
بقلم: رئيس التحرير
في ليالي القمة، لا تُقاس الانتصارات بعدد الأهداف فقط، بل بقدرة فريق على فرض منطقه الكروي. وهذا تحديدًا ما فعله النادي الأهلي حين حوّل المواجهة أمام نادي الزمالك إلى درس تكتيكي مكتمل الأركان، انتهى بثلاثية نظيفة، لكنها في الحقيقة كانت أعمق من مجرد نتيجة.
منذ الدقيقة الأولى، بدا أن الأهلي لا يلعب مباراة، بل ينفّذ خطة مُحكمة؛ ضغط عالٍ، تمركز ذكي، وانتقال سريع بين الخطوط. لم يمنح منافسه رفاهية التفكير، فكل محاولة لبناء اللعب من الزمالك كانت تُقابل بافتكاك حاسم أو إغلاق محكم للمساحات.
في قلب هذا المشهد، برز أشرف بن شرقي كأيقونة فنية، لاعب يتحرك بين الخطوط كأنما يقرأ المباراة من أعلى، لا من داخلها. لم يكن مجرد هدّاف، بل محرّك إيقاع، وصانع خلل دائم في منظومة الزمالك الدفاعية.
أما الزمالك، فبدا كمن يحاول الإمساك بالماء. استحواذ بلا عمق، تمريرات بلا تهديد، وهجوم يفتقد الرابط الحقيقي مع وسط الملعب. ومع كل دقيقة تمر، كانت الفجوة تتسع، لا في النتيجة فقط، بل في القدرة على الفعل ورد الفعل.
معركة الوسط كانت عنوان الحسم. هناك، حيث تُكسب المباريات قبل أن تُسجل الأهداف، فرض الأهلي سيطرته، ونجح في تحويل كل كرة مشتركة إلى فرصة محتملة، بينما اكتفى الزمالك بدور المتلقي.
ثلاثية الأهلي لم تكن مجرد أهداف، بل ترجمة لفارق في الفكر الكروي؛ فريق يعرف ماذا يريد وكيف يصل إليه، وآخر يبحث عن ذاته وسط إيقاع لا يرحم.
في النهاية، يمكن القول إن هذه القمة لم تُحسم بالقدم التي تسدد، بل بالعقل الذي يُدير. الأهلي لم يفز فقط، بل أكد أن الهيمنة ليست لحظة، بل منظومة… تُبنى، وتُدار، وتُفرض.
وختاماً… بين ثلاثية تُسجَّل، وهيمنة تُفرض، يظل الفارق الحقيقي هو ذاك الذي لا يظهر في الإحصاءات… بل في هيبة الأداء.



