وَدَاعًا إِيجَه… نَجْمَةٌ سَقَطَتْ مِنْ سَمَاءِ الْبُوسْفُورِ فَبَكَاهَا النِّيلُ

شعر: أشرف أبو عريف
رَحَلْتِ… وَكَيْفَ لِلرُّوحِ أَنْ تَنْسَى
صَدَى صَوْتِكِ الْعَذْبِ فِي الْمَسْرَحِ الْكَبِيرِ؟
وَكَيْفَ لِلشَّاشَاتِ أَنْ تَطْوِيَ طَيْفًا
أَضَاءَ اللَّيَالِي كَالْقَمَرِ الْمُنِيرِ؟
يَا إِيجَهُ… وَيَا وَرْدَةً تُرْكِيَّةً
فَاحَتْ شَذًى فِي الْقُرْبِ وَالْبَعِيدِ،
مَا بَيْنَ إِسْطَنْبُولَ وَالنِّيلِ سِيرَةٌ
كَتَبَتْهَا الْقُلُوبُ بِحُبٍّ شَدِيدِ.
رَأَيْنَاكِ فِي الأَدْوَارِ نَبْضًا صَادِقًا،
تُجَسِّدِينَ الْحُلْمَ فِي كُلِّ مَشْهَدِ،
فَإِذَا ابْتَسَمْتِ تَبَسَّمَتِ الْبُيُوتُ،
وَإِذَا بَكَيْتِ بَكَى الْفُؤَادُ الْمُتْعَبُ.
وَفِي «شَرَابِ التُّوتِ» كُنْتِ حِكَايَةً
تَعَلَّقَ بِهَا الْمُشَاهِدُ وَالْوَلِيدُ،
شَخْصِيَّةُ «إِشِيل» لَمْ تَكُنْ دَوْرًا عَابِرًا،
بَلْ نَبْضُ أُنْثَى فِي الزَّمَانِ الْعَنِيدِ.
وَمَا كَانَ فَنُّكِ حَبِيسَ الْحُدُودِ،
فَقَدْ عَبَرَ الْبَحْرَ إِلَى الْعَالَمِ الْعَرَبِيِّ،
فِي مِصْرَ، فِي الشَّامِ، فِي الْخَلِيجِ،
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ ذِي هَوًى تُرْكِيٍّ.
هُنَاكَ تَعَلَّقَتِ الْعُيُونُ بِصُورَتِكِ،
وَتَعَلَّقَتِ الْأَرْوَاحُ بِصَوْتِكِ النَّدِيِّ،
فَصِرْتِ جِسْرًا بَيْنَ شَعْبَيْنِ أَحَبَّا
الْفَنَّ الْجَمِيلَ بِقَلْبٍ وَفِيٍّ.
أَيَا مَنْ رَسَمْتِ الْفَرْحَ فِي وَجْهِ مُشَاهِدٍ،
وَغَرَسْتِ الْأَمَلَ فِي أَرْضٍ جَدِيبَةٍ،
كَيْفَ ارْتَحَلْتِ بِسُرْعَةِ الْبَرْقِ وَالدُّنَى
لَمْ تَشْبَعِ الْعَيْنُ مِنْ تِلْكَ الْهَيْبَةِ؟
فَمَا زِلْتِ فِي الْأَغَانِي وَالْمَشَاهِدِ،
وَفِي كُلِّ ذِكْرَى تَفُوحُ الْمَحَبَّةُ،
وَمَا زَالَ صَوْتُ الْحُزْنِ يَهْمِسُ قَائِلًا:
هُنَا مَرَّتِ الْفَنَّانَةُ الْمُحَبَّبَةُ.
رَحَلْتِ، وَلَكِنَّ الْفُنُونَ شَهِيدَةٌ
بِأَنَّ الْجَمَالَ لَا يَمُوتُ وَلَا يَغِيبُ،
وَأَنَّ الْمَوَاهِبَ إِنْ وَارَاهَا الثَّرَى
فَإِنَّ صَدَاهَا فِي الزَّمَانِ يَذُوبُ.
سَلَامٌ عَلَى رُوحِكِ الطَّاهِرَةِ،
وَسَلَامٌ عَلَى أَثَرٍ لَنْ يَشِيبَ،
فَقَدْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِنَا يَا إِيجَهُ،
وَلَكِنَّكِ فِي الْقَلْبِ نَجْمٌ لَا يَغِيبُ.
🕊️💔



