رئيس التحريرسلايدر

حَبِيبَتِي… طَالَ الْغِيَابُ فَإِلَى مَتَى؟

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

حَبِيبَتِي…

طَالَ الْغِيَابُ،
وَمَا زَالَ الْقَلْبُ يَعُدُّ أَيَّامَهُ عَلَى سَاعَاتِ الشَّوْقِ،
وَيَنْتَظِرُ مِنْ نَافِذَةِ الْحُلْمِ
طَيْفًا يُعِيدُ لِلرُّوحِ مَا فَقَدَتْهُ مِنْ دِفْءٍ وَأَمَانٍ.

يَقُولُونَ:
إِنَّ فِي الْكَوْنِ مَا يَمْلَأُ الْقَلْبَ بَهْجَةً…

فَهُنَاكَ عُذُوبَةُ الْمَطَرِ إِذَا هَمَسَ لِلْأَرْضِ،
وَهُنَاكَ أَوْرَاقُ الشَّجَرِ إِذَا رَقَصَتْ عَلَى أَنْغَامِ الرِّيحِ.

وَهُنَاكَ نُجُومُ السَّمَاءِ إِذَا تَلَأْلَأَتْ فِي عَيْنِ اللَّيْلِ،
وَهُنَاكَ لَيَالِي الْبَدْرِ إِذَا اكْتَمَلَ الْقَمَرُ وَأَفَاضَ نُورَهُ.

وَهُنَاكَ زُرْقَةُ الْبِحَارِ،
وَسِحْرُ الْأَنْهَارِ،
وَشُرُوقُ الشَّمْسِ مِنْ بَيْنِ الْغُيُومِ،
وَغُرُوبُهَا وَهِيَ تُوَدِّعُ الْأُفُقَ بِحُمْرَةِ الْحَنِينِ.

وَهُنَاكَ عَبِيرُ الْوُرُودِ،
وَأَلْوَانُ الرَّبِيعِ،
وَزَقْزَقَةُ الْعَصَافِيرِ،
وَهَمْسُ الْجَدَاوِلِ،
وَسُكُونُ الْفَجْرِ،
وَدِفْءُ الْمَسَاءِ.

وَهُنَاكَ الْجِبَالُ الشَّامِخَاتُ،
وَالصَّحَارِي الْوَاسِعَاتُ،
وَالْمَرَاجُ الْخَضْرَاءُ،
وَالْغُيُومُ الْمُسَافِرَاتُ فِي سَمَاءِ اللَّهِ.

وَهُنَاكَ رَوْعَةُ الْفَرَاشَاتِ،
وَعِطْرُ الْيَاسَمِينِ،
وَنَدَى الصَّبَاحِ عَلَى الْأَغْصَانِ،
وَأَمْوَاجُ الْبَحْرِ إِذَا غَنَّتْ لِلشَّاطِئِ أُنْشُودَةَ الْحَنِينِ.

وَأَجُولُ فِي عَجَائِبِ الدُّنْيَا السَّبْعِ أَبْحَثُ عَنْكِ…
فَأَجِدُ أَهْرَامَاتِ مِصْرَ شَاهِدَةً عَلَى الْخُلُودِ،
وَسُورَ الصِّينِ الْعَظِيمَ يَمْتَدُّ كَحُلْمٍ لَا يَنْتَهِي،
وَتَاجَ مَحَلٍ يَبْكِي جَمَالًا عَلَى ضِفَافِ الْحَنِينِ،
وَالْبِتْرَا تَنْحَتُ فِي الصَّخْرِ ذِكْرَى لَا تَزُولُ،
وَالْكُولُوسِيُومَ يَرْوِي صَدَى التَّارِيخِ،
وَشِيشِنَ إِيتْزَا تَرْقُبُ السَّمَاءَ كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْكِ،
وَمِشِوْ بِتْشُو تَصْمُتُ فِي جَلَالٍ يَشْبِهُ غِيَابَكِ.

وَكُلُّ هَذِهِ الْعَجَائِبِ…
لَا تُغْنِينِي عَنْكَ لَحْظَةً وَاحِدَةً.

وَهُنَاكَ الْحُبُّ فِي عُيُونِ الْعَاشِقِينَ،
وَالْوَفَاءُ فِي قُلُوبِ الْمُخْلِصِينَ،
وَالْأَمَلُ فِي أَرْوَاحِ الْمُنْتَظِرِينَ.

فَإِذَا كَانَ الْكَوْنُ يَضُمُّ كُلَّ هَذِهِ الْمَعَانِي،
وَيَحْمِلُ كُلَّ هَذَا الْجَمَالِ…

فَكَيْفَ يَكُونُ الْكَوْنُ بِدُونِكِ أَنْتِ؟

وَأَنْتِ الْمَطَرُ إِذَا جَفَّتِ الْأَرْضُ،
وَأَنْتِ الْوَرْدُ إِذَا ذَبُلَتِ الْحَدَائِقُ،
وَأَنْتِ الْقَمَرُ إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ،
وَأَنْتِ النَّجْمُ الَّذِي يَهْدِي قَلْبِي إِذَا تَاهَ فِي مَتَاهَاتِ الشَّوْقِ.

حَبِيبَتِي…

إِنْ كَانَ لِلْكَوْنِ أَلْفُ مَعْنًى فَأَنْتِ مَعْنَاهُ الْأَجْمَلُ،
وَإِنْ كَانَ لِلْحَيَاةِ أَلْفُ وَجْهٍ فَأَنْتِ وَجْهُهَا الْمُشْرِقُ،
وَإِنْ كَانَ لِلْقَلْبِ وَطَنٌ فَأَنْتِ وَطَنِي.

فَمَا عُدْتُ أَرَى الْكَوْنَ كَمَا كَانَ…
فَكُلُّ شَيْءٍ بَعْدَكِ نَاقِصٌ،
وَكُلُّ جَمَالٍ بَعْدَكِ مُنْكَسِرٌ.

حَبِيبَتِي…

طَالَ الْغِيَابُ، فَإِلَى مَتَى؟
أَمَا آنَ لِلشَّوْقِ أَنْ يَلْقَى وَطَنَهُ،
وَلِلْقَلْبِ أَنْ يَلْقَى حَبِيبَتَهُ؟

فَعُودِي…
فَقَدْ تَعِبَ الْقَلْبُ مِنَ الْمَسَافَاتِ،
وَمَلَّتِ الرُّوحُ مِنَ الْغِيَابِ،
وَمَا زَالَ الْكَوْنُ كُلُّهُ يَنْتَظِرُ مَعِي عَوْدَتَكِ.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى