رئيس التحريرسلايدر

حين تسافر الكرامة في موكب الحكماء.. “عمرو موسى” يعود من ‘فاس’ حاملاً نبض الإنسان وأمل الأمم

Listen to this article

أشرف أبو عريف

في موكبٍ مهيبٍ يجمع بين جلال الدبلوماسية وعمق الفلسفة الإنسانية، عاد إلى أرض الكنانة السيد عمرو موسى؛ عميد السلك الدبلوماسي الدولي، ومعشوق الشرق والغرب، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق—ذلك الحلم العربي المرتقب الذي تتطلع إليه الآمال ليكون أميناً عاماً لمنظمة الأمم المتحدة.

جاءت عودته إلى القاهرة بعد رحلة فكرية وثقافية إلى رحاب المملكة المغربية الشقيقة، حيث حلّ ضيفاً بارزاً وموجهاً ملهماً في أعمال قمة فاس للكرامة الإنسانية ($KARAMAH$)، تلك المنصة الدولية الرفيعة التي احتضنتها مدينة فاس التاريخية؛ مدينة العلم والروح والتاريخ الممتد، والتي دارت حواراتها حول شعارٍ يلامس وجدان البشرية: «إطلاق القوة المحركة للكرامة الإنسانية».

في رحاب فاس.. لقاء العقول والقلوب

لم تكن مشاركة السيد عمرو موسى مجرد حضورٍ عابر، بل جاءت ضمن وفدٍ نخبوّي لمركز “نظامي جنجافي الدولي” بأذربيجان، محفوفاً بـقاماتٍ دولية رفيعة؛ كالدكتور إسماعيل سراج الدين، والسيدة أمينة غريب فقيه رئيسة موريشيوس السابقة. هناك، وحيث تلتقي النخب من الرؤساء والمفكرين، امتزجت الرؤى الرسمية بـالنفحات الأخلاقية، بحضور لافت للسفير المصري لدى المغرب أحمد نهاد عبد اللطيف، وسفيرة الأردن جومانا غنيمات، وسفراء تركيا وأذربيجان، إلى جانب حشد من صناع القرار من مختلف قارات العالم، بدعوةٍ كريمة من الدكتورة حكيمة الحيطي رئيسة القمة.

كلمات من نور.. الكرامة لا تتجزأ

حين اعتلى السيد عمرو موسى منصة الحديث، لم يتحدث بلغة السياسة الجامدة، بل تحدث بـلسان الحق والوجدان؛ استهل كلمته بآيةٍ تهتز لها القلوب سُطّرت في محكم التنزيل:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾

أطلقها صيحةً في وجه العالم: إن الكرامة الإنسانية هبةٌ إلهية، وقيمة مطلقة لا تقبل التجزئة ولا الانقسام. لا تفرق بين غني وفقير، ولا تتمايز بين شرقي وغربي، أو أبيض وأسود. هي نور يولد مع الإنسان ويجب أن يحاط بقدسيةٍ لا تنتهك.

صرخة الحق.. من أجل فلسطين

وفي لحظةٍ تجلت فيها شجاعة الفارس والدبلوماسي الحكيم، شدد موسى على أن أي حديث عن الكرامة يظل ناقصاً، بل ومجوفاً، ما لم يشمل الشعوب التي تكبلها قيود الاحتلال وتئن تحت وطأة القمع.

بصوتٍ يحمل نبض الأمة، أكد أن كرامة الشعب الفلسطيني هي جزء لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية العالمية. واصفاً الاحتلال، وسلب الأراضي، وامتهان الإنسانية، والقتل والتدمير، بأنها طعنات نافذة في جسد القانون الدولي وقيم العدالة. ودعا العالم—بلا مواربة—إلى إسقاط “المعايير المزدوجة” التي تفقد النظام الدولي مصداقيته وأخلاقيته، مؤكداً أن ميزان القوة يجب ألا يطغى على ميزان الحق.

إعلان فاس.. ميثاق للمستقبل

اختتمت القمة أعمالها بصياغة “إعلان فاس للكرامة الإنسانية”، ليكون بمثابة بوصلة أخلاقية ترشد العلاقات الدولية والعمل متعدد الأطراف في عالمٍ يموج بالصراعات.

ولم يكن غريباً أن تنبثق هذه المبادرة من “فاس”؛ تلك المدينة التي تختزل في أزقتها العريقة إرثاً من التعايش والسلام بين الثقافات والأديان، لتظل شاهدةً على أن حلم الكرامة ليس مستحيلاً، وأن في العالم رجالاً—كالسيد عمرو موسى—يحملون هذا الحلم أينما حلّوا، ويرسمون به غداً أكثر عدلاً وإنسانية.

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى