
أشرف أبو عريف
في مشهدٍ تتقاطع فيه المعرفة مع المجرى الملاحي للتاريخ، شهد أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، والأستاذ خالد البلشي، نقيب الصحفيين، افتتاح البرنامج التدريبي المكثف للصحفيين، بمركز الإبداع والتميز في الإسماعيلية، في خطوة تعكس رهان الدولة على الإنسان قبل أي استثمار آخر.
جاءت الفعالية في إطار تعاون مثمر بين نقابة الصحفيين والمرصد المصري للصحافة والإعلام، مستهدفة صحفيي مدن القناة والدلتا وسيناء، في محاولة لإعادة تشكيل أدوات الصحافة بما يواكب زمن الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية.
استهل الفريق أسامة ربيع كلمته بتأكيد أن الاستثمار في العنصر البشري ليس خياراً مرحلياً، بل عقيدة عمل مستمرة، مشيراً إلى حرص الهيئة على توسيع دورها المجتمعي عبر الانفتاح على المؤسسات المهنية، وفي مقدمتها نقابة الصحفيين، التي وصفها بأنها صوت الوعي وحارس المصالح الوطنية.
وأوضح أن الهيئة تمضي في تطوير منظومة التدريب عبر كيانات متخصصة مثل أكاديمية التدريب البحري ومركز الإبداع والتميز، بهدف رفع كفاءة العاملين وفق أحدث المعايير العالمية، مع توسيع نطاق الخدمات التدريبية لتشمل جهات خارجية، في نموذج يعكس تحوّل المؤسسات الوطنية إلى مراكز إشعاع معرفي.
من جانبه، أكد خالد البلشي أن النقابة تضع على رأس أولوياتها تحديث أدوات الصحفي المصري معرفياً ومهنياً، من خلال برامج تدريبية تتقاطع مع تقنيات الإعلام الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيداً بمركز الإبداع باعتباره صرحاً تدريبياً حديثاً يواكب تطورات العصر.
كما أعرب عن تطلعه إلى بناء شراكة مؤسسية مستدامة مع هيئة قناة السويس، عبر بروتوكول تعاون يفتح آفاقاً أوسع للتدريب والتأهيل، بما يضمن رسالة إعلامية أكثر انضباطاً واحترافية.
وفي السياق ذاته، أشار الأستاذ محمد سعد عبد الحفيظ إلى أن البرنامج يمثل فرصة حقيقية لتطوير المحتوى الإعلامي، عبر تدريبات متخصصة تشمل التحرير الصحفي وصحافة الموبايل والتحول الرقمي، ضمن برنامج مكثف يمتد لأربعة أيام، يعزز قدرة الصحفيين على مواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي.
ويُعد مركز الإبداع والتميز نموذجاً متكاملاً لمنظومة التدريب الحديثة، بما يضمه من قاعات متطورة واستديوهات تسجيل، وشراكات تقنية، من بينها التعاون مع سيمنز، ما يعكس تزاوج الخبرة المحلية بالتكنولوجيا العالمية.
واختُتمت الفعاليات بجولة بحرية في قناة السويس الجديدة، وزيارة إلى متحف قناة السويس، حيث تلتقي ذاكرة التاريخ بحاضرٍ يتشكل… ومستقبلٍ يُكتب بوعيٍ مُدرّب لا يُخطئ البوصلة.



