ثقافةسلايدر

عمرو موسى ينعى قامة كُتبت في سِفْر التاريخ: رحيل الأمير حمد بن خليفة.. غيابٌ للجسد وخلودٌ للأثر

Listen to this article

بقلبٍ يملؤه الحزن والأسى، أنعى أنا عمرو موسى رحيل الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، القائد الذي لم يكن مجرد عابرٍ في تاريخنا، بل كان صانعاً لمنعطفاته، ومؤلفاً لفصولٍ من المجد. وتفقد دولة قطر برحيله، ومعها الأمتان العربية والإسلامية، منارةً سياسية وقامةً فذة تركت في جدار الزمن أثراً راسخاً وعميقاً.

إنني إذ أشاطر دولة قطر الشقيقة هذا المصاب الجلل، أتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أخي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق وكافة الأصدقاء الأعزاء؛ سائلاً المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيد الكبير بواسع رحمته، وأن يفرش له في جنات الخلد مقاماً يليق بنبل عطائه.

لقد جمعتني بالراحل الكبير سنوات طويلة، لم تكن مجرد محطات في العمل، بل كانت فصولاً من مدرسة في القيادة. وقد عرفتُ فيه طوال مسيرتي رجلاً يمتلك رؤيةً تتجاوز حدود الحاضر لتستشرف المستقبل، وإرادةً صلبة كالصخر لا تلين. كان يحمل في قلبه وطناً، وأراد لقطر أن تكون ملء السمع والبصر، فاعلةً، مؤثرةً، ونابضةً بالحضور في محيطها العربي والدولي.

لقد قاد مشروعاً طموحاً لم يكتفِ ببناء دولة حديثة، بل صاغ هويةً لقطر جعلتها حاضرةً بقوة في كل محفل؛ سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وإعلامياً. ورسخ مكانتها كلاعبٍ لا يمكن تجاوزه في قضايا المنطقة والعالم، وهو إرث سياسي وحضاري سيظل في تقديري وتقييمي شاهداً حياً يتحدث عنه التاريخ طويلاً بعد رحيله.

رحم الله الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه خير الجزاء عن كل ما قدمه لوطنه وأمته، وحفظ الله قطر، شعباً وقيادةً، من كل سوء.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى