
أشرف أبو عريف
في ليلةٍ التقت فيها الخطوطُ بالوفاء، أُسدل الستارُ بمركز “محمود مختار الثقافي” على معرض الكاريكاتير “فارس الفن العربي”، الذي أبدعته أيدي الجمعية المصرية للكاريكاتير، بالتعاون مع المركز الثقافي الروسي بالقاهرة، والجمعية العربية لفنون الكاريكاتير؛ لتجسيد رحلة استثنائية لـ صانع الوعي، الفنان الكبير محمد صبحي.
ولم تكن اللحظة مجرد ختامٍ لحدثٍ فني، بل كانت معزوفة إنسانية رفيعة؛ حين اقتطع “فارس المسرح” من زمان المرض ونشيج التعب ساعةً للحب، حاصلاً على إذنٍ قصير من أطبائه بالمستشفى، ليكون بين قلوبٍ أحبته، ويُسلّم بيده شهادات التقدير لفرسان الريشة الذين رسموا ملامح مسيرته.
افتتح حفل الختام شريف جاد، مدير النشاط بالمركز الثقافي الروسي، بكلماتٍ فاضت بالامتنان لقامةٍ فنيةٍ حظيت بحبٍ عابرٍ للحدود، مُثمّنًا إصرار صبحي على حضور الافتتاح رغم ظروفه الصحية، مُلبيةً نداه قلبَ الفنان قبل جُرح الجسد.
ومن جانبه، عبّر مصطفى الشيخ، رئيس جمعية الكاريكاتير، عن جوهر الحدث قائلاً: “حين يختزل الكاريكاتيرُ الحياةَ في خطوطٍ ساخرةٍ وعميقة لتلتقي بقيمة استثنائية بحجم محمد صبحي، فإننا لا نشهد معرضاً عابراً، بل نحتفي بـ باعث القيم وأمير الوعي في وجدان الأمة“.
أما الفنان فوزي مرسي، الأمين العام للجمعية وصاحب الفكرة، فقد وصف المعرض بأنه حلمٌ قَديمٌ أبحر سنواتٍ ليشرق اليوم، إيماناً بأن لغة الكاريكاتير هي الأقدر على صياغة المحبة بلمساتٍ مبدعة. وفي السياق ذاته، أكد الفنان عماد جمعة أن الحدث جمع نُخبة من راسمِي البسمة والفكرة في العالم، احتفاءً برمزٍ خالدٍ من رموز المسرح العربي المعاصر.
وبنبرةٍ ملؤها الامتنان، توجّه الفنان محمد صبحي بالشكر لوزارة الثقافة، وقطاع الفنون التشكيلية، ولكل القائمين على هذا المحفل، مُشيدًا بالبصمات الفنية التي خطّها 116 فناناً ينتمون لـ 28 دولة؛ لتبقى ألوحتهم الـ 135 وثيقةً إبداعيةً خالدة تشهد على ألق المسرح، والسينما، والتلفزيون في شريط عمره.
يُذكر أن المعرض الذي افتتحه الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، كان تظاهرة فنية وثقافية استثنائية، شهدت حضوراً غفيراً من النقاد والإعلاميين والمبدعين الذين أتوا جميعاً ليروا كيف تتشكل ملامح “فارس الفن” في مرايا الريشة واللون.



