رئيس التحريرسلايدر

بَدْر… حِينَ يَهْزِمُ الإِيمَانُ جُيُوشَ الغُرُور

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

 

لَمْ يَكُنِ الصَّبَاحُ
صَبَاحًا عَادِيًّا فِي صَحْرَاءِ الْجَزِيرَةِ…

كَانَ الْفَجْرُ يُولَدُ مِنْ قَلْبِ الدُّعَاءِ
حِينَ رَفَعَ النَّبِيُّ كَفَّيْهِ
إِلَى السَّمَاءِ،
كَأَنَّهُ يَطْرُقُ بَابَ الرَّحْمَةِ
بِيَقِينِ الْأَنْبِيَاءِ.

هُنَاكَ…
حَيْثُ الرِّمَالُ تَحْفَظُ أَسْرَارَ الرِّيحِ،
وَقَفَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلْبًا
لَا يَحْمِلُونَ سِوَى
إِيمَانٍ
أَكْبَرَ مِنَ الصَّحْرَاءِ
وَأَوْسَعَ مِنَ التَّارِيخِ.

لَمْ تَكُنْ سُيُوفُهُمْ
أَمْضَى مِنْ سُيُوفِ قُرَيْشٍ،
وَلَا دُرُوعُهُمْ
أَثْقَلَ مِنْ دُرُوعِ الْغُرُورِ…

لَكِنَّ النُّورَ كَانَ يَسْكُنُ صُدُورَهُمْ.

 

جَاءَتْ قُرَيْشٌ
بِصَهِيلِ الْكِبْرِيَاءِ،
وَبِجَيْشٍ
يَحْسَبُ أَنَّ الْكَثْرَةَ
تَصْنَعُ الْقَدَرَ.

لَكِنَّ الْقَدَرَ
كَانَ قَدْ كُتِبَ هُنَاكَ
بَيْنَ آبَارِ بَدْرٍ.

 

تَقَدَّمَ حَمْزَةُ
كَأَنَّهُ جَبَلٌ مِنْ يَقِينٍ،

وَمَضَى عَلِيٌّ
وَفِي عَيْنَيْهِ بَرْقُ الْفُتُوَّةِ،

وَتَقَدَّمَ عُبَيْدَةُ
يَحْمِلُ فِي خُطَاهُ
وَعْدَ السَّمَاءِ.

وَحِينَ اصْطَدَمَتِ السُّيُوفُ
لَمْ يَكُنِ الْحَدِيدُ وَحْدَهُ
هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ…

كَانَتِ السَّمَاءُ أَيْضًا تُقَاتِلُ.

 

رَأَتِ الرِّمَالُ
مَا لَمْ تَرَهُ مَعْرَكَةٌ قَبْلَهَا:

مَلَائِكَةً
تَنْزِلُ خَفِيفَةً
مِثْلَ الْمَطَرِ،

تَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ
غُبَارَ الْخَوْفِ،

وَتَكْتُبُ عَلَى صَدْرِ الْأَرْضِ
أَوَّلَ سَطْرٍ
فِي مَلْحَمَةِ النَّصْرِ.

 

سَقَطَ أَبُو جَهْلٍ…
وَسَقَطَتْ مَعَهُ
سِنَوَاتُ الْغَطْرَسَةِ.

وَسَقَطَتْ قُرَيْشٌ
لِتَتَعَلَّمَ مُتَأَخِّرَةً
أَنَّ الْقُوَّةَ لَيْسَتْ فِي الْعَدَدِ
بَلْ فِي الْقَلْبِ
حِينَ يَسْكُنُهُ اللَّهُ.

 

وَفِي نِهَايَةِ النَّهَارِ
لَمْ تَكُنْ بَدْرٌ
مَعْرَكَةً انْتَهَتْ…

بَلْ كَانَتْ
فَجْرَ أُمَّةٍ
خَرَجَتْ مِنَ الرِّمَالِ
لِتُغَيِّرَ وَجْهَ التَّارِيخِ.

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ
وَالصَّحْرَاءُ تَهْمِسُ لِلرِّيحِ:

هُنَا…
مَرَّ الْإِيمَانُ
فَصَارَ الرَّمْلُ
خُلُودًا.

 

وَلِهَذَا
لَمْ تَكُنْ بَدْرٌ
ذِكْرَى تُرْوَى فَقَطْ…

بَلْ قَانُونًا فِي التَّارِيخِ:

أَنَّ الطُّغْيَانَ
مَهْمَا اشْتَدَّ سِلَاحُهُ
تَبْقَى لَهُ سَاعَةٌ
يَسْقُطُ فِيهَا.

وَأَنَّ الْأُمَمَ
الَّتِي تَظُنُّ أَنَّ قُوَّتَهَا أَبَدِيَّةٌ
تَنْسَى أَنَّ التَّارِيخَ
كَتَبَ يَوْمًا فِي رِمَالِ الْحِجَازِ:

أَنَّ ثَلَاثُمِائَةَ قَلْبٍ مُؤْمِنٍ
هَزَمُوا أَلْفًا مِنَ الْغُرُورِ
.

 

وَلِهَذَا أَيْضًا
كُلَّمَا وَقَفَ شَعْبٌ
يُدَافِعُ عَنْ كَرَامَتِهِ
فِي وَجْهِ الطُّغْيَانِ
وَفِي وَجْهِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّاتِ
الَّتِي تَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ مُلْكٌ لَهَا…

تَعُودُ بَدْرٌ
لِتَهْمِسَ لِلزَّمَنِ:

أَنَّ الْفَجْرَ
قَدْ يَتَأَخَّرُ قَلِيلًا…

لَكِنَّهُ
لَا يَخُونُ وَعْدَهُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى