الأَنَا.. وَمَاذَا بَعْد؟!

شعر: أشرف أبو عريف
أَمَا لِجُمُوحِ هَذِي الأَنَا لِجَامُ؟ … وَكَمْ عَصَفَتْ بِرَوْضَتِنَا السِّهَامُ؟!
تُرَاوِغُنَا طُفُولَتُنَا بِطَيْشٍ … وَيَكْبَرُ فِي شَبِيبَتِنَا الصِّرَامُ
تُقَاتِلُنِي وَتَسْكُنُ بَيْنَ جَنْبِي … كَذِئْبٍ كُلَّمَا لَاحَتْ عِظَامُ
أُرَوِّضُهَا فَتَنْفِرُ مِنْ عِقَالِي … وَيَغْرِسُ فِي سَكِينَتِيَ المَلَامُ
أَرَى “أَنَايَ” مَلِكاً فِي سَرَابٍ … يُبَايِعُهُ التَّغَطْرُسُ وَالزِّحَامُ
تُرَاوِدُ صَاحِبَ الأَيَّامِ مَالاً … كَأَنَّ المَالَ خُلْدٌ وَاسْتِدَامُ!
وَتَسْحَبُهُ لِفِتْنَةِ كُلِّ وَجْهٍ … جَمِيلٍ، كَانَ يَسْبِيهِ الغَرَامُ
وَتَرْكُضُ خَلْفَ شُهْرَةِ طَيْفِ صَوْتٍ … تُصَفِّقُ لِلرِّيَاءِ بِهِ العَوَامُ
وَتَبْغِي مَجْدَ سُلْطَانٍ وَجَاهٍ … تَدِينُ لَهُ الجَبَابِرُ وَالعِظَامُ
وَمَا هَذِي الفِتَانُ سِوَى رَمَادٍ … سَتَذْرُوهُ الرِّيَاحُ، فَلَا دَوَامُ
فَكُلُّ مَظَاهِرِ الدُّنْيَا مَتَاعٌ … وَكُلُّ مَنَاصِبِ الدُّنْيَا حُطَامُ
إِلَى الطِّينِ المُغَيَّبِ سَوْفَ نَمْضِي … وَيَبْقَى الوَجْهُ، وَالدُّنْيَا ظَلَامُ
فَكَيْفَ نَكُفُّ طِفْلاً فِي رِدَاءِ … عَجُوزٍ، غَايَةُ العُمْرِ الخِتَامُ؟!
تَعَالَيْ يَا “أَنَا” الرَّعْنَاءِ نَجْلِسْ … فَمَا بَعْدَ المَشِيبِ أَنَا المَقَامُ
دَعِي النَّزَوَاتِ تَرْحَلْ فِي غُبَارٍ … فَقَدْ جَفَّتْ بِمَحْبَرَتِي السِّجَامُ
إِلَهِي.. يَا مَلِيكَ الكَوْنِ خُذْنِي … لِعَفْوِكَ، إِنَّ مَاضِيَّ الرُّغَامُ
أَنِخْتُ رِكَابَ هَذَا العُمْرِ فَقْراً … بِبَابِكَ، حَيْثُ يَنْقَشِعُ الظَّلَامُ
أَعِنِّي يَا رَبِيعَ الرُّوحِ وَاكْبَحْ … جُمُوحَ نَفْسِي، إِذَا هَجَمَ الخِتَامُ
وَبَارِكْ فِي خِتَامِ العُمْرِ نُوراً … يَزُولُ بِهِ عَنِ القَلْبِ الأَوَامُ
فَأَنْتَ اللهُ.. أَنْتَ الغَوْثُ حَقّاً … إِذَا عَصَفَتْ بِأَيَّامِي الخِتَامُ



