… وَالوَرْدُ يَبْتَهِلُ فِي مِحْرَابِهَا

شعر: أشرف أبو عريف
قَالَ الوَرْدُ:
يَا سَيِّدَةَ الحُسْنِ، لَمَّا لَمَسَتْنِي أَطْرَافُكِ،
ارْتَبَكَتْ أَلْوَانِي، وَازْدَدْتُ حُسْنًا لَا أَعْرِفُهُ فِي نَفْسِي،
فَهَلْ أَنَا وَرْدٌ… أَمْ أَنَّكِ خَلَقْتِ الجَمَالَ مِنْ جَدِيدٍ فِيَّ؟
قَالَتْ:
بَلْ أَنْتَ جَمَالٌ،
وَلَكِنَّكَ حِينَ تَحْتَضِنُ اللَّمْسَ بِحُبٍّ،
تُزْهِرُ أَكْثَرَ مِمَّا خُلِقْتَ لَهُ.
قَالَ الوَرْدُ:
وَلَمَّا تَنَفَّسْتُ مِنْ صَدْرِكِ،
خَجِلَ عِطْرِي، وَذَابَ فِي أَنْفَاسِكِ،
فَعُدْتُ أَطْيَبَ… كَأَنِّي وُلِدْتُ فِيكِ.
قَالَتْ:
لِأَنَّ الرُّوحَ، يَا وَرْدُ،
إِذَا صَدَقَتْ، تُعَطِّرُ كُلَّ مَا يَمُرُّ بِهَا.
قَالَ الوَرْدُ:
وَأَمَّا شَوْكِي—وَهُوَ سَيِّدُ القَسْوَةِ—
فَقَدْ تَخَلَّى عَنْ حِدَّتِهِ، وَانْحَنَى لِمَقَامِكِ،
وَهَمَسَ فِي خُشُوعٍ:
زِيدِينِي شَوْقًا… أَزِيدْكِ رَحِيقًا.
قَالَتْ:
وَأَنَا، يَا وَرْدُ،
لَا أَزِيدُكَ إِلَّا حُبًّا،
وَلَا أَرْجُو مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَبْقَى شَاهِدًا
عَلَى قَلْبٍ… لَمْ يَتَعَلَّمْ إِلَّا العِطْرَ.
قَالَ الوَرْدُ:
فَدَعِينِي أَكُونُ بَيْنَ يَدَيْكِ سُبْحَةً مِنْ أَلْوَانٍ،
تُسَبِّحُ بِاسْمِكِ فِي كُلِّ فَجْرٍ،
وَتَتْلُو حُبَّكِ فِي كُلِّ مَسَاءٍ.
قَالَتْ—وَصَوْتُهَا يَشْبِهُ دُعَاءً:
إِنْ كَانَ الحُبُّ نِعْمَةً،
فَكُنْ لِي فِيهَا آيَةً،
وَإِنْ كَانَ الشَّوْقُ صَلَاةً،
فَكُنْ لِي فِيهَا خُشُوعًا لَا يَنْتَهِي.



