
أشرف أبو عريف
في عِناقٍ فكريٍّ مهيب، وعلى ضفاف النيل الخالد، تلاقت الرؤى واجتمعت القلوب؛ حيث شهدت القاهرة اليوم بزوغ فجر “المؤتمر الخليجي العربي الأول للتدريب والتطوير”، والذي ينثره الاتحاد الدولي للتدريب والتطوير على مدار يومي 19 و20 من يونيو الجاري كحبات لؤلؤ في عقد العمل العربي المشترك، حاملًا شعارًا يختصر المسافات: (من الخليج إلى المحيط.. جسور المعرفة والتطوير).
وفي موكبٍ دبلوماسيٍّ مَهيب يعكس عمق الأواصر العربية، تزيّن المحفل بحضورٍ رفيع المستوى؛ حيث تقدّم الحاضرين سعادة السفير الشيخ جاسم بن عبد الرحمن آل ثاني، سفير دولة قطر لدى مصر، وسعادة السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان، إلى جانب سفراء دولتي الكويت والبحرين الشقيقتين، ولفيف من الشخصيات العامة والدبلوماسيين والاستشاريين والإعلاميين ورجال الفكر والصحافة.
وقد افتُتحت ناصية المجد الفكري بكلماتٍ تفيض أملًا وعزمًا، استهلها البروفيسور الدكتور درع معجب الدوسري، رئيس الاتحاد ورئيس المؤتمر، تلتها كلمة سعادة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، في حين أضفت الإعلامية خلود المري، القادمة من دولة قطر الشقيقة، على المنصة عذوبةً وألقًا بتقديمها الأنيق. ولم يكن المشهد ليمر دون لمسة وفاء؛ إذ كرم الدكتور درع الدوسري أصحاب البصمات المؤثرة ممن صاغوا بجهدهم ورش العمل والقصص الملهمة، لتخلد الصور الجماعية لحظةً من أجمل لحظات التلاحم العربي.
الجلسة الأولى: حكايات الصعود والملهمين
بإدارة واعية من المهندس عبد العزيز الأحمدي، انطلقت الجلسة الأولى لتسرد حكاياتٍ من نور:
-
أولى الحكايات صاغها الأستاذ جميل عبيد محمد تركي (كلية المجتمع في قطر)، عازفًا لحن “مسيرة نجاح ونموذج يُحتذى به في التعليم العالي”.
-
ثم أطلت الأستاذة تهاني رمزي سين جي، لتهمس في أذن الطموح: “حيث تبدأ التحديات تولد النسخة الأقوى منك”.
-
ومن مخاض المعاناة، تولد الآمال في قصة الدكتور محمد الجندلي الموسومة بـ “ألم وأمل”.
-
واختتمت الدكتورة فاتن بدر السيد هاشم خليفة السادة الجلسة بنثر “بذرة شغف وحصاد مستدام”.
الجلسة الثانية: أوراق الفكر واستشراف المستقبل
تحت رعاية الدكتور خالد عيسى، أبحرت الجلسة الثانية في محيط الأوراق العلمية الرصينة:
-
رسم الأستاذ ماجد محمد المرزوقي خارطة الطريق في ورقة “بناء الدورة التدريبية”.
-
وسافرت بنا الدكتورة إيمان عبد الله أحمد الشرف نحو الغد في ورقتها “استيعاب الذكاء الاصطناعي للهوية التراثية.. تحديثات واستراتيجيات لصون المحتوى الرقمي العربي”.
-
في حين حلقت الدكتورة طرفة إسماعيل المالكي في آفاق الإدارة عبر “الكوتشينج ودوره في تطوير مهارات المشرفين الإداريين في المؤسسات التعليمية”.
-
لتختتم الدكتورة عذاري بنت مسعود الشحية الجلسة بإبحارٍ عميق في “رحلة إلى الذات القيادية”.
الجلسة الثالثة: تجارب تضيء العتمة
بروح الإيجابية، قادت المهندسة أميمة السيد الجلسة الثالثة التي استعرضت نجاحاتٍ تلامس الواقع:
-
حيث وظفت الأستاذة بشاير عبد الله سعيد الشهراني التكنولوجيا لخدمة الإنسانية في “توظيف الابتكار والتكنولوجيا في الحد من إصابات السقوط لدى كبار القدر”.
-
وحملتنا الأستاذة عفاف بن تعاريت إلى فضاء الرقمية في “التنمية البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي من الإلهام إلى التحول – قصة نجاح المنصة التدريبية (إنيو سبيس)”.
-
وقدمت الدكتورة نادية جاسم الفخرو زادًا للحياة في “وصفة للنجاح: رحلة كتاب ألهم المجتمع نحو حياة صحية ومتوازنة”.
الجلسة الرابعة: قضايا العصر ومواكبة الحداثة
وفي ختام اليوم الأول، وبقيادة الدكتورة سناء الصريدي، طُرحت أوراق عمل تفيض بالعمق والمعاصرة:
-
فتحت الدكتورة عايدة نور الدين بوابة التاريخ عبر “لعبة الكنوز المصرية”.
-
وناقشت الأستاذة سليمة مبارك أثر اللين في العمل عبر “الكوتشينج كقوة ناعمة في بيئات العمل”.
-
بينما رصدت الأستاذة أشواق الشمري التحول التاريخي للكتابة في “من القلم إلى الخوارزمية”.
-
أما الدكتورة حنان نزر فقذفت بسؤال المستقبل الكبير: “بعد Chat GPT.. ماذا بقي للمدرب؟ مستقبل التدريب الخليجي في زمن الذكاء الاصطناعي”.
-
وكان مسك الختام ورقة رصينة للأستاذ الدكتور شافي المحبوب، تساءل فيها عن الوجدان والهوية: “واقع استراتيجيات التعلم الاجتماعي والعاطفي في مناهج اللغة العربية في المرحلة الابتدائية بدولة الكويت من وجهة نظر المعلمين”.
هكذا طويت صفحات اليوم الأول، بانتظار غدٍ يواصل بناء هذه الجسور الممتدة بالحب والفكر والمعرفة.



