سلايدرسياسة

بين دماء دمشق وهيبة “بيت العرب”… نبيل فهمي يدشن ولايته بمواجهة خفافيش الظلام

Listen to this article

أشرف أبو عريف يكتب

لم يكد يمر يوم واحد على تسلم الدبلوماسي المخضرم، السيد نبيل فهمي، مهام منصبه رسميًا كأمين عام لجامعة الدول العربية خلفًا لأحمد أبو الغيط، حتى وجد نفسه وجهًا لوجه أمام أول اختبارات الدم والبارود في المنطقة. فالتفجير الإرهابي الغادر الذي استهدف مقهى للمحامين بجوار القصر العدلي العتيق في قلب العاصمة السورية دمشق، لم يكن مجرد هجوم عابر، بل كان رسالة دموية مشفرة متعددة الأطراف، جاء الرد عليها ببيان شديد اللهجة من “بيت العرب”، ليعكس فلسفة القيادة الجديدة في التعامل مع ملفات الأمن الإقليمي.

إن اختيار التوقيت والمكان يحمل في طياته دلالات سياسية بالغة التعقيد تشير بوضوح إلى من يقف خلف الستار:

  • خلايا المتربصين بمسار الاستقرار: يأتي هذا التفجير في وقت تسعى فيه الدولة السورية لترسيخ مرحلة الانتقال وتثبيت دعائم الاستقرار الهش، مما يجعل من الفصائل المتضررة والفلول العابرة للحدود مستفيدًا أول من إثارة الفوضى وإرسال رسائل ذعر تفيد بأن العاصمة لم تصبح آمنة بعد.

  • استهداف ميزان العدالة: إن وقوع الانفجار على عتبات القصر العدلي واستهداف شريحة رجال القانون (المحامين) ليس محض صدفة؛ فالقصر يشهد خلف جدرانه محاكمات علنية وتاريخية لرموز وقادة سابقين متهمين بانتهاكات جسيمة. وتؤكد القراءات الأمنية أن تحالفات تحت الأرض—تضم خلايا موالية لتلك الحقبة أو فصائل تسعى لخلخلة المشهد القضائي—أرادت ضرب رمزية السيادة والقانون وضمان عدم استكمال تلك المحاكمات الحساسة.

  • بصمات التطرّف العابر للحدود: لا يمكن عزل هذا العمل عن الأسلوب العملياتي المعهود لتنظيم “داعش” وفلوله، والتي نشطت مؤخرًا عبر ضربات نوعية في العمق السوري، مثل تفجير كنيسة مار إلياس في الدويلعة الشهر الماضي؛ إذ يظل التنظيم مستعدًا دائمًا لتبني أو ركوب موجة أي ثغرة أمنية لإثبات الوجود.

في المقابل، جاء بيان الأمين العام الجديد نبيل فهمي ليتجاوز صيغ التعازي التقليدية إلى إعلان مبدأ استراتيجي؛ إذ لم يكتفِ بإدانة التفجير بأشد العبارات، بل قرن التعزية بتأكيد حاسم على موقف الجامعة الداعم لجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله. هذا الموقف يرسخ معادلة عربية واضحة: أمن دمشق واستقرارها ووحدة أراضيها خط أحمر، وأن الجامعة، بقيادتها الجديدة، لن تسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو ترك القضاء والدولة السورية فريسة لابتزاز البنادق المستأجرة وخفافيش الظلام.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى