رئيس التحريرسلايدر

هَمْسُ النِّيلِ وَاليَانِغْتِسِي.. وَأَمْجَادُ مِصْرَ وَالصِّينِ شَاهِدَة

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

 

تَمَطَّى المَدَى.. وَاسْتَفَاقَ الزَّمَانْ *** عَلَى صَوْتِ شَرْقٍ رَفِيعِ المَكَانْ

فَنَادَتْ نُسُورُ الجِيزَةِ الشَّمَّاءِ فِي *** شُمُوخٍ يُطَاوِلُ نَجْمَ الكِيَانْ:

“أَيَا صِينَ.. يَا سِرَّ مَهْدِ الحَيَاةِ *** وَيَا نَفْحَةً مِنْ عُصُورِ الجُمَانْ

أَنَا هَرَمُ المَجْدِ.. سِفْرُ الخُلُودِ *** وَتَاجُ الدُّهُورِ بِمَاضٍ وَآنْ”

أَجَابَ سُورُ الصِّينِ.. وَفِي صَوْتِهِ *** هَدِيرُ الجِبَالِ، وَعَزْفُ الكَمَانْ:

“حَبَاكِ السَّلَامُ.. أَيَا مِصْرُ، يَا *** مَنَارَ الضِّيَاءِ الرَّحِيبِ الأَمَانْ

أَنَا سُورُ رُوحٍ تَحَدَّتْ رِيَاحًا *** وَشِدْتُ القِلَاعَ بِعَزْمٍ صُوَّانْ”

هُنَا نَطَقَتْ نَبَضَاتُ العُقُولِ *** بِوَصْفِ الشُّعُوبِ وَصِدْقِ اللِّسَانْ

فَقَالَ ثَرَى مِصْرَ: “أَهْلِي شَبَابٌ *** بَنَوْا بِالمَثَابَةِ عَرْشَ الكِيَانْ

صَبُورُونَ فِي العَمَلِ، لَا وَنًى *** يَصُوغُونَ مِنْ طِينِهِمْ عَسْجَدَانْ

وَلِلضَّيْفِ عِنْدِي احْتِرَامٌ مَهِيبٌ *** يُقَدَّسُ فِي السِّرِّ وَالمِهْرَجَانْ”

فَأَوْمَأَ مَهْدُ حَضَارَاتِ “شَرْقٍ”: *** “وَشَعْبِي يُقَدِّسُ بَذْلَ البَنَانْ

إِذَا أَقْبَلَ الصُّبْحُ هَبُّوا جَمِيعًا *** بِصَمْتٍ وَقُورٍ وَعَزْمٍ مِعَانْ

نُجِلُّ الصَّغِيرَ، وَنَرْعَى الكَبِيرَ *** وَنَحْنِي الجِبَاهَ لِأَهْلِ العِيَانْ

هُوَ الدَّأْبُ سِرُّ الخُلُودِ لَدَيْنَا *** وَبِالسَّعْيِ نَقْهَرُ صَرْفَ الزَّمَانْ”

تَبَاهَى العَمِيقَانِ فِي لَحْظَةٍ *** مِنَ الوَجْدِ، وَانْهَلَّ مَاءُ الحَنَانْ

فَقَالَ أَبُو النِّيلِ يَخْتَالُ عِشْقًا *** وَيَسْكُبُ فِي جَارِهِ الأُرْجُوَانْ:

“أَنَا عَذْبُ رُوحٍ، أَنَا خَمْرُ أَرْضٍ *** وَمَائِي زُلَالٌ شِفَاءُ الجَنَانْ

تَمِيلُ النَّخِيلُ عَلَى شَاطِئَيَّ *** وَيَعْشَقُنِي الطَّيْرُ خَضْرَ المِجَانْ

وَفِي عُمْقِ قَلْبِي يَغُوصُ جُمَانٌ *** مِنَ السَّمَكِ الفِضِّيِّ المُسْتَبَانْ

تَغَزَّلَ بِي كُلُّ غُصْنٍ رَطِيبٍ *** وَأَشْدُو بِحُبِّي شَجِيَّ البَيَانْ”

فَهَامَ “اليَانِغْتِسِي” سُرُورًا وَقَالَ: *** “رَوَاكَ الجَمَالُ بِمَا لَا يُدَانْ

أَنَا النَّهْرُ يَجْرِي بِتِبْرِ الحَيَاةِ *** يُغَازِلُ زَهْرَ الخُزَامِ الحِسَانْ

تَطِيرُ الطُّيُورُ عَلَى مَوْجِ رُوحِي *** فَتَلْقَى أَمَانًا بِكُلِّ المَكَانْ

وَرَاقَصَ سَمْكِي غُصُونَ الحَرِيرِ *** فَصِرْنَا مَعًا نَغْمَةً فِي الزَّمَانْ

عُذُوبَتُنَا.. قِصَّةٌ لِلْوُجُودِ *** وَمَاؤُنَا تِرْيَاقُ هَذَا الكِيَانْ”

فَقَالَتْ عَرُوسُ المَدَائِنِ “الأُقْصُرُ” *** بِأَعْمِدَةٍ نُقِشَتْ بِالأُرْجُوَانْ:

“مَعَابِدُ الشَّمْسِ عِنْدِي تُصَلِّي *** وَيَمْشِي بِيَ المَوْكِبُ المَلَكِيُّ”

فَأَقْبَلَ “قَصْرُ المَدِينَةِ” يَزْهُو *** بِسَقْفٍ عَتِيقٍ، وَتِبْرٍ قَانٍ:

“مِصْرُ وَالصِّينُ.. مَنَارَا الوُجُودِ *** وَنَبْضُ الحَضَارَةِ فِي كُلِّ شَأْنٍ”

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى