
رئيس التحرير يكتب
صدحت المطربة المصرية آلاء أيوب بأغانٍ شجية باللغتين العربية والتركية نالت إعجاب واستحسان الحاضرين، حيث تنوعت وصلاؤها بين روائع كوكب الشرق أم كلثوم والأغنية التركية الشهيرة “Sağım Yalan Solum Yalan”. ولم يكن هذا الشدو مجرد فقرة فنية عابرة، بل كان إعلاناً شاعرياً بميلاد مطربة شابة واعدة، تنبض حنجرتها الذهبية بأصالة الشرق وسحر النغم، لتنسج من صوتها العذب غزلًا يربط بين ضفاف النيل ومضيق البوسفور. ووراء هذا الصوت الرخيم، تبلورت فرقة موسيقية شابة وواعدة، عزفت بأوتارها لحن التضامن والخلود، فكانت بحق سفيراً فوق العادة للمشاعر الإنسانية، أثبتت أن الموسيقى هي اللغة الأسمى التي تذوب فيها المسافات وتتوحد بها الآمال.
جسر إنساني لا ينقطع.. الدعم التركي لقطاع غزة مستمر دون توقف
السفير صالح موطلو شن: “يداً بيد مع مصر وكافة الدول الشقيقة.. لن نسمح بتغييب القضية الفلسطينية عن الأجندة الدولية”
القاهرة — في مشهد يجسد أسمى قيم التضامن الإنساني والروابط الأخوية، نظمت سفارة جمهورية تركيا بالقاهرة، بالتعاون والتنسيق الكامل مع سفارة دولة فلسطين، فعالية تضامنية استثنائية حملت عنوان “ملتقى الأسر الفلسطينية والمصرية”، وذلك في الأول من يوليو 2026.
وشهد مقر إقامة السفير التركي استضافة 270 أسرة، من بينها 220 أسرة فلسطينية و50 أسرة مصرية. وفي لفتة تكافلية، وبتعاون مثمر بين رئاسة الشؤون الدينية التركية ووقف “عزيز محمود هدائي”، جرى توزيع مساعدات غذائية ومالية عاجلة على الأسر الحاضرة لدعم صمودهم وتخفيف أعبائهم.
كما حظي الملتقى بزخم إعلامي وفني واسع، بمشاركة أكثر من 120 صحفياً مصرياً، وصُنّاع محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، ونخبة من الفنانين والمثقفين من مصر وفلسطين، والذين شهدوا جميعاً تلك الليلة الدافئة التي امتزجت فيها روح الفن بقدسية القضية.
حراك دبلوماسي مكثف وجهود لإحلال السلام
وفي كلمته التي ألقاها خلال الفعالية، أكد سفير جمهورية تركيا لدى القاهرة، صالح موطلو شن، أن تركيا لم تدخر جهداً منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في حشد كافة إمكاناتها الدبلوماسية والإنسانية، ومواصلة إيصال صوت الشعب الفلسطيني الحي إلى كل المحافل الدولية.
“لقد أدت تركيا دوراً محورياً في صياغة خطة السلام التي تم توقيعها في شرم الشيخ بتاريخ 13 أكتوبر 2025، بمشاركة فاعلة من مصر والولايات المتحدة وقطر. ونحن نواصل جهودنا الحثيثة والدؤوبة لضمان التطبيق الكامل والفعلي لهذه الخطة في قطاع غزة.”
— السفير صالح موطلو شن
وأوضح السفير شن أن هذا الموقف ينطلق من الحساسية البالغة والتعاطف الكبير الذي يوليه الشعب التركي، ووفقاً لتوجيهات الرئيس رجب طيب أردوغان القائمة على مبدأ الدفاع عن المظلومين والمستضعفين حول العالم وفي مقدمتهم الأشقاء في فلسطين. وشدد على أن تركيا لن نسمح مطلقاً بسقوط القضية الفلسطينية من جدول الأعمال العالمي، مشيراً إلى استمرار التنسيق الثلاثي بين تركيا ومصر وقطر بصفتهم وسطاء، بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من مسار السلام، وإلزام إسرائيل بالإيفاء بكافة تعهداتها المتعلقة بالمرحلة الأولى.
تضميد الجراح ودعم الصمود على الأرض
وأشار السفير إلى أن المهمة الأساسية التي تضطلع بها تركيا, جنباً إلى جنب مع الدول الشقيقة وفي مقدمتها مصر، تتمثل في تضميد جراح أهل غزة وإيجاد حلول حقيقية لآلامهم ومعاناتهم اليومية. وأكد أن الفلسطينيين يملكون الحق المشروع—كغيرهم من شعوب الأرض—في العيش بسلام، وطمأنينة، وأمان، وأحراراً بكرامة فوق تراب دولتهم المستقلة، معقباً بالقول: “إن القضية الفلسطينية لا حياة لها بدون شعبها”.
ووجه السفير شن تحية إجلال لصمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه رفضاً لمحاولات التهجير، منوهاً إلى النقاط التالية:
-
إسرائيل لم تتخلَّ عن مخططاتها الممنهجة لتهجير سكان قطاع غزة.
-
إن نوايا الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً المجموعات المتطرفة فيها، الرامية لفرض حصار أحادي الجانب على غزة وتمزيق وحدة الضفة الغربية عبر التوسع الاستيطاني غير الشرعي، باتت مرفوضة ومدانة من العالم بأسره.
إشادة بالدور المصري الإنساني
واختتم السفير كلمته بالإشادة بالدور الإنساني الكبير والنبيل الذي تقدمه جمهورية مصر العربية، مؤكداً أن الدولة المصرية والمجتمع المصري احتضنا أكثر من مئة ألف مواطن من قطاع غزة بكل رحمة، وعطف، وأخوّة. وشدد على أن تقديم الدعم الاقتصادي واللوجيستي الممكن للأشقاء الغزاويين المقيمين مؤقتاً في مصر—بالتعاون والتنسيق المشترك مع الجهات والمؤسسات المصرية المعنية—يمثل ضرورة قصوى ولا غنى عنها.
وفي ختام اللقاء، جدد السفير التركي ترحيبه الحار بضيوفه من الأسر الفلسطينية والمصرية، معبراً عن عميق المودة والاحترام والمصير المشترك، لينهي خطابه بهتاف هزّ أرجاء القاعة:
“تحيا فلسطين.. تحيا تركيا.. تحيا مصر!”



