شعر: أشرف أبو عريف
رَقَصَتْ عَلَى غُصْنِ الحَيَاةِ خَجُولَةً
كَالنَّجْمِ يَلْمَعُ فِي ظَلَامِ الغَيْهَبِ
تَتَدَلَّى وَالأُمُّ الشَّجَرَةْ تُهَدْهِدُ الـ
ـرِّيحَ العَتِيَّةَ عَنْ حَنِينِ المَطْلَبِ
سَهِرَتْ عَلَى جَذْعٍ يُقَاسِي وَحْدَةً
مُنْذُ انْبِثَاقِ النَّبْتِ فِي المُتَغَضِّبِ
تَرْعَاهُ فِي وَجَعِ الفُصُولِ وَتَكْتَوِي
بِالعَطَشِ المُرِّ… وَمَاءِ المُغْضَبِ
حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ ثِمَارُ حَنَانِهَا
مَلَكَ النُّضُوجِ… تَهَدْهَدَتْ لِمُعْجَبِ
تَتَسَاقَطُ الثَّمَرَاتُ فِي رِفْقٍ كَأَنْ
نَفْسٌ تُسَلَّمُ لِلوَدَاعِ الأَعْذَبِ
وَيَجِيءُ ذُو الحَظِّ الجَمِيلِ مُشَمِّمًا
عَبَقَ الحَنِينِ وَمِسْكَهَا المُتَقَلِّبِ
فِيهَا الشِّفَاءُ مِنَ العَنَاءِ لِرُوحِهِ
وَفِي حَلَاهَا سِرُّ عُمْرٍ أَطْيَبِ
فَهْيَ الرَّفِيقَةُ لِلْكُلَى، وَلِلْأَحْشَاءِ دَوَاءْ
وَتُلَيِّنُ المِعْدَةَ كَكَفِّ المُرَحِّبِ
وَفِي غِنَاهَا بِالفِيتَامِينِ مَعَادِنٌ
تَحْمِي القُلُوبَ وَتُنْقِي مِن تَعَبِ
وَتُزِيحُ عَنْ عَيْنَيْهِ غَيْمَ جُفُونِهَا
وَتُعِيدُ إِشْرَاقَ المُحَيَّا المُتْعَبِ
يَخْشَى الْتِهَامَ نِعْمَتِهِ فِي لَحْظَةٍ
وَيُرِيدُ أَنْ تُخْلَدْ… كَبَوْحِ المُذْنِبِ
لَكِنَّهُ يُلْقِي النَّوَاةَ بِأَرْضِهِ
وَيُقِيمُ سُلْطَانَ الحَيَاةِ لِمَذْهَبِ
وَهُنَا تَطِلُّ وَضَّاحُ الرِّفاعِي فِي أَثْوَابِهَا،
الأُمُّ، زَرَعَتْ حَبَّاتِهَا فِي المَغْرِبِ
وَالْيَوْمَ تَجْنِي مِنْ “عَسَلٍ” ثَمَرَتَهَا،
حُلْوَ الحَصَادِ كَدَمْعَةِ المُتَغَرِّبِ
فَيَنَامُ فِيهَا سِرُّ أُمٍّ عَاشِقَةْ
وَيَعُودُ مَجْدُ النَّبْتِ بَعْدَ التَّغَرُّبِ
فَسُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ التَّوَازُنَ حِكْمَةً
مَا بَيْنَ جَذْرٍ وَالسَّمَاءِ المُذْهَبِ
فَهَلِ اعْتَبَرْتُمْ يَا بَنِي الإِنْسَانِ مَا
بَيْنَ الشَّهِيِّ… وَشُكْرِ رَبٍّ أَقْرَبِ؟
سُبْحَانَ رَبِّي، فِي الجَمَالِ لَطَائِفٌ
وَحِكًى تُرْوَى لِلْعُقُولِ المُذْهَبِ

زر الذهاب إلى الأعلى