انتصرت إيران… فهل أصبح Donald Trump “بطلًا من ورق”؟

بقلم: أشرف أبو عريف
في عالم السياسة الدولية، لا تُقاس الانتصارات دائماً بعدد البيانات الصاخبة أو التصريحات المثيرة، بل بما تكشفه الوقائع على الأرض بعد أن يهدأ ضجيج الخطاب السياسي. وبين الرواية المعلنة والواقع المتشكل في الميدان، كثيراً ما تظهر فجوة تفضح حدود الدعاية عندما تصطدم بتعقيدات الجغرافيا والتاريخ.
في هذا السياق يبرز الجدل الذي أثاره البيان المنسوب إلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن Iran؛ بيانٌ تحدث بلغة حاسمة عن استسلامٍ إيراني مزعوم، قبل أن تكشف التطورات اللاحقة صورة أكثر تعقيداً بكثير من الرواية التي حاول الخطاب السياسي ترسيخها.
فالشرق الأوسط ليس مسرحاً تُعاد صياغة موازين القوى فيه عبر منشور أو تصريح. إنما هو فضاء جيوسياسي شديد التعقيد، تحكمه شبكة طويلة من التوازنات الإقليمية والمصالح الاستراتيجية والتاريخ المتراكم. ولهذا تبدو محاولات إعلان انتصار سريع أو انهيار مفاجئ لدولة إقليمية كبرى أقرب إلى صناعة سردية إعلامية منها إلى توصيف دقيق لما يجري فعلاً.
لطالما كانت الدعاية السياسية جزءاً من أدوات الصراع بين الدول. فإعلان انهيار الخصم أو تصويره في حالة ضعف ليس جديداً في تاريخ الحروب النفسية، حيث يُستخدم الخطاب الصاخب أحياناً لتعزيز صورة القوة أو التأثير في الرأي العام الداخلي والدولي. غير أن هذه الاستراتيجية كثيراً ما تصطدم بواقع أكثر تعقيداً من الشعارات.
ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا لم يكن ذلك “الاستسلام” قد تحقق كما قيل، وإذا لم تتبدل موازين القوى كما أُعلن، فهل يتحول الخطاب السياسي ذاته إلى ما يشبه بطولة من ورق؟ بطولة تبدو صلبة في العناوين، لكنها سرعان ما تتآكل أمام اختبار الواقع.
إن ما تكشفه هذه اللحظة ليس مجرد خلاف في الروايات حول إيران، بل ظاهرة أوسع في السياسة المعاصرة، حيث أصبحت معركة الرواية الإعلامية جزءاً أساسياً من الصراع الدولي. فالقوة اليوم لا تُمارس فقط عبر الجيوش والتحالفات، بل أيضاً عبر القدرة على صياغة القصة التي يصدقها العالم.
لكن التاريخ السياسي يملك ذاكرة طويلة. وهو غالباً ما يفرّق بين من صنع الضجيج، ومن صنع الاستراتيجية. وبين من أعلن الانتصار، ومن استطاع فعلاً أن يغيّر موازين القوة.
وعند هذه النقطة تحديداً، يعود السؤال من جديد:
هل كانت تلك التصريحات إعلاناً لانتصار حقيقي، أم مجرد لحظة أخرى في مسرح السياسة الصاخب؟
سؤالٌ سيجيب عنه الزمن… لا البيانات.



