حين يلتقي اليانغتسي بالنيل: جسور حضارية متجددة بين مصر والصين

أشرف أبو عريف
نظّم المتحف القومي للحضارة المصرية بالتعاون مع بلدية تشونغتشينغ الصينية، يوم الثلاثاء، فعالية دولية حملت عنوان «عندما يلتقي اليانغتسي بالنيل»، لتفتح نافذة جديدة على عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بين مصر والصين.
وأوضح الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، أن الفعالية تأتي في توقيت مهم لإبراز الإرث المشترك الذي يجمع بين حضارة النيل الخالد وحضارة نهر اليانغتسي، أحد أطول أنهار العالم. وأكد أن الثقافة تبقى الجسر الأهم بين الشعوب، فهي الأداة الأقدر على تعزيز الاحترام المتبادل وبناء مستقبل قائم على التعاون والسلام.
وخلال كلمته، استعرض الدكتور أحمد رحيمة، مساعد وزير السياحة والآثار، أوجه التشابه بين نهر النيل ونهر اليانغتسي، مشيراً إلى أن الأول هو أطول أنهار العالم فيما يأتي الثاني في المرتبة الثالثة. كما أشار إلى رمزية امتلاك الحضارتين لمعجزتين خالدتين: الأهرامات وسور الصين العظيم، وهو ما قوبل بتصفيق حاد من الحضور.
ومن جانبه، ألقى اللواء محمد حسين، ممثلاً عن الهيئة العامة للاستعلامات، كلمة ترحيبية رحّب فيها بوفد منظمة غرب الصين للتواصل الدولي (WCICO):
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد…
يشرّفنا أن نرحّب بكم جميعاً، وأن نخص بالترحيب السادة ممثلي منظمة غرب الصين للتواصل الدولي (WCICO)، ضيوفنا الكرام في رحاب المتحف القومي للحضارة المصرية، في هذا اللقاء الثقافي المتميز تحت عنوان:
“اليانغتسي يلتقي بالنيل.. جسور ثقافية تتجدد بين مصر والصين”.
إن هذا المؤتمر يعكس عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين مصر والصين، ويجسّد ما تتطلع إليه الهيئة العامة للاستعلامات من تعزيز التعاون الثنائي بين بلدينا في مختلف المجالات، لاسيما في مجال الحوار الثقافي والتواصل الحضاري.
ولأن الشعر لسان الشعوب وذاكرتها، نترك للكلمة الموزونة أن تعبّر عن هذه اللحظة الخالدة:
اليانغتسي يلتقي بالنيل
يَا مِصْرُ، يَا مَهْدَ حِكْمَةٍ وَمَدَائِنٍ شَهِدَتْ
وَيَا صِينُ، يَا سِرَّ عِلْمٍ أَشْرَقَ الْبَلَدَا
إِذَا الْتَقَى النِّيلُ وَالـ يَانغتِسِي اتَّحَدَا
فَسَالَ فِي الرُّوحِ ضَوْءٌ وَاحِدٌ أَبَدَا
نَهْرَانِ مِنْ أَزَلٍ قَدْ خَطَّ مَجْدَهُمَا
فِي الأَرْضِ، يَشْهَدُ تَارِيخٌ وَمَا شَهِدَا
مِصْرُ الْحَضَارَةِ، تُهْدِي الصِّينَ تَجْرِبَةً
وَالصِّينُ يُهْدِي دُرُوبَ الْعِلْمِ وَالاجْتِهَادَا
مِنْ ضِفَّةِ الشَّرْقِ جِئْنَا بِالنَّدَى أَمَلًا
وَمِنْ ضِفَافِ الدُّنَا جِئْتُمْ لَنَا سَنَدَا
يَا مِصْرُ وَالصِّينُ، مَا أَحْلَى تَلَاقِيكُمَا
فِي حَضْرَةِ الْفِكْرِ، يَبْقَى الْوَصْلُ مُعْتَمَدَا
وَالرُّوحُ تَمْتَدُّ بَيْنَ النِّيلِ وَالـ يَانغتِسِي
جِسْرًا مِنَ الْوُدِّ، لَا يَخْشَى وَلَا يَفْتُدَا
مِنْ صَحْرَةِ الْجِيزَةِ أَطْلَعْنَا بَوَارِقَنَا
وَفِي شُعُوبِ الصِّينِ صَدًى أَجَابَ نِدَا
هَذَا التَّآخِي هُوَ الْمِفْتَاحُ مُذْ بَزَغَتْ
شَمْسُ الْحَضَارَتَيْنِ، تَزْهُو أُمَمًا وَغَدَا
فَلْيَبْقَ هَذَا الْعُرْسُ فِي ذَاكِرَةٍ خُلِدَتْ
كَيْ يَحْتَفِي الْعَالَمُ الْمُهْدَى وَمَا وَجَدَا
السيدات والسادة،
إننا على يقين بأن هذا المؤتمر سيضيف لبنة جديدة في صرح التعاون المصري–الصيني، ويعمّق جسور التواصل الثقافي والحضاري بين بلدينا الصديقين، وليبقى اللقاء بين اليانغتسي والنيل رمزاً متجدداً لوحدة الروح الإنسانية وإشراق المستقبل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور سيد أبو الفضل، مدير العرض المتحفي بالمتحف القومي للحضارة، أن الفعالية تضمنت جلسة حوارية رفيعة المستوى جمعت خبراء من مصر والصين لمناقشة سبل الحفاظ على الإرث النهري العريق، وتبادل الخبرات في مجال حماية البيئة والتراث المائي، في تعبير عن وعي مشترك بأهمية الأنهار كمصدر للحياة والثقافة.
ولم تقتصر الفعالية على الحوارات الرسمية، بل شملت تجارب تفاعلية أتاحت للجمهور التعرف عن قرب على جوانب من الثقافة الصينية الغنية، من خلال ورش عمل للحرف التقليدية، وعروض فنية وتراثية قدّمتها مدينة تشونغتشينغ، ما أضفى أجواءً من البهجة والتفاعل المباشر.
كما يستضيف المتحف معرضاً ثقافياً وفنياً مصاحباً للفعالية، يفتح أبوابه للجمهور حتى 8 سبتمبر 2025، ويضم معروضات رقمية وصوراً فوتوغرافية، إضافة إلى مجموعة من الحرف التقليدية التي تحكي قصصاً عن التبادل الحضاري بين الشعبين. إنها فرصة فريدة لاكتشاف أوجه التشابه والاختلاف بين ثقافتين عريقتين، والاحتفاء بالقيم المشتركة التي تجمع بينهما.



