
تحليل: أشرف أبو عريف
تعليقاً على ما نشرته وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) بعنوان “شي يقول إن الصين والولايات المتحدة يجب أن تجيبا معاً على أسئلة العصر”، نُقدّم هذه القراءة التحليلية تحت عنوان:
“على ضفافِ القَرن.. مِيثاقُ الكِبارِ وصياغةُ المَصِير”
يُجسد هذا اللقاء الذي جرى في 14 مايو 2026 محاولة صينية استراتيجية لإعادة تعريف قواعد الاشتباك والتعاون مع الولايات المتحدة. ومن خلال تصريحات الرئيس شي جين بينغ، يمكن استخلاص الأركان الأساسية التي تقوم عليها رؤية بكين لمستقبل العالم:
1. عام 2026: الانعطافة التاريخية الكبرى
-
يتوقع الرئيس شي أن يكون عام 2026 “عاماً تاريخياً ومفصلياً” يفتح فصلاً جديداً تماماً في العلاقات الثنائية.
-
تؤمن القيادة الصينية بأن النجاح في أحد البلدين يمثل فرصة للآخر، وأن المصالح المشتركة تتجاوز نقاط الاختلاف.
-
دعا شي إلى ضرورة أن يكون البلدان “شريكين بدلاً من متنافسين” لتحقيق الازدهار المشترك في العصر الجديد.
2. تايوان: الخط الأحمر وصمام أمان الاستقرار
-
شدد الرئيس شي على أن مسألة تايوان هي “أهم قضية” في العلاقات الصينية-الأمريكية.
-
اعتبر أن حماية السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان هو “القاسم المشترك الأكبر” الذي يجب الحفاظ عليه بين بكين وواشنطن.
-
حذر بوضوح من أن “استقلال تايوان” والسلام عبر المضيق لا يمكن التوفيق بينهما، واصفاً إياهما بأنهما “مثل النار والماء”.
-
أكد أن التعامل الصحيح مع هذا الملف يضمن استقراراً عاماً للعلاقات، بينما الفشل فيه سيؤدي إلى صراعات تعرّض المسار بأكمله للخطر.
3. فك شفرة “أسئلة العصر” وتجاوز حتمية الصدام
-
أكد شي أن العالم يمر بـ “تحول لم يشهده منذ قرن” يتسارع حالياً، مما يضع القوى العظمى أمام “مفترق طرق”.
-
طرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة البلدين على “تجاوز فخ ثيوسيديدس” وخلق نموذج علاقات جديد يجنب العالم الصدامات التقليدية.
-
اعتبر أن الإجابة على “أسئلة عصرنا” ليست خياراً، بل هي مسؤولية قادة الدول الكبرى تجاه رفاه الشعوب ومستقبل البشرية.
4. الاقتصاد كقاعدة للمنفعة المتبادلة
-
أوضح الرئيس الصيني أن الروابط الاقتصادية والتجارية بين البلدين هي روابط “متبادلة المنفعة” بطبيعتها.
-
تهدف هذه الرؤية إلى ترسيخ فكرة أن علاقة ثنائية مستقرة هي مصلحة عالمية تساهم في توفير استقرار أكبر للمجتمع الدولي.
خلاصة القول..
إن تحليل بيانات “شينخوا” يكشف عن رغبة الصين في “توجيه السفينة العملاقة” للعلاقات نحو بر الأمان. تضع بكين معادلة واضحة أمام واشنطن: الاحترام الكامل للمصالح الحيوية (وعلى رأسها قضية تايوان) مقابل شراكة استراتيجية واقتصادية تنهي عصر القلق وتجيب على تحديات القرن باستقرار دائم ومستقبل مشرق.



