سلايدرسياسة

تحالف مكة أمام اختبار الخليل.. أين التحرك العربي والإسلامي لوقف جرائم الاحتلال؟!

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

 

من الخليل إلى سائر فلسطين.. إدانات لا توقف التهجير، وبيانات لا تحمي المقدسات، فمن يتحرك لوضع حدٍّ لسياسات حكومة نتنياهو؟!

لم يعد السؤال المطروح أمام العالم العربي والإسلامي: ماذا ارتكبت حكومة بنيامين نتنياهو بحق الشعب الفلسطيني؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى متى تستمر الجرائم والانتهاكات، بينما تظل التحركات السياسية والدبلوماسية دون مستوى الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون؟!

إن ما تشهده مدينة الخليل وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة من تصعيد في إجراءات الإخلاء والتهديد بتدمير الأحياء، إلى جانب إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف وعرقلة وصول المصلين إليه، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ويضع الدول العربية والإسلامية أمام اختبار تاريخي لا يجوز تأجيله أو الالتفاف عليه.

فأين تحالف مكة من هذه التطورات؟ وأين آليات التحرك المشترك التي يمكن أن تحول التضامن مع فلسطين من مواقف معلنة إلى ضغط سياسي واقتصادي وقانوني مؤثر، يحمي المدنيين، ويصون المقدسات، ويوقف التهجير القسري والتوسع الاستيطاني؟

الخليل تصرخ.. والجامعة العربية تدق ناقوس الخطر

أدانت جامعة الدول العربية تصعيد جرائم الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل وسائر أنحاء الضفة الغربية، مؤكدة أن الممارسات الإسرائيلية تمثل انتهاكات جسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري للسكان والعقوبات الجماعية وتدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة.

وحذرت الجامعة من أن تنفيذ التهديدات بإخلاء الأحياء وتدميرها قد يشكل، بحسب طبيعة الأفعال وظروف ارتكابها، جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

كما شددت على أن إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف وعرقلة وصول المصلين إليه يمسان بحرية العبادة والمقدسات الدينية، ويخالفان الالتزامات القانونية المترتبة على إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال.

وأكدت الجامعة العربية أن استمرار سياسات التهجير والتدمير والاستيطان يفاقم الأوضاع في الضفة الغربية، وينذر بتكرار مآسي النكبة بحق الشعب الفلسطيني، مشددة على أن الخليل وسائر الضفة الغربية المحتلة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وأن الإجراءات الرامية إلى تغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي لا تنشئ حقًا ولا تكسب شرعية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا بعد الإدانة؟!

إن قيمة البيانات لا تُقاس ببلاغة عباراتها، وإنما بقدرتها على فتح مسارات فعلية للمحاسبة والضغط والحماية. فكل تهديد بالإخلاء، وكل اعتداء على المقدسات، وكل توسع استيطاني، يستوجب متابعة موثقة وإجراءات عملية تتناسب مع خطورة الانتهاك.

أين تحالف مكة؟.. وأين القرار العربي والإسلامي؟!

إن الشعوب العربية والإسلامية تنتظر من قادتها تحركًا يتجاوز حدود الاجتماعات الطارئة والبيانات التقليدية، ويضع حماية الشعب الفلسطيني على رأس الأولويات.

أين التنسيق السياسي بين الدول العربية والإسلامية؟ وأين التحرك أمام مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة؟ وأين المساءلة القانونية الدولية، وتفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي المشروعة؟

إن المطلوب ليس إعلان مواقف جديدة فحسب، بل بناء خطة مشتركة بأهداف محددة ومواعيد معلنة، تشمل حماية المدنيين، ووقف التهجير القسري، وصون حرية العبادة، ومواجهة الاستيطان، وضمان وصول المساعدات، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم التي تثبتها التحقيقات المستقلة أمام الجهات القضائية المختصة.

أما الحديث عن تحرك عسكري لتحرير فلسطين، الذي يتردد في أوساط من الشعوب العربية والإسلامية، فيعكس حجم الغضب والشعور بالعجز أمام استمرار الانتهاكات. غير أن أي تحرك عسكري لا يجوز أن يتحول إلى دعوة مفتوحة لحرب إقليمية تهدد حياة المدنيين وتوسع دائرة الدمار؛ فالأولوية هي حماية الفلسطينيين، وإنهاء الاحتلال، وضمان حقوقهم المشروعة، وفق القانون الدولي، مع عدم استبعاد أي مسار مشروع يقره القانون الدولي وتقرره الدول وفق التزاماتها.

إن القوة الحقيقية ليست في إطلاق الشعارات، بل في امتلاك إرادة سياسية موحدة، وأدوات ضغط فاعلة، وقدرة على فرض احترام القانون الدولي ومحاسبة من ينتهكه.

ترمب ونتنياهو.. أين مسؤولية واشنطن؟!

لا يمكن فصل المشهد الفلسطيني عن طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل، ولا عن أثر المواقف التي تتخذها إدارة الرئيس دونالد ترمب في مسار الصراع.

ومن حق الشعوب العربية والإسلامية أن تسأل واشنطن بوضوح: كيف يمكن الحديث عن السلام والاستقرار، بينما تتواصل الانتهاكات التي تهدد الفلسطينيين في أرضهم ومقدساتهم؟

إن أي دعم سياسي أو عسكري لإسرائيل يجب أن يخضع للمساءلة بشأن مدى اتساقه مع الالتزامات القانونية الدولية، وألا يتحول إلى غطاء سياسي يحول دون المحاسبة أو يضعف فرص التوصل إلى تسوية عادلة.

والاختبار الحقيقي للولايات المتحدة ليس في تصريحاتها عن السلام، بل في قدرتها على استخدام نفوذها لوقف الإجراءات التي تهدد المدنيين، ومنع التهجير القسري، وصون المقدسات، واحترام الحقوق الفلسطينية.

فلا سلام مستدامًا مع استمرار الاحتلال، ولا استقرارًا حقيقيًا مع مصادرة الحقوق، ولا مصداقية لدعوات التهدئة إذا ظلت المحاسبة انتقائية.

كفى قتل العربي للعربي.. وكفى نومًا في العسل!

كفى قتل العربي للعربي، وكفى سفك دم المسلم بيد أخيه المسلم! كفى انقسامًا وتناحرًا وصراعات تستنزف مقدرات الأمة، بينما تتعرض فلسطين للقتل والتهجير والاستيطان، وتُدنَّس المقدسات، ويُحاصَر الإنسان الفلسطيني في أرضه!

يا أمة الإسلام.. كفى نومًا في العسل! كفى شعارات لا تتجاوز المنابر، وبيانات لا تتحول إلى قرارات، واجتماعات تنتهي بينما تظل الجراح مفتوحة والدماء تنزف! أليست فلسطين أولى بوحدة الصف من حروب الأشقاء؟ أليست القدس والخليل وسائر المدن الفلسطينية أحقَّ بأن تتوحد من أجلها الإرادة العربية والإسلامية، بدلًا من أن تتبدد الطاقات في صراعات لا رابح فيها سوى أعداء الاستقرار والسلام؟

إن الأمة التي تريد حماية مقدساتها لا بد أن تبدأ بوقف نزيفها الداخلي، وأن تجعل حرمة الدم العربي والمسلم، ووحدة الصف، وحماية فلسطين، وإنهاء الاحتلال، ثوابت لا تخضع للمساومات والحسابات الضيقة.

فلا تحرير لفلسطين بأمة تمزق نفسها، ولا كرامة لشعوب تُستنزف في صراعات الأشقاء، ولا مستقبل لوحدة إسلامية تظل حبيسة الخطب والبيانات.

استيقظوا قبل أن يصبح الصمت شريكًا في العجز، وقبل أن تتحول الانقسامات إلى هدية مجانية لكل من يريد لهذه الأمة أن تبقى ضعيفة وممزقة!

فلسطين ليست قضية بيانات.. بل قضية حقوق وكرامة ومستقبل

إن الخليل ليست مجرد مدينة تتعرض لإجراءات تضييق، والحرم الإبراهيمي ليس مجرد موقع ديني مهدد؛ إنهما جزء من قضية شعب يسعى إلى العيش بحرية وكرامة على أرضه، في ظل حقوق وطنية مشروعة لا تسقط بالتقادم ولا تمحوها إجراءات فرض الأمر الواقع.

ومن هنا، فإن تحالف مكة، وسائر مؤسسات العمل العربي والإسلامي، مطالبون بإعلان موقف واضح من التطورات، وتحديد خطوات عملية قابلة للقياس، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن تعطيل تنفيذ القرارات، بدلًا من الاكتفاء بتكرار الإدانات.

كما أن مسؤولية المجتمع الدولي تقتضي التحرك لمنع التهجير القسري، وحماية المدنيين، وضمان احترام حرية العبادة، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق الأدلة والإجراءات القضائية المستقلة.

إن فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية تتحول إلى فعل، وإلى تضامن لا يتوقف عند حدود الخطاب، وإلى عدالة لا تخضع لموازين القوة.

والسؤال الأخير الذي سيظل مفتوحًا أمام التاريخ:

أين تحالف مكة من الخليل؟ وأين القرار العربي والإسلامي القادر على حماية فلسطين من التهجير والاستيطان والاعتداء على المقدسات؟ وهل تتحول المطالب الشعبية إلى استراتيجية مشتركة للضغط والمحاسبة، أم تبقى فلسطين أسيرة بيانات الإدانة، بينما يدفع شعبها ثمن استمرار المأساة؟!

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى