
تقرير: عمرو يحيى
القاهرة – أكد أرسجاد راشد، رئيس مجلس الأعمال الإندونيسي ورئيس مجلس الإشراف في غرفة التجارة والصناعة الإندونيسية، أن الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تمثل خطوة متقدمة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وفي تصريحاته لـ أهرام أونلاين، أشار راشد إلى عدة مجالات للتعاون المتنامي، لا سيما في إطار التكتلات الدولية الناشئة مثل مجموعة “بريكس” ومنظمة التعاون الإسلامي (OIC). وأوضح أن “بريكس” تعمل حالياً على تجربة نظام رقمي للمدفوعات العابرة للحدود يمكن أن يتيح تسوية المعاملات التجارية بين مصر وإندونيسيا بالعملات المحلية – الروبية الإندونيسية والجنيه المصري – مما يقلل الاعتماد على العملات الأجنبية ويخفف الضغوط على ميزان المدفوعات.
كما لفت إلى أهمية منتدى معايير المنتجات الحلال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، كمنصة جاهزة لتوحيد الشهادات، وهو عنصر أساسي لتوسيع الاقتصاد الحلال وضمان الأمن الغذائي في كلا البلدين.
آسيان: بوابة للشركات المصرية
شدد راشد على الدور الاستراتيجي لإندونيسيا داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وهي كتلة اقتصادية ناشئة تضم أكثر من 685 مليون نسمة ويقترب ناتجها المحلي الإجمالي من 4 تريليونات دولار. وتمثل إندونيسيا وحدها نحو 35% من اقتصاد الكتلة، ما يجعلها المحرك الاقتصادي الأساسي والمدخل الموثوق للسوق الآسيوي.
وأشار إلى أن الشركات المصرية، خاصة العاملة في قطاعات حلال معتمدة كالأغذية الزراعية، والأدوية، والتمويل الإسلامي، يمكنها الاستفادة من القيم الثقافية والدينية المشتركة للوصول إلى السوق الإندونيسي وأسواق آسيان الأوسع.
كما دعا الشركات المصرية إلى تجاوز التجارة التقليدية، من خلال مواءمة قدرات مصر في التصنيع والبنية التحتية مع حجم السوق الإندونيسي واندماجه الإقليمي، مما يفتح المجال أمام نماذج تعاون اقتصادي جنوب-جنوب تقوم على القيم المشتركة في العالم الإسلامي، من غرب إفريقيا إلى جنوب شرق آسيا.
إشادة بالإصلاحات الاقتصادية والبنية التحتية في مصر
وفيما يخص التطورات الداخلية في مصر، عبّر راشد عن إعجابه الشديد بمشروعات التنمية والبنية التحتية الضخمة التي تنفذها البلاد، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، مشيراً إلى أن انتقال العديد من الوزارات إليها يعكس تقدماً ملموساً على أرض الواقع.
كما أشاد باتفاق “رأس الحكمة” البالغة قيمته 35 مليار دولار مع دولة الإمارات، والذي يهدف إلى تحويل الساحل الشمالي المصري إلى مركز عالمي في مجالات اللوجستيات والسياحة والاستثمار، مع إطلالة استراتيجية على البحر المتوسط.
وفي السياق ذاته، أثنى راشد على جهود مصر لتطوير موانئها الرئيسية، مثل الإسكندرية والعين السخنة، من خلال خطط لزيادة القدرة الاستيعابية للشحن بنسبة 50% خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يعزز من موقع مصر كمركز محوري للتجارة والشحن البحري في المنطقة.
واختتم راشد حديثه بالتأكيد على أن الشراكة المتنامية بين إندونيسيا ومصر تمثل فرصة استراتيجية لتعميق التكامل الاقتصادي، وتعزيز التعاون في قطاع الحلال، وبناء نماذج تنموية جنوب-جنوب قائمة على الشراكة والقيم المشتركة.



