
أشرف أبو عريف
في مشهدٍ يفيضُ امتنانًا للعلم، ويُشيعُ في الأفقِ أنفاسَ التلاقي بين الشعوب، نظّمت جمعيةُ الصداقة المصرية الأذربيجانية حفلًا بهيًّا لتكريم ثمانيةَ عشرَ طالبًا وطالبةً من كلية الآداب بجامعة القاهرة، أولئك الذين نسجوا من حروف اللغة الأذربيجانية جسورَ تميّزٍ، وارتقوا بها إلى مصافّ الإبداع والاجتهاد.
وتحتَ وهجِ الاحتفاء، تقدّم الدكتور سيمور نصيروف، رئيس مجلس إدارة الجمعية ورئيس الجالية الأذربيجانية في مصر، ليُتوّجَ هذا العطاء، بحضور السيد فرحاد ممدوف، مستشار سفارة جمهورية أذربيجان بالقاهرة، في لوحةٍ إنسانيةٍ اكتملت بحضور الأهالي، حيثُ يتحوّل الفخرُ إلى ذاكرةٍ حيّة.
وفي كلماته، عبّر نصيروف عن بهجةٍ صادقةٍ بالمستوى المتقدم الذي بلغه الطلاب، مشيدًا بعزيمتهم، ومؤكدًا أن رحلة اللغة ليست حفظًا، بل انتماءٌ ووعيٌ وامتدادٌ حضاري، كما أضاء على عمق العلاقات المصرية الأذربيجانية، التي وصفها بأنها نموذجٌ مضيءٌ للتكامل الثقافي والتعليمي.
ومن جانبه، تحدّث ممدوف بروحٍ يملؤها الاعتزاز، مثمّنًا شغف الطلاب المصريين باللغة الأذربيجانية، ومؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس فضولًا حضاريًا راقيًا، كما وجّه تحية تقدير للدكتور نصيروف، لدوره في غرس بذور هذا التقارب الثقافي.
ويأتي هذا التكريم امتدادًا لرؤيةٍ أوسع، تسعى إلى تعزيز التبادل الثقافي، وترسيخ جسور التواصل بين مصر وأذربيجان، بما يفتح آفاقًا رحبةً للتعاون المشترك، حيث تصبح اللغة سفيرًا لا يحتاج إلى تأشيرة.
وفي سياقٍ يكشفُ عمق الرسالة، أوضح رئيس الجمعية أن مظلتها تحتضن اليوم أكثر من 670 طالبًا وطالبةً من 61 جنسية، يشكّل المصريون قرابة نصفهم، في مشهدٍ يعكس عالمية الحلم التعليمي. وتتنوع البرامج بين علوم القرآن الكريم بقراءاته المتصلة، وعلوم العربية من نحوٍ وصرفٍ وبلاغة، إلى جانب تعليم اللغات، والفنون الرفيعة كـالخط العربي والزخرفة، وفنون السجاد اليدوي والمقامات الصوتية، وصولًا إلى برامج مخصصة للأطفال.
وما يضفي على هذه المسيرة بُعدًا إنسانيًا عميقًا، أن كل هذه البرامج تُقدَّم مجانًا، انطلاقًا من إيمانٍ راسخ بأن العلم رسالةٌ لا تُقاس بثمن، وأن بناء الإنسان هو الاستثمار الأصدق لمستقبل الأوطان.
هكذا… حين تتصافح اللغات، لا تُترجم الكلمات فقط، بل تُترجم القلوبُ معنى الإنسانية.



