو ما يقتضي دراسة تلك الأسباب بشكل موضوعي وعميق والتعامل المتعدد الوسائل والأدوات معها أيضا.

جهود عُمانية لمكافحة تمويل الإرهاب

لم تقتصر جهود سلطنة عُمان في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على طرح الأفكار والمبادرات اللازمة لها، إنما ربطت كل الإجراءات التي وضعتها على الصعيد الداخلي في خدمة الجهود الدولية  والإقليمية لمواجهة الظاهرة الإرهابية، إذ تعمل “وحدة التحريات المالية” في السلطنة مع السلطات الرقابية والأجهزة الوطنية والوحدات الخارجية المثيلة والمنظمات ذات العلاقة بمكافحة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب على الحد من توفر مناخات آمنه للمعاملات المالية المشبوهة.

وقد أُنشئت هذه الوحدة بموجب المرسوم السلطاني رقم 97/2010 في 28/6/2010 والذي قضى بإصدار قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، فقد نصت المادة (6) من هذا القانون على انشاء وحدة مستقلة مالياً وإدارياً تسمى وحدة التحريات المالية بشرطة عمان السلطانية.

وثمة تنسيق وتعاون مشترك بين تلك الوحدة والوحدات المماثلة لها في الدول الأخرى وذلك من خلال الاجتماعات واللقاءات الدورية، ومنها منتدى لوحدات التحريات المالية لمجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي ترأست السلطنة الاجتماع العام الثاني والعشرين لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “المينافاتف”، كما يتم التنسيق والتعاون مع مجموعة “الإجمونت” التي تضم عضوية وحدات الاستخبارات المالية الدولية.

ومجموعة “إجمونت” هي التي تتولى مساعدة الدول في إنشاء وحدات للتحريات المالية وتبادل المعلومات والمستجدات حول طرق وأساليب مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ومقرها في كندا.

كما تلعب اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بسلطنة عُمان، دوراً دولياً وإقليميا كبيراً في أعمال المكافحة وذلك من خلال متابعة التطورات الدولية والإقليمية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتقديم التوصيات بشأن تطوير السياسات العامة والقواعد الإسترشادية واقتراح التعديلات المناسبة في القانون.

تسلك سلطنة عُمان هذا النهج انطلاقا من قناعتها الفكرية والسياسية بأن احتواء نشاط التنظيمات الإرهابية في المنطقة بشكل واسع فعال، والقضاء على الإرهاب، واقتلاعه من جذوره، لن يتم من خلال استخدام الأساليب العسكرية والأمنية فقط – رغم أهمية هذه الأساليب في وقف تمدد الظاهرة وتطويقها- وإنما أيضا الأمر يحتاج إلى جهد ثقافي وفكري وإعلامي واسع النطاق، وعلى نحو يستهدف مجتمعات المنطقة على نطاق واسع، وقد أدى إدراك هذه المسألة إلى ظهور العديد من البرامج والجهود المنظمة للتعامل مع الجوانب الثقافية والاجتماعية ذات الصلة، وبما يتكامل مع الجهود الأخرى، ومنها محاولات تجفيف منابع تمويل الإرهاب أيضا. ومن شأن هذه الجهود المتعددة والمتكاملة أن تحقق نتائج فعالة، خاصة إذا تم تطبيقها بالشكل الفعال والمناسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى