حِينَ كَبَّرَ النِّيلُ… وَارْتَدَى الصَّوْمُ دِرْعَهُ
العَاشِرُ مِنْ رَمَضَانَ 1393هـ | السَّادِسُ مِنْ أُكْتُوبَرَ 1973

شعر: أشرف أبو عريف
لَمْ يَكُنْ نَهَارًا…
بَلْ كَانَ آيَةً تَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ،
تَغْتَسِلُ فِي قَنَاةِ السُّوَيْسِ،
وَتَرْفَعُ جَبِينَهَا نَحْوَ السَّمَاءِ
قَائِلَةً:
اللَّهُ أَكْبَرُ… فَارْتَجَّ الرَّمْلُ،
وَانْشَقَّ المَاءُ عَنْ عَزِيمَةٍ لَا تَنْكَسِرُ.
فِي العَاشِرِ مِنْ رَمَضَانَ
كَانَ الصَّوْمُ سَيْفًا مِنْ نُورٍ،
وَكَانَ الجُوعُ تَدْرِيبًا عَلَى الصَّبْرِ،
وَكَانَتِ القُلُوبُ تَصُومُ عَنِ اليَأْسِ
كَمَا تَصُومُ الشِّفَاهُ عَنِ المَاءِ.
يَا مِصْرُ،
يَا نَخْلَةً تَضْرِبُ جُذُورَهَا فِي التَّارِيخِ،
وَتُطِلُّ مِنْ شُرُفَاتِ النَّصْرِ،
فِي ذَلِكَ اليَوْمِ
لَمْ تَعْبُرِي القَنَاةَ فَقَطْ،
بَلْ عَبَرْتِ الخَوْفَ،
كَسَرْتِ مِرْآةَ الهَزِيمَةِ،
وَكَتَبْتِ اسْمَكِ مِنْ جَدِيدٍ
بِحِبْرٍ مِنْ دَمٍ طَاهِرٍ.
كَانَتِ المَدَافِعُ تُرَتِّلُ،
وَكَانَ الجُنُودُ يُصَلُّونَ وَاقِفِينَ
فِي مِحْرَابِ الوَطَنِ،
وَكَانَ التَّكْبِيرُ مَوْجًا
يَضْرِبُ أُسْطُورَةً مِنْ رَمْلٍ
فَتَتَهَاوَى…
أَيُّهَا العَاشِرُ مِنْ رَمَضَانَ،
يَا مَوْعِدًا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ،
يَا صَوْمًا صَارَ دِرْعًا،
وَسَاعَةً صَارَتْ قَدَرًا،
عَلِّمْنَا
أَنَّ النَّصْرَ لَيْسَ صُدْفَةً،
بَلْ إِيمَانٌ يُتْقِنُ الحِسَابَ،
وَشَجَاعَةٌ تُحْسِنُ الِانْتِظَارَ،
وَقَلْبٌ إِذَا وَعَدَ… أَوْفَى.
سَلَامًا عَلَى مَنْ عَبَرُوا،
سَلَامًا عَلَى مَنْ لَمْ يَعُودُوا
إِلَّا فِي نَشِيدٍ
يَعْلُو كُلَّ أُكْتُوبَرَ…
وَيَهْمِسُ فِي أُذُنِ الوَطَنِ:
مَا دَامَ فِي النِّيلِ نَبْضٌ،
فَفِي مِصْرَ فَجْرٌ لَا يُهْزَمُ.



