
أشرف أبو عريف
في احتفالية بصرية أزهرت فيها ألوان الإبداع، احتضن البيت الروسي بالقاهرة أريج المعرض الدولي الثالث عشر للابتكارات الفنية (ريفرنس)؛ ليكون ملتقىً ساحرًا جمع بين حداثة الفكرة وأصالة التعبير. وتحت سقف واحد، التقت تجارب أكثر من 45 فنانًا وفنانة من مختلف الأعمار والمرجعيات، توافدوا من ريوع المحافظات المصرية والبلدان العربية؛ ليرسموا معًا لوحة تتكامل فيها الرؤى وتتنوع بين ثناياها الخامات والأساليب.
وانطلقت هذه التظاهرة الجمالية برعاية كريمة من الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، وبحضور قامات ثقافية وفنية بارزة، أضفت على الافتتاح رونقًا خاصًا؛ كان من بينهم الدكتورة ڤينوس فؤاد، وكيل وزارة الثقافة وأستاذ النقد الفني، والدكتور دينيس برونيكوف، نائب مدير المركز الثقافي الروسي، إلى جانب نخبة من ذوّاق الفن ونقّاده.

ولم يكن المعرض مجرد عرضٍ للأعمال، بل كان مَشغَلًا حيًّا للإبداع؛ إذ أُثريت أروقته بورش عمل تفاعلية شارك فيها نحو عشرين مبدعًا. وأبحر الدكتور رضا الأنور بالمشاركين في عوالم الخط العربي، كاشفًا عن أسرار حُروفه كحارسٍ أمين للهوية والتراث. بينما أخذت الفنانة آلاء الرفاعي، قوميسير المعرض، الحضور في رحلة دافئة عبر فن “الديكوباج”، أذابت خلالها الحواجز بين المادة والفكرة، شارحةً كيف تتحول عجائن السيراميك والورق والرمل بين أيدي الفنانين إلى تابلوهات نابضة بالحياة، ومُبرزةً طُرُق سكب الألوان وتآلفها لتكتمل بها مقطوعة العمل الفني.

وتنقلت عيون الزوار بين تنوعٍ تشكيليٍ بليغ، امتد من سحر البورتريه وجماليات الديكور، إلى تلقائية التصوير وعمق الطبيعة (اللاندسكيب). وشهدت القاعة حوارًا دافئًا بين الخامات؛ حيث تعانق الفحم والرصاص مع حيوية الأكريليك والزيوت، وتجاور النحت والتصوير الفوتوغرافي مع الكولاج والخط العربي والأعمال اليدوية، في مشهدٍ يختصر شغف الإنسانية بالجمال.
وفي اليوم الثاني، ازداد الملتقى ألقًا بحضور الدكتور فاديم زايتشيكوف، الذي شارك الفنانين لحظاتهم الشغوفة وتبادل معهم أطراف الحديث والتُقطت الصور التذكارية. واختُتمت الفعاليات بمراسم تكريمٍ دافئة أشاد فيها بالجهود الخَلاّقة التي أثمرت هذا الحدث، مؤكدًا حرص البيت الروسي الدائم على إبقاء أبوابه مشرعة أمام المبدعين، ليكون جِسرًا يربط بين الفنون والجمهور.

وسُدِل الستار على المعرض في أجواءٍ احتفالية غمرها الود والانسجام، لتظل هذه الدورة شاهدًا حيًا على قدرة الفن على محو الحدود، وترسيخ التواصل الثقافي الممتد بين مصر وروسيا.



