
أشرف أبو عريف
تعليقاً على مقال بقلم ش. أحمدوف (كبير المتخصصين في مركز دراسة قضايا تطوير النقل واللوجستيات التابع لوزارة النقل في جمهورية أوزبكستان) رؤية استراتيجية متكاملة للتحولات الجيواقتصادية الجارية في منطقة أوراسيا.
ويُبرز المقال بشكل جلي كيف تحولت التحديات الجيوسياسية العالمية وسلاسل الإمداد الراهنة إلى فرصة تاريخية لإعادة رسم خارطة التجارة الدولية، عبر تعزيز الممرات اللوجستية البديلة والأكثر أماناً.
أبرز محاور وأفكار المقال:
-
انضمام أذربيجان التاريخي إلى صيغة أوزبكستان وآسيا الوسطى:
يشكل انضمام أذربيجان كعضو كامل العضوية في اللقاء الاستشاري لرؤساء دول آسيا الوسطى (طشقند، نوفمبر 2025) نقطة تحول مؤسسية؛ حيث تحولت أذربيجان من مجرد “جسر جغرافي” عبر بحر قزوين إلى شريك سياسي واقتصادي أصيل في إطار عمل موحد (“آسيا الوسطى وأذربيجان”).
-
النمو المتسارع للممر الأوسط (Middle Corridor):
توضح الأرقام الواردة في المقال مدى الاعتماد المتزايد على هذا الممر؛ حيث تجاوز حجم الشحن 4.7 مليون тон، مضاعفاً حصة أوزبكستان عبره إلى 1.3 مليون тон بحلول نهاية عام 2025. كما ارتفعت نسبة البضائع المتجهة من وإلى الاتحاد الأوروبي عبر هذا المسار إلى 28%.
-
مشاريع البنية التحتية والممرات المتعددة وسائط النقل:
-
مشروع خط سكة حديد (الصين – قيرغيزستان – أوزبكستان): يمثل الشريان الأهم لتقصير المسافة بين الصين وأوروبا بمقدار 900 كيلومتر وزمن التسليم بنحو 7-8 أيام.
-
مبادرة (CASCA+): حازت على نمو بنسبة 47% في شحنات الحاويات بفضل التسهيلات الجمركية والتعرفات التفضيلية التي تصل إلى 70%.
-
ممر (أوزبكستان – أفغانستان – باكستان): فتح آفاقاً جديدة بالربط مع موانئ المحيط الهندي وتقليل المسافة بواقع 1000 كيلومتر، مما يؤسس لممر شامل يربط جنوب آسيا بالاتحاد الأوروبي عبر القوقاز.
-
-
التحول الرقمي والريادة الأوزبكية:
تستحق تجربة نظام التراخيص الإلكترونية (e-Permit) الثناء؛ إذ تُعد أوزبكستان من الدول الرائدة عالمياً في أتمتة إجراءات النقل البري الدولي (بدءاً مع تركيا 2021، مروراً بكازاخستان وأذربيجان وقيرغيزستان، وصولاً إلى الصين وتاجيكستان وتركمانيستان في 2026)، مما يقلل من البيروقراطية والأخطاء البشرية وتسريع إجراءات التخليص الجمركي.
ختاماً: ينجح الكاتب في إثبات أن التكامل بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز ليس خياراً مكملاً بل ضرورة استراتيجية. إن الجمع بين تطوير البنية التحتية الصلبة (السكك الحديدية والموانئ) والبنية التحتية الناعمة (الرقمنة والأطر المؤسسية مثل جمعية “طريق النقل الأوراسي”) يضع المنطقة في قلب خطوط التجارة العالمية كمركز ترانزيت محوري لا يمكن الاستغناء عنه.



