غزّة… حين يُصلّي صلاح جمعة بقلبه على الورق

شعر: أشرف أبو عريف
يا غَزَّةَ… القَلْبُ مُذْ نادَيْتِهِ انْحَشَدَا
ومَدَّ نَحْوَكِ شِعْرًا كانَ مُنْعَقِدَا
يَكْتُبُ صَلاحُ جُمعةَ مِنْ صِدْقٍ ومِنْ وَجَلٍ
حَرْفًا إِذا لامَسَ الأَخْبارَ اتَّقَدَا
ما زِلْتِ في الرُّوحِ بَعْدَ العُمْرِ ساكِنَةً
كَأَنَّ فيكِ مِنَ الإيمَانِ ما وُجِدَا
أَمْشِي بِشَوارِعِكِ العَطْشَى فَأَلْمَحُها
تَمُدُّ مِنْ شَغَفٍ أَبْوابَها مَدَدَا
يا غَزَّةَ… والصَّحَفِيُّ العاشِقُ انْخَطَفَتْ
خُطاهُ فيكِ، فَصارَ الحَرْفُ مُعْتَمَدَا
أَرْبَعَةُ الدَّهْرِ تُرَبِّينِي حِكَايَتُها
وتَغْرِسُ الصَّبْرَ في قَلْبِي إِذا سَجَدَا
رَأَيْتُ فيكِ فَتًى يَمْضِي بِغَيْرِ أَبٍ
إِلَّا الكَرامَةَ دِرْعًا تَنْثُرُ الجُدَدَا
ورَأَيْتُ أُمًّا عَلَى الأَحْزانِ شامِخَةً
تُوَدِّعُ النُّورَ كَيْ تَحْيا بِهِ بَلَدَا
يا غَزَّةَ الصَّبْرِ… والأَطْفالُ أُغْنِيَةٌ
تُعَلِّمُ الدَّمْعَ أَنْ يَسْمُو إِذا وُقِدَا
واليَوْمَ يَبْدُو الدَّمارُ اللاّفِحُ المُشْتَعِلُ
كَالسَّيْلِ يَجْرِي، فَلا يُبْقِي ولا يَذَرُ
وصَلاحُ جُمعةُ، إِذْ يَمْشِي عَلَى وُجَعٍ،
يَرْوِي الحَقِيقَةَ حَتّى لَوْ بِها انْفَجَرُ
ماذا جَنَتْ كَوْخُكِ البَسّامُ يا وَطَنًا
في كُلِّ عِيدٍ لَهُ نَوْحٌ وقَدْ غُدِرَا؟
لَكِنَّكِ الآنَ مِثْلُ الماءِ صافِيَةٌ
لا يُفْسِدُ القَصْفُ في أَعْماقِكِ العَطِرَا
تَبْقَيْنَ ما دامَ في الإِنْسانِ أَنْفُسُهُ
وما تَهادَى إلى التَّارِيخِ ما ذُكِرَا
تَبْقَيْنَ يا قِبْلَةَ الأَحْرارِ شاهِدَةً
أَنَّ الكَرامَةَ تُولَدُ حَيْثُ يُفْتَقَرَا
يا غَزَّةَ الغَدِ… مِنْ رَحِمِ الأَسَى وُلِدَتْ
مَدينَةٌ وجَلالُ الصَّبْرِ قَدْ حُمِلَا
عِشْرونَ عامًا وما زَالَتْ حِكَايَتُكُمْ
تُعَلِّمُ الكَوْنَ كَيْفَ الحَقُّ إِنْ جُهِلَا
وفي فِلَسْطينَ، مِنْ غَزَّةَ إلى قُدُسِها،
شَعْبٌ يُعيدُ عَلَى الدُّنْيا الَّذي خُطِفَا
ما ضاعَ حُلْمٌ بِهِمْ، بَلْ ضاعَ مَنْ عَجَزُوا
عَنْ أَنْ يَرَوْا المَجْدَ في شَعْبٍ إِذا انْتَصَفَا
يا أَهْلَ بَيْتٍ عَلَى التَّحْرِيرِ أَشْرَعَهُ
دَمٌ كَرِيمٌ، وُجُوهٌ ما انْحَنَتْ أَبَدَا
وتَبْقَى الحَقِيقَةُ:
أَنَّ الأَرْضَ واحِدَةٌ
وأَنَّكُمْ قَلْبُها… مِنْ نابِضٍ خُلِقَا



