إقتصادسلايدر

مِنَ النِّيلِ إِلَى البَحْرِ الأَسْوَدِ.. مِصْرُ تَفْتَحُ مَمَرًّا لِلغِذَاءِ وَالسَّلَامِ

زِيلِينسْكِي يُشِيدُ بِالدَّوْرِ المِصْرِيِّ فِي أَمْنِ المَلَاحَةِ وَالغِذَاءِ وَيَرَى فِي مُقْتَرَحَاتِ القَاهِرَةِ خُطْوَةً نَحْوَ التَّهْدِئَةِ

Listen to this article

أشرف أبو عريف

برز الدور المصري مجددًا في الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في البحر الأسود وضمان استمرار ممرات الغذاء، بالتوازي مع الدفع نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر الحلول السياسية والدبلوماسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات استمرار القتال على الأمن الغذائي العالمي.

وفي أحدث تصريحاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده مستعدة لهدنة بحرية في البحر الأسود، استنادًا إلى مقترحات طرحتها مصر والهند وتركيا بهدف استعادة أمن الملاحة أمام السفن التجارية وضمان تدفق الغذاء. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تنتظر رد روسيا، مؤكداً استعداد كييف لاتخاذ خطوات من شأنها تأمين الملاحة والأمن الغذائي إذا أبدت موسكو استعدادًا لاتخاذ خطوات حقيقية لخفض التصعيد.

ويكتسب الموقف المصري أهمية خاصة في ظل الاضطراب الذي أصاب حركة الشحن في البحر الأسود، باعتبار المنطقة مصدرًا رئيسيًا للحبوب التي تعتمد عليها دول عديدة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقد حذّر زيلينسكي في سبتمبر الجاري من أن استمرار الحرب والحصار الفعلي لممر الغذاء في البحر الأسود يمثلان تحديًا للأمن الغذائي العالمي، وليس لأوكرانيا وحدها.

وفي حديث سابق، أشار زيلينسكي صراحة إلى أنه أجرى اتصالات مع مصر والهند وتركيا والسعودية والإمارات بشأن أزمة ممر الغذاء، معتبرًا أن المشكلة لا يمكن أن تتحمل أوكرانيا وحدها مسؤولية حلها، وأن تداعياتها قد تمتد إلى شعوب كثيرة حول العالم.

القاهرة.. من أمن الغذاء إلى صناعة السلام

ولا ينفصل التحرك المصري بشأن أمن الغذاء عن الموقف المصري الثابت الداعي إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية والتوصل إلى تسوية سياسية.

ففي اتصال هاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس زيلينسكي في أغسطس 2026، أعرب الرئيس الأوكراني عن تقديره لالتزام مصر بإنهاء الحرب، بينما أكد الرئيس السيسي استعداد مصر لدعم الجهود الرامية إلى الوصول إلى حل سياسي للأزمة في أقرب وقت ممكن.

وكان زيلينسكي قد عبّر كذلك، خلال اتصال سابق مع الرئيس السيسي في أبريل 2026، عن تقديره للموقف المصري من الأزمة والتزام القاهرة بإنهاء الحرب، فيما جدد الرئيس السيسي التأكيد على أهمية الحلول السلمية ودعم كل الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.

وهكذا، يتقاطع الممر الغذائي مع ممر السلام في الرؤية المصرية؛ فحماية السفن التي تحمل الحبوب لا تنفصل عن حماية الشعوب من تداعيات الحرب، وفتح طرق التجارة لا ينفصل عن فتح الطريق أمام الدبلوماسية.

مصر.. صوتٌ على ضفاف البحر الأسود

وتكشف تصريحات زيلينسكي الأخيرة أن المقترحات المصرية لم تعد محصورة في إطار ثنائي، وإنما باتت جزءًا من جهد ثلاثي يضم مصر والهند وتركيا لإيجاد ترتيبات عملية تعيد أمن الملاحة وتدعم الأمن الغذائي.

وبالنسبة إلى القاهرة، فإن أمن البحر الأسود يتجاوز الجغرافيا؛ فاضطراب حركة الحبوب والطاقة والتجارة الدولية ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول، ولا سيما الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الحبوب.

ومن هنا، يبدو الدور المصري قائمًا على مسارين متوازيين: حماية شرايين الغذاء والتجارة من جهة، وتشجيع الحل السياسي والدبلوماسي من جهة أخرى.

وفي نيويورك، حمل تصريح زيلينسكي رسالة واضحة: مصر حاضرة في البحث عن مخرج عملي لأزمة البحر الأسود، كما أنها حاضرة في الجهود الأوسع الرامية إلى وضع حد للحرب.

فما بين النيل والبحر الأسود، لا تتحرك القاهرة بحثًا عن دورٍ في صراع، بل تسعى إلى تثبيت فكرة أكثر اتساعًا: أن أمن الغذاء طريق إلى أمن الشعوب، وأن أمن الملاحة يمكن أن يكون جسرًا نحو التهدئة، وأن السلام يبدأ أحيانًا من ممرٍّ آمن تعبره سفينة محمّلة بالقمح.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى