
أشرف أبو عريف
في أُمسيةٍ دافئة صاغتها ملامح المودة، تلاقت قلوب الأحبة في بيت روسيا العريق بحي الدقي بالقاهرة. هناك، حيث تتمازج أصوات الشرق بنغمات الشمال، قدم شريف جاد، رئيس الجمعية المصرية لخريجي الجامعات الروسية والسوفيتية، باقة من التهانئ الصادقة إلى السيد يوري ماتفييف، القائم بأعمال سفير روسيا لدى مصر، بمناسبة العيد الوطني لبلاد السحر والثلج والجمال.
لم يكن الحفل مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان تظاهرة حب واحتفاء بالتاريخ؛ حيث شهدت الأمسية حضوراً نخبوياً رفيعاً، ازدانت به ردهات السفارة. كان من بين الحضور قامات مصرية وعربية تركت بصماتها في كتاب الأيام، يتقدمهم السيد عمرو موسى، والوزراء والمسؤولون: المهندس محمود عصمت، والسيد خالد هاشم، والدكتور محمد العرابي، والدكتور إبراهيم كامل، والسفير عزت سعد. كما شارك في هذا العزف الإنساني أعضاء البعثات الدبلوماسية، وممثلو المجتمع المدني، وأبناء الجالية الروسية في مصر الذين قادتهم السيدة أولجا بسكيلينا، لتكتمل لوحة التآخي.
من السد إلى الضبعة: حكاية صاغتها السنون
“إنها علاقات لم تبنها الوعود العابرة، بل صهرتها السنون في بوتقة العمل المشترك، وسقتها مياه النيل والـفولجا.”
بهذه الروح، تحدث شريف جاد مؤكداً أن الجسور بين البلدين ممتدة عبر التاريخ، حيث أثمرت منذ ستينيات القرن الماضي عن 98 منارة تنموية، تقف شامخة كشواهد حية في قلب الاقتصاد المصري، وعلى رأسها معجزة السد العالي؛ الرمز الأبدي لصداقة تتحدى الزمان.
واليوم، تشهد هذه العلاقات فصلاً جديداً من فصول العشق والاستراتيجية، يتجلى في أبهى صوره بـ محطة الضبعة النووية. هذا المشروع الذي لا يحمل فقط طاقة للمستقبل، بل يحمل شعلة النور والثقة المتبادلة بين قيادتي وشعبي البلدين.
بناء الإنسان.. واستشراف الغد
ولأن الإنسان هو جوهر الحكاية، لم يفت رئيس جمعية الخريجين أن ينثر كلمات العرفان للحكومة الروسية، التي فتحت أبواب مفاعلاتها ومعاهدها لتأهيل الكوادر المصرية. إنهم مهندسو الغد الذين يرتوون اليوم من نبع التكنولوجيا الروسية المتطورة، ليعودوا إلى أرض الوطن سواعد تبني وأمل يضيء سماء الضبعة.
وفي ختام كلماته، التفت جاد نحو الأفق بتفاؤل يملأ المآقي، مشيراً إلى أن المنطقة الصناعية الروسية المرتقبة في مصر لن تكون مجرد مصانع وآلات، بل ستكون أرضاً خصبة تتوطن فيها التكنولوجيا، وتتفتح فيها آلاف الفرص لشباب مصر الطامح، لتظل الشراكة المصرية الروسية قصيدة وفاء تُكتب فصولها كل يوم بحروف من نور وأمل.



