ثلاثية الأهلي لا تُسكت الأسئلة.. زيزو يتألق بهدفين وعموتة بلا رد فعل.. أين التقدير؟!

رئيس التحرير يكتب
ثلاثية نظيفة للأهلي في شباك السكة الحديد، وهدفان رائعان لأحمد سيد زيزو، وفوز يستحق التهنئة.. ولكن هل انتهت الحكاية عند صافرة النهاية؟ بالتأكيد لا!
فبعيدًا عن فرحة الانتصار، هناك علامات استفهام كبيرة تفرض نفسها بشأن طريقة إدارة الحسين عموتة لنجوم الأهلي، وقراراته الفنية، وطبيعة تعامله مع اللاعبين أصحاب الخبرة والقدرات المميزة.
المفارقة الأكثر إثارة للدهشة أن زيزو سجل هدفين رائعين، ومع ذلك لم يظهر من عموتة، وفق ما بدا للمشاهد، رد فعل إيجابي واضح يعكس الاحتفاء بتألق لاعبه أو تقدير ما قدمه داخل الملعب!
لا نبحث عن تصفيق استعراضي أمام الكاميرات، ولا نفرض على المدرب شكلًا معينًا للاحتفال، لكننا نتحدث عن رسالة معنوية مهمة يحتاج إليها اللاعب، خصوصًا عندما يقدم أداءً استثنائيًا ويسجل هدفين يسهمان في انتصار فريقه.
ألا يستحق زيزو، بعد هدفه الأول ثم هدفه الثاني، إشارة تقدير أو تحية من مدربه؟ أليس من واجب المدير الفني أن يعزز ثقة اللاعب المتألق، وأن يشعره بأن مجهوده محل تقدير؟ إنها تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها في كرة القدم الاحترافية جزء من إدارة النجوم وبناء الروح الجماعية.
والأكثر إثارة للتساؤل هو التعامل مع زيزو، العائد بعد غياب عن عدد من المباريات، والذي يحتاج إلى استعادة إيقاعه وثقته وحساسيته التهديفية. فإذا كان اللاعب متألقًا ويسجل ويصنع الفارق، فما المبرر الفني لاستبداله في الدقيقة الستين؟!
والأمر ذاته يفتح باب التساؤل بشأن أشرف بن شرقي وحسين الشحات ومحمد هاني وغيرهم من العناصر الأساسية التي تمثل ثقلًا فنيًا وخبرة مهمة داخل الفريق.
لسنا بصدد منح النجوم حصانة من الاستبدال، ولا المطالبة بأن يلعب أي لاعب التسعين دقيقة مهما كانت حالته البدنية أو الفنية. لكن من حق الجماهير أن تفهم المنطق وراء إخراج لاعب متألق، ومن حق اللاعبين أن يشعروا بالعدالة والتقدير.
وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل هناك أزمة في إدارة العلاقة بين عموتة وبعض العناصر الأساسية؟ وهل توجد خلافات في وجهات النظر أو حسابات فنية لا نعرف تفاصيلها؟
لا نملك دليلًا يسمح بالجزم بوجود خصومة شخصية، لكن تكرار المواقف المثيرة للتساؤل، إلى جانب غياب رد الفعل الإيجابي الواضح تجاه تألق زيزو، يجعل علامات الاستفهام مشروعة، ويستوجب تفسيرًا فنيًا واضحًا.
الأهلي ليس حقل تجارب، ونجومه ليسوا أدوات لإثبات سلطة المدرب!
على عموتة أن يدرك أن قيادة فريق بحجم الأهلي لا تعني فقط وضع التشكيل وإجراء التبديلات، وإنما تعني أيضًا إدارة النفوس، وصناعة الثقة، والحفاظ على الروح المعنوية، وتوظيف إمكانات النجوم بأفضل صورة ممكنة.
فالمدرب الناجح لا يخشى تألق لاعبيه، بل يسعد به، ولا يعتبر نجومية اللاعب منافسة له، بل يجعلها عنصر قوة في مشروعه الفني.
زيزو سجل هدفين رائعين، والأهلي انتصر بثلاثية، لكن الانتصار لا يمنعنا من السؤال: لماذا لا يجد اللاعب المتألق ما يستحقه من تقدير معنوي؟ ولماذا تبدو قرارات استبدال أصحاب البصمة الفنية محاطة بعلامات استفهام؟
يا كابتن عموتة.. جماهير الأهلي لا تطالبك بالمجاملات، ولا تمنح النجوم حصانة، لكنها تنتظر منك العدالة والوضوح وحسن إدارة أصحاب المواهب والخبرات.
الأهلي أكبر من أي مدرب، ونجومه ليسوا خصومًا له.. فهل تدير فريقًا من الأبطال أم تدخل في معركة صامتة مع بريقهم؟!
ثلاثية اليوم أسعدت الجماهير، وهدفا زيزو يستحقان التحية، لكن البطولات الكبرى لا تصنعها الأهداف وحدها؛ بل تصنعها الثقة والعدالة والاحترام المتبادل داخل غرفة الملابس.



