رأىسلايدر

الذكاء الاصطناعي بين احتكار القُوىَ الكبرى وصعود آسيا كمركز ابتكار

Listen to this article

تحليل: لواء محمد حسين 

يعكس تقرير “الوضع العالمي لبحوث الذكاء الاصطناعي (2015-2024)” تحوّلًا جيوعلميًا واضحًا في مشهد الابتكار العالمي، حيث تستحوذ الولايات المتحدة والصين على ما يقارب 60% من إجمالي الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي. هذه الهيمنة تشير إلى سباق محموم بين القوتين العظميين نحو قيادة الجيل المقبل من الثورة الرقمية.

أولاً: ازدواجية الهيمنة الأميركية – الصينية

يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة، بامتلاكها أكثر من 63 ألف باحث، ما زالت تحتفظ بتفوقها العلمي كمركز جذب للأدمغة والمواهب، مدعومة بشبكة جامعات مرموقة وشركات تكنولوجيا عملاقة مثل Google وOpenAI. في المقابل، فإن الزيادة الحادة في عدد الباحثين الصينيين — من أقل من 10 آلاف إلى أكثر من 52 ألفًا خلال عقد واحد — تبرز استراتيجية الصين بعيدة المدى في الاستثمار بالتعليم والبحث العلمي ضمن رؤية “صنع في الصين 2025”.

ثانيًا: أوروبا في موقع الدعم لا الريادة

تشير نسبة 18.3% التي يمثلها الباحثون الأوروبيون إلى تراجع نسبي في المنافسة على صدارة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يُعزى غالبًا إلى انقسام الجهود البحثية، وضعف التمويل المشترك، وغياب منصة موحدة تضاهي النموذج الأميركي أو الصيني.

ثالثًا: آسيا.. صعود ناعم وبنية بحثية قوية

وصف التقرير آسيا كمركز رئيسي للابتكار التكنولوجي، وهو توصيف يعكس دور بلدان آسيوية مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والهند واليابان إلى جانب الصين، حيث تحولت القارة إلى بؤرة نشطة للأبحاث التطبيقية والشراكات الصناعية. ومن أبرز الأدلة على ذلك تصدّر الأكاديمية الصينية للعلوم لقائمة المؤسسات العالمية من حيث عدد الأوراق عالية التأثير.

دلالات أعمق:

  • تضخم الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب: لم تُذكر أي دولة من إفريقيا أو أمريكا اللاتينية ضمن مراكز البحث المؤثرة، ما يؤشر إلى اتساع الفجوة المعرفية والتقنية بين دول العالم.
  • تسليع المعرفة: التنافس البحثي في الذكاء الاصطناعي بات مرآة لتوازنات القوى، وأداة للنفوذ الناعم بين الدول الكبرى.
  • تغير جذري في مراكز الثقل الأكاديمي: بعد أن كانت جامعات أوروبا وأمريكا الشمالية لعقود مراكز الاحتكار العلمي، يتجه ميزان التأثير اليوم نحو شرق آسيا، وهو ما يعكس تحولات اقتصادية وسياسية موازية.

ختامًا:

لم يعد السباق على الذكاء الاصطناعي مجرّد مسألة تكنولوجيا، بل أصبح ساحةً لتموضع جيوسياسي ومعركة على مستقبل السيطرة الاقتصادية والثقافية. ومن هنا، فإن إعادة رسم خرائط التعاون العلمي الدولي ودمج الدول النامية في هذا الحراك باتت أولوية لا يمكن إغفالها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى